الحكومة المصرية تستعد لبناء 16 مدينة جديدة لمواجهة سيناريو غرق الدلتا
وزيرة البيئة: تغيرات المناخ تهدد الإسكندرية.. وسيناريوهات بالغرق قيد الدراسة
قالت وزيرة البيئة، الدكتورة ياسمين فؤاد، أمس الاثنين، إن ما تعرضت له الإسكندرية منذ أيام من أمطار غزيرة مصحوبة بعاصفة شديدة، يُصنَّف علميًّا بمصطلح “المنخفض الجوي”، لكنه في الوقت نفسه يُعَدّ أحد مظاهر التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، والمعروفة باسم “موجات الطقس الجامحة”.
وأشارت إلى وجود سيناريوهين محتملين يمكن أن يتسببا في غرق مدينة الإسكندرية، أحدهما متشائم والآخر متفائل، وأوضحت خلال تصريحات تلفزيونية، أن موجات الطقس الجامحة تتميز بسمات خاصة تجعلها تختلف عن الظواهر الجوية التقليدية، ومنها الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة لفترات أطول من المعتاد، أو حدوث منخفضات جوية يصاحبها هطول أمطار غزيرة تتجاوز التوقعات من حيث الكمية وسرعة الرياح.
وأضافت أن الدراسات العلمية الحديثة تضع مصر ودول القارة الأفريقية ضمن أكثر المناطق تأثرًا بالتغيرات المناخية على مستوى العالم.

احتمالية اختفاء الإسكندرية ودلتا النيل في المستقبل
وردًا على سؤال بشأن احتمالية اختفاء الإسكندرية ودلتا النيل في المستقبل، قالت: “الدراسات تتناول سيناريوهين؛ المتشائم يتوقع غرقًا كاملًا للدلتا والإسكندرية، أما المتفائل فيتوقع أضرارًا جسيمة ما لم يتم اتخاذ إجراءات جدية. والحديث هنا عن عام 2100، وليس الآن”.
وشددت على أن الدولة تتعامل مع كل السيناريوهات بجدية، وتعمل على تنفيذ استراتيجيات وإجراءات حماية، قائلة: “كثيرون تساءلوا: لماذا نبني 16 مدينة جديدة خارج الدلتا؟ لأن 80 إلى 90% من السكان يعيشون في منطقة الدلتا، لذا فإن بناء مدن جديدة بنموذج عمراني متكامل يهدف إلى تشجيع التوسع خارج الوادي”.
وأكدت أن تجنب تلك السيناريوهات يعتمد على محورين: على مستوى الدولة من خلال إجراءات الحماية وتفعيل نظام الإنذار المبكر، وعلى مستوى التخطيط العمراني عبر إنشاء المدن الجديدة، بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا أثناء الأزمات.
ولفتت إلى أن الدولة بدأت العمل على المناطق الأكثر عرضة للتأثر وفقًا للسيناريو المتفائل، باتخاذ إجراءات وقائية.
وحول مخاطر تسرب مياه البحر، أوضحت أن الوزارة تتعامل معها بجدية عبر إجراءات تنفذها وزارة الري والموارد المائية، منها الاستغلال الأمثل للمياه الجوفية.

وأكدت أن ظاهرة ارتفاع منسوب سطح البحر تمثل أحد أخطر التحديات للمناطق الساحلية، إذ إن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى ذوبان الجليد وتبخره، مما يتسبب في ارتفاع تدريجي لمستوى البحر.
الرقم الخطير
وتوقعت أن يصل هذا الارتفاع إلى نحو 50 سنتيمترًا بين عامي 2050 و2100، وهو ما وصفته بـ”الرقم الخطير” الذي يستدعي استعدادًا جادًا، ما قد يؤدي إلى غرق الإسكندرية والدلتا، لذا تعمل الدولة على بناء 16 مدينة جديدة في الصحراء.
وأوضحت الوزيرة الفرق بين نوعين من التأثيرات المناخية: الفورية مثل الموجات الحارة التي تؤثر على قطاعات حيوية كقطاع الزراعة، والتأثيرات التراكمية مثل ارتفاع منسوب سطح البحر، التي تحتاج إلى سنوات لقياسها بدقة.
وفيما يخص الاستعدادات، أكدت أن مصر بدأت اتخاذ إجراءات استباقية منذ نحو عشر سنوات، ولم تقتصر على المشاركة في مؤتمرات المناخ.
وأشارت إلى خطة شاملة لحماية المناطق الساحلية المطلة على البحر المتوسط، مع التركيز على المحافظات الأكثر عرضة مثل الإسكندرية ودمياط ورشيد وكفر الشيخ والبحيرة.

ولفتت إلى تطور استراتيجيات المواجهة من الاعتماد على الحلول الإنشائية التقليدية إلى تبني حلول مستدامة مستمدة من الطبيعة.
وذكرت أنه تم تنفيذ إجراءات حماية بطول 70 كيلومترًا في المناطق الأكثر عرضة للخطر، باستخدام مواد طبيعية في أنظمة الحماية الساحلية، في إطار رؤية تعتمد على الاستدامة البيئية لمواجهة التحديات المناخية.





