التمويل الشامل يمكن أن يساعد الأسر الأفريقية على التكيف مع المناخ.. 500 مليون سينتقلون من الريف إلى مناطق حضرية
80 % من البالغين غير المصرفيين في العالم الذين يعيشون في أكثر الاقتصادات عرضة للتغير المناخي
كتبت صوفي سيرتين الرئيسة التنفيذية لمجموعة سيجاب مقرها مجموعة البنك الدولي لتعزيز النظم البيئية المالية الشاملة، ومايكل ويجاند مدير النظم المالية الشاملة في مؤسسة بيل وميليندا جيتس، مقالا عبر مدونة البنك الدولي يتناولان فيه تأثير الشمول المالي وإنشاء الحساب المصرفي لمواطني الدول المعرضة لأثار المناخ والطقس المتطرف ومدى تحقيق ذلك لأبسط الحقوق من التعويضات.
أكد الخبيران أن المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة في العديد من أجزاء أفريقيا يتعرضون بشكل متزايد لتأثيرات تغير المناخ في شكل موجات الجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة.
وفي خضم الجهود المبذولة لتخفيف المعاناة الناجمة عن مثل هذه الأحداث، فإن أحد أهم خطوط الدفاع للمزارعين والمجتمعات الريفية هو الحساب المصرفي المتواضع، وهو أمر ربما يكون مفاجئًا.
واعتبر الخبيران في الشمول المالي، أن الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية أمر بالغ الأهمية لتمكين الأسر والمجتمعات في أفريقيا ــ وفي مختلف أنحاء العالم ــ من الاستجابة والتكيف مع الصدمات المناخية بفعالية.
فعندما تجبر الفيضانات الشديدة الناس على إخلاء منازلهم، على سبيل المثال، فإن أولئك الذين لديهم حسابات مالية يمكنهم الحفاظ على أموالهم الحالية، كما أنهم في وضع أفضل لتلقي الدعم المالي من الحكومات وغيرها من المصادر.
وأكدا أن امتلاك حساب مصرفي بسيط يمكّن المزارعين، على سبيل المثال، من ادخار مبالغ صغيرة من المال للمساعدة في تسهيل الاستهلاك بعد الصدمة.

في حين أن عدد البالغين الذين لديهم حسابات مالية الآن يزيد بنحو ملياري شخص مقارنة بعام 2011، فإن هذا لا يزال يترك 1.4 مليار شخص محرومين، وفقًا للبنك الدولي.
وتؤدي الكوارث المناخية إلى تفاقم العبء الذي يتحمله هؤلاء الأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية؛ حيث يعيش أكثر من 80% من البالغين غير المتعاملين مع البنوك في العالم في أكثر الاقتصادات عرضة لتغير المناخ.
مع ظهور الأموال عبر الهاتف المحمول، تم اتخاذ خطوات كبيرة لتغيير هذا الوضع في السنوات الأخيرة في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ومع ذلك، لا يزال 51 في المائة من البالغين في المنطقة لا يمتلكون حسابات مصرفية، ويجد أولئك الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية صعوبة أكبر في حماية أنفسهم من الصدمات المالية في حياتهم اليومية.

الإغاثة الطارئة والتحول المناخي
وعلاوة على ذلك، بما أن تغير المناخ يؤثر الآن على مجتمعات أو مناطق بأكملها، لم يعد بوسع الأسر أن تلجأ إلى جيرانها لاقتراض المال. وبالتالي، فإن الوصول إلى الحسابات المالية يمكّنها من طلب أموال الإغاثة خارج نطاق جغرافيتها المباشرة. على سبيل المثال، بعد أن ضربت الفيضانات الشديدة موزمبيق في أوائل عام 2021، أصبح بوسع الأشخاص الذين لديهم حسابات مصرفية أو حسابات مالية عبر الهاتف المحمول تلقي التحويلات المالية من أفراد الأسرة المقيمين في أماكن أخرى من البلاد أو في الخارج.
بالنسبة لأولئك الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، فإن الشمول المالي أمر حيوي لتوفير الدعم الرسمي أثناء الأزمات واسعة النطاق. خلال جائحة كوفيد-19، على سبيل المثال، قامت العديد من الحكومات الأفريقية بتوسيع نطاق المدفوعات الاجتماعية لتشمل الحسابات المالية المفتوحة حديثًا، بما في ذلك الأشخاص الذين لم يتلقوها تقليديًا، مثل أصحاب المتاجر الصغيرة في المناطق الحضرية.

