أهم الموضوعاتالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

“الخشب الفائق”.. خشب متين وموفر للموارد من أشجار معدلة وراثيًا.. أقوى وأقل استهلاكًا للطاقة

ثورة في البناء المستدام.. تعديل جيني بسيط يحول الخشب إلى مادة عالية القوة وصديقة للبيئة

الخشب يبدو مادة بسيطة، لكنه في الواقع معقد. داخل كل شجرة توجد ألياف طويلة من السليلوز، وسكريات مساعدة تُسمى الهيميسيلوز، وملزم بني صلب يعرف باللجنين.

هذا المزيج يمكّن الأشجار من النمو الطويل والثبات أمام الرياح والطقس، لكنه يجعل إعادة تشكيل الخشب إلى ألواح وعوارض عالية الأداء تحديًا.

عادةً ما تضطر المصانع إلى استخدام المواد الكيميائية والحرارة لتشكيل الخشب، حيث تُزال بعض اللجنين أولًا، ثم يُضغط ما تبقى للحصول على مادة كثيفة وقوية.

هذه الخطوة تستهلك الطاقة وتزيد التكاليف وتنتج نفايات، هدف الفريق البحثي كان تجنب هذه المرحلة.

الهندسة الوراثية والخشب


اللجنين مفيد للأشجار لكنه يمثل تحديًا للمصنعين. إنه الغراء الذي يقوي جدران الخلايا ويمنع الآفات، ويقاوم العديد من المعالجات الصناعية.

تقليل نسبته يسمح بتقارب ألياف السليلوز، ما يزيد قوة الخشب. الطرق التقليدية لتحقيق ذلك تتطلب مواد كيميائية قاسية وحرارة عالية.

ثورة في عالم الخشب: “خشب فائق” من أشجار معدلة وراثيًا

الهندسة الوراثية للخشب


بحث فريق من جامعة ميريلاند تعديل أشجار الحور لإنتاج خشب عالي الأداء يتطلب طاقة ومواد أقل في التصنيع.
قالت البروفيسورة ييبينج تشي: “نحن متحمسون لتقديم نهج مبتكر يجمع بين الهندسة الوراثية وهندسة الخشب لتخزين الكربون بطريقة مستدامة في شكل خشب فائق”.

باستخدام تقنية تحرير القواعد (Base Editing) من CRISPR، عُدلت جينات اللجنين في شجرة الحور، لتقل كمية اللجنين بشكل طفيف دون التأثير على نمو الشجرة، هذا سمح بتجاوز مرحلة إزالة اللجنين الكيميائية في المصنع.

اختبارات الأداء


أظهرت نتائج الضغط والتسخين أن الخشب الناتج يمتلك قوة مماثلة للخشب المعالج كيميائيًا، مع انخفاض نسبة اللجنين حوالي ثمن النسبة الطبيعية، ونمو صحي للشجرة في البيوت الزجاجية.

ثورة في عالم الخشب: "خشب فائق" من أشجار معدلة وراثيًا
ثورة في عالم الخشب: “خشب فائق” من أشجار معدلة وراثيًا

تأثير الكربون والبناء المستدام


الخشب الهندسي يمكن أن يقلل من انبعاثات الكربون المرتبطة بالمواد التقليدية مثل الصلب والخرسانة.

كما أن العمليات الأقل كيميائية تقلل استهلاك الطاقة والنفايات، ما يجعل البناء أقل تأثيرًا بيئيًا.

الخطوات القادمة


تجارب الحقول الطويلة ضرورية لتقييم مقاومة الأشجار المعدلة للعوامل الطبيعية، وستشمل محاولات مشابهة لأشجار الصنوبر، والتنوب، والكينا.

كما أن السياسات والتنظيمات ستحدد موعد الاستخدام التجاري، حيث لا تحتوي الأشجار المعدلة على جينات أجنبية، بل تعديل بسيط على DNA موجود بالفعل.

الخشب الفائق ومستقبل الأرض


تظهر الدراسة أن تعديلًا جينيًا بسيطًا يمكن أن يبسط التصنيع مع الحفاظ على الأداء، محققًا توازنًا بين القوة والاستدامة. إذا نجحت التجارب المستقبلية، ستوفر الغابات الذكية مواد أقوى وأنظف لمصانع وبناء مستدام لعقود قادمة.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading