التعدين في أكبر رواسب الليثيوم بالعالم.. بين الطاقة النظيفة والمخاطر السامة
الليثيوم من أجل البطاريات.. ولكن بأي ثمن؟ المخاطر الخفية للتعدين في الصحارى المالحة
الطلب المتزايد على الليثيوم يدفع النشاط الصناعي نحو أحد أشهر الصحارى المالحة في العالم، مكان لطالما امتُدح لجماله وعزلته، تشير الأدلة الحديثة إلى أن استخراج هذا المعدن يمكن أن يزيد بشكل خفي من المخاطر السامة، مع تأثيرات تتجاوز موقع التعدين نفسه.
سلار دي أويوني تحت الضغط
تقع أكبر رواسب الليثيوم المعروفة في العالم تحت سلار دي أويوني، الصحارى المالحة في بوليفيا، حيث يتم ضخ المياه الجوفية المالحة وتركيزها لتزويد صناعة البطاريات، الآن، يتشارك السياحة والتعدين المبكر المنطقة الواقعة على هضبة بوليفيا العليا، حيث تتحول الأمطار لفترة وجيزة إلى مرايا على سطح الملح.
يقود العمل الدكتور أفنر فينغوش، الباحث في حركة المعادن عبر المياه في مناطق التعدين والطاقة، وفريقه في جامعة ديوك، حيث يراجعون المخاطر الكيميائية قبل توسيع المشاريع، بما في ذلك مشاريع الليثيوم الجديدة.

البِرَك التبخيرية لاستخراج الليثيوم
يقوم المشغلون بضخ المحاليل الملحية – المياه الجوفية المشبعة بالمعادن – من طبقات يصل عمقها إلى نحو 50 مترًا، ثم تُصرف إلى برك.
تعمل الشمس والرياح على إزالة الماء، لتتبلور الأملاح غير المرغوب فيها، بينما يزداد تركيز الليثيوم في كل بركة.
يتم نقل التركيز النهائي إلى مصنع يحوّله إلى كربونات الليثيوم، مسحوق يستخدم في العديد من البطاريات، فيما تبقى المحاليل المستهلكة في الموقع.
تشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن الطلب على الليثيوم سيرتفع أكثر من 40 مرة بحلول 2040.

تركيز المعادن والحموضة
تتبعت الدراسة في جامعة ديوك المياه والنفايات من عملية تجريبية، بدءًا من المحلول الخام وحتى المصنع.
أظهرت الاختبارات المخبرية أن الحموضة تزداد مع تركيز المحاليل، وأن الزرنيخ – وهو معدن سام يؤثر على الأعصاب والأعضاء – يرتفع من 1–9 جزء في المليون في المحلول الطبيعي إلى نحو 50 جزء في المليون في البرك الأخيرة.
أي تسرب أو تصريف قد ينشر هذا المعدن عبر سطح الملح، حيث تتغذى الطيور والحشرات، وتدخل هذه السموم في السلسلة الغذائية عبر تراكمها في الكائنات الحية.

التعامل مع مياه النفايات وحماية النظام البيئي
تنتج المصانع أيضًا مياه نفايات ذات حموضة عالية تصل إلى 10، مما يغير كيفية ذوبان المعادن أو ترسيبها. إعادة حقن المحاليل المستهلكة تحت الأرض قد يعيق تدفق المياه أو يقلل تركيز الليثيوم المتبقي.
يسلط الباحثون الضوء على أن ضخ كميات كبيرة من المحاليل يمكن أن يسبب هبوط الأرض، ويؤثر على المستنقعات والآبار القريبة، خصوصًا في المناطق التي تقع فيها المياه العذبة بالقرب من الطبقة المالحة.
أمن الطاقة والمجتمعات المحلية
تعيش المجتمعات الأصلية حول سلار دي أويوني وتعتمد على المياه والمرعى في مناخ جاف. إذا تسربت مياه النفايات، يمكن أن تدخل المعادن إلى الإمدادات المائية، ثم إلى البشر عبر الغذاء والغبار.
يركز الباحثون على المراقبة الكيميائية للمياه وتأثيرها على الصحة والرفاهية لضمان تطوير مستدام وإمدادات آمنة من الليثيوم.