التحدي الأكبر للحكومات تحديد من يحتاج إلى الحصول على الدفعة بسرعة
لقد تمكنت البلدان التي لديها بالفعل المقومات الأساسية لنظام مالي شامل – والذي يشمل مجموعة متنوعة من مقدمي الخدمات، ونقاط الوصول الواسعة النطاق، والاتصال، والهوية الرقمية، ونظام الدفع الفوري المتوافق – من تقديم المساعدة المالية أثناء الوباء لعدد أكبر من الناس بوتيرة أسرع.
ورغم أن أحداث تغير المناخ تؤثر على السكان المختلفين بطرق مختلفة، فإن التحدي الذي تواجهه الحكومات يظل هو نفسه إلى حد كبير: ألا وهو تحديد من يحتاج إلى الحصول على الدفعة بسرعة وإيداعها مباشرة في الحساب الذي يختارونه.
وبالإضافة إلى مساعدة جهود الإغاثة، فإن التمويل الشامل يمكن أن يساعد الأسر أيضاً على التكيف – أو تغيير – حياتها لتصبح أقل عرضة لصدمات المناخ المستقبلية.
على سبيل المثال، سيحتاج المزارعون الذين يواجهون انخفاض هطول الأمطار إلى تمويل أنظمة الري أو الانتقال إلى محاصيل مقاومة للجفاف.

وفي الوقت نفسه، سيضطر أولئك الذين لم يعد بوسعهم زراعة الأراضي غير القابلة للحياة، على نحو متزايد، إلى الانتقال إلى حياة جديدة.
وقد وجدت دراسة أجراها معهد ماكينزي العالمي أن 500 مليون أفريقي سوف ينتقلون من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية على مدى العقدين المقبلين، ويرجع هذا جزئيا إلى تغير المناخ.
وسوف يحتاج هؤلاء المواطنون إلى الوصول إلى التمويل للاستقرار في سبل عيشهم الجديدة ــ وهو ما من شأنه أن يخلق بدوره الطلب على منتجات جديدة مثل الرهن العقاري الصغير للشقق الحضرية منخفضة التكلفة.

تعزيز التمويل الشامل
إذن ما الذي يجب فعله لضمان حصول الأسر على الخدمات المالية التي تحتاج إليها للاستجابة بشكل أفضل لتغير المناخ والتكيف معه؟
ويتعين على الحكومات أن تعمل على تهيئة البيئة المواتية لازدهار التمويل الشامل. ومن ثم يصبح القطاع الخاص قادراً على الابتكار وتطوير منتجات مالية جديدة مصممة خصيصاً لتلبية الحاجة إلى المرونة والتكيف.
وبعد التأثير التحويلي الذي أحدثته الأموال المحمولة على أغلب أنحاء أفريقيا، قد يستمر الاستفادة من التكنولوجيا ــ التكنولوجيا المالية أو غيرها ــ بطرق جديدة ومبتكرة، على سبيل المثال، يمكن للمقرضين استخدام نفس أنظمة الأقمار الصناعية التي تراقب الأراضي حاليا وتحدد مشاكل المياه للتحقق من أن المزارع قد تبنى تكنولوجيا جديدة، مثل البئر التي تعمل بالطاقة الشمسية، مما يجعل منح القروض أسهل.
وتستخدم بعض المؤسسات المقرضة بالفعل الذكاء الاصطناعي لتقييم مخاطر منح القروض للعملاء الذين لا يملكون تاريخ ائتماني راسخ، من خلال فحص مسارات البيانات الرقمية للشركات الصغيرة.
وفي الوقت نفسه، قد يضمن الاستخدام الأفضل للبيانات المصنفة حسب الجنس والسياسات المتعمدة بين الجنسين عدم تخلف النساء عن الركب.
وأكد الخبيران، أن هناك مسئولية على العاملين في مجال التمويل الشامل، نلعب دورًا في الاستجابة العالمية لتغير المناخ.

cop29 وسد فجوة الشمول المالي
وفي مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين الذي سيعقد في نوفمبر في أذربيجان، تسعى البلدان الغنية إلى الاتفاق على هدف جديد لتمويل المناخ لدعم المناطق الأكثر عرضة لتغير المناخ. ونحن ندعو البلدان إلى سد فجوة الشمول المالي وتوزيع بعض هذا التمويل المناخي من خلال مقدمي الخدمات المالية الشاملة، لضمان وصول الأموال مباشرة إلى أيدي الأسر الفقيرة التي تواجه أشد آثار تغير المناخ تدميراً.
الحساب المصرفي وحده لن يحمي من تغير المناخ، ولكن عندما لا يمتلك ثلث الأشخاص الذين يعيشون في البلدان المعرضة لتغير المناخ حساباً مصرفياً، فإن هذا يشكل نقطة بداية ذكية.





