الجفاف وتغير المناخ يقضيان على نصف ثروة الجاموس في العراق.. الماء ينضب والماشية تنفق والمزارعون يفرون من الريف
من 150 ألفًا إلى 65 ألفًا.. الجاموس العراقي ضحية الجفاف.. جفاف دجلة والفرات يدفع مربي الجاموس إلى الهجرة القسرية
انخفض عدد الجاموس في العراق إلى أقل من النصف خلال عقد من الزمان، بسبب الجفاف الشديد الذي تعاني منه النهران الرئيسيان في البلاد، دجلة والفرات، مما يعرض سبل عيش العديد من المزارعين والمربين للخطر.
وقال المزارع صباح إسماعيل (38 عامًا)، الذي يربي الجاموس في محافظة ذي قار الجنوبية: “لقد رحل الناس… نحن عدد قليل من المنازل المتبقية”.
وأضاف: “الوضع صعب… كان لدي من 120 إلى 130 جاموسة، والآن لا أملك سوى 50 إلى 60. بعضها نفق، وبعنا البعض الآخر بسبب الجفاف”، وذلك أثناء رعيه لقطيعه.
تُربى الجواميس في العراق منذ قرون من أجل حليبها، وقد تم ذكرها في النقوش السومرية القديمة في المنطقة.

ويقول خبراء الأهوار العراقيون إن الأسباب الجذرية لأزمة المياه، التي تدفع المزارعين إلى مغادرة الريف، تتمثل في تغير المناخ، وبناء السدود في تركيا وإيران، واعتماد تقنيات ري بدائية، وغياب خطط الإدارة طويلة الأجل.
كما شهدت البلاد عقودًا من الحروب، بدءًا من الصراع مع إيران في ثمانينيات القرن الماضي، مرورًا بحربين في الخليج، وصولًا إلى صعود وسقوط تنظيم داعش.

تقع الأراضي العراقية ضمن منطقة الهلال الخصيب، التي زُرعت منذ آلاف السنين، وقد عانت من بناء السدود على نهري دجلة والفرات ومن انخفاض معدلات هطول الأمطار، مما يهدد نمط حياة المزارعين مثل إسماعيل، ويدفع الكثيرين منهم إلى الهجرة نحو المدن.

وقال خبير الأهوار العراقي جاسم الأسدي لوكالة “رويترز” إن عدد الجواميس في العراق انخفض منذ عام 2015 من 150 ألف رأس إلى أقل من 65 ألفًا.
وأوضح أن التراجع “يعود في معظمه إلى أسباب طبيعية: غياب المراعي الخضراء، والتلوث، والأمراض… وكذلك عزوف المزارعين عن تربية الجاموس بسبب ندرة العائد المادي”.
كما أدى الانخفاض الحاد في إنتاج المحاصيل وارتفاع أسعار الأعلاف إلى تفاقم معاناة المزارعين في إطعام حيواناتهم.
وقال عبد الحسين صبيح (39 عامًا)، وهو أحد مربي الجاموس العراقي: “في الصيف المقبل، والله أعلم، قد تصل نسبة الوفيات إلى النصف”.







يا لها من ضربة قاسية لسوق المأكولات البحرية الهندي! أتمنى أن يتم التوصل إلى حل سريع لتخفيف الأثر على المصدرين والمزارعين.