ملفات خاصةأهم الموضوعاتأخبار

الجيش الأمريكي أكبر مصدر لانبعاثات الغازات.. وكشف التأثير المناخي المسكوت عنه

كيف أخفت الولايات المتحدة البصمة الكربونية لجيشها عن العالم؟

  • الانبعاثات العسكرية خارج الرقابة.. كيف تحمي أمريكا جيشها من المساءلة المناخية؟

البنتاجون – القوات المسلحة الأميركية ووكالات وزارة الدفاع – هي أكبر مصدر مؤسسي للغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم، حيث تمثل ما لا يقل عن 1% من إجمالي الانبعاثات الأميركية سنويا.

على مدى العقود الخمسة الماضية، تزايدت انبعاثات الجيش الأمريكي وتراجعت تبعًا لمخاوفه وطموحاته الجيوسياسية. في عام 2023، ولّدت عمليات البنتاغون ومنشآته حوالي 48 ميغا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون (MtCO2e ) – أي ما يفوق انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي أطلقتها دول بأكملها، بما في ذلك فنلندا وغواتيمالا وسوريا، في ذلك العام.

نيتا كروفورد، أستاذة العلاقات الدولية بكلية «باردن» في جامعة «براون» الأمريكية، أطلقت تحذيرًا صارخًا من أن الجيش الأمريكي بات يمثل أكبر مؤسسة منتجة للانبعاثات الضارة بالمناخ عالميًا.

البنتاجون – وزارة الدفاع الأمريكية

تحليل علمي دقيق، أكدت كروفورد أن الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ يتم تقويضها بشكل خطير بسبب السياسات العسكرية التوسعية للولايات المتحدة، خاصة خلال فترة رئاسة دونالد ترامب.

تشير كروفورد إلى أن البنتاغون كان مسؤولًا بين عامي 2001 و2017 عن إصدار أكثر من 1.2 مليار طن متري من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ما يتجاوز إجمالي انبعاثات دول صناعية بأكملها مثل السويد والبرتغال والدنمارك.

خطر انبعاثات الجيوش على البيئة

إنفاق عسكري يتجاوز المناخ

تحت عنوان «كيف يدمر الإنفاق العسكري الأمريكي المناخ؟»، تشرح كروفورد في دراستها أن الإنفاق الدفاعي الأمريكي الهائل، الذي تجاوز في عام 2019 نحو 716 مليار دولار، لا يُستخدم فقط في شراء الأسلحة، بل في تمويل عمليات عسكرية ضخمة، وتسيير آلاف الطائرات والسفن، وكلها تستهلك كميات مهولة من الوقود الأحفوري.

ورغم أن هذا الكم الهائل من الانبعاثات ناتج عن عمليات التدريب، والنقل، والحروب الفعلية، إلا أن الولايات المتحدة أعفت جيشها من التزامات خفض الانبعاثات ضمن بروتوكول كيوتو وغيره من الاتفاقيات المناخية، بذريعة الأمن القومي.

وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث

بصمة كربونية عسكرية مخفية

تؤكد كروفورد أن العديد من البيانات المرتبطة بانبعاثات الجيش الأمريكي غير متاحة بشكل علني أو دقيق، مما يعوق الجهود العلمية لتقييم الأثر الحقيقي للبنتاغون على تغير المناخ.
كما أن التعتيم الإعلامي والسياسي يجعل هذه القضية غائبة عن اهتمام الرأي العام، رغم أن كوكب الأرض يدفع الثمن.

انبعاثات الجيوش وخطرها على البيئة

ترامب وعسكرة السياسة

خلال فترة ولاية ترامب، زاد الإنفاق العسكري بشكل كبير، ورافقه خطاب سياسي يتجاهل الأزمة المناخية ويقلل من خطورتها.

ترى كروفورد أن التوجه لعسكرة السياسة الخارجية، وفرض الهيمنة بالقوة، أدى إلى مضاعفة الانبعاثات بدلًا من تقليصها، مما يُهدد بتسارع الكوارث المناخية عالميًا.

القاذفات العسكرية الأمريكية- القوات الجوية الأمريكية
القاذفات العسكرية الأمريكية- القوات الجوية الأمريكية

دعوة للمحاسبة

تختم كروفورد دراستها بدعوة صريحة لإخضاع البنتاغون للمساءلة البيئية، مؤكدة أن الحفاظ على المناخ يجب أن يشمل إعادة النظر في سياسات الإنفاق العسكري، وإجبار المؤسسات الكبرى، وعلى رأسها الجيش الأمريكي، على تحمل مسؤولياتها تجاه مستقبل الكوكب.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading