ملفات خاصةأهم الموضوعاتصحة الكوكب

البيض وصحة الدماغ.. دراسة تربط تناوله بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر 27%

هل يساعد البيض في الحفاظ على الذاكرة؟ دراسة تكشف ارتباطًا لافتًا

لطالما ارتبط البيض بالتحذيرات المتعلقة بارتفاع الكوليسترول، لكن أبحاثًا غذائية حديثة تعيد تسليط الضوء على قيمته المحتملة لصحة الدماغ مع التقدم في العمر، فقد وجدت دراسة أمريكية أن تناول بيضة يوميًا يرتبط بانخفاض خطر تشخيص الإصابة بمرض ألزهايمر، مع الإشارة إلى أن النتائج لا تثبت أن البيض يمنع المرض بصورة مباشرة.

واعتمدت الدراسة على بيانات 39,498 شخصًا تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، جرت متابعتهم لمدة متوسطها 15.3 عامًا، ضمن دراسة «صحة الأدڤنتست-2» طويلة الأمد. وخلال فترة المتابعة، سُجلت 2,858 حالة تشخيص جديدة بمرض ألزهايمر، وفق سجلات الرعاية الطبية الأمريكية.

وأظهرت النتائج، أن الأشخاص الذين تناولوا بيضة واحدة يوميًا، خمسة أيام أسبوعيًا على الأقل، ارتبط لديهم خطر الإصابة المشخّصة بألزهايمر بانخفاض قدره 27% مقارنة بمن نادرًا ما تناولوا البيض.

نُشرت الدراسة في دورية The Journal of Nutrition العلمية.

من التحذير بسبب الكوليسترول إلى الاهتمام بالقيمة الغذائية

على مدى عقود، ارتبط البيض بالقلق من الكوليسترول الغذائي، إذ كانت الإرشادات الغذائية الأمريكية توصي بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي 300 ملليجرام من الكوليسترول.

وتحتوي صفار بيضة كبيرة على نحو 185 ملليجرامًا، ما جعل البيض ضمن الأطعمة التي يُنصح بتقييدها.

لكن الأبحاث اللاحقة ساعدت على التمييز بين الكوليسترول الذي يحصل عليه الإنسان من الطعام ومستوى الكوليسترول في الدم، وأظهرت أن العلاقة بينهما أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد، وأن الدهون المشبعة والمتحولة تؤدي دورًا مهمًا في تحديد مستويات الكوليسترول في الدم.

وفي عام 2015، ألغت الإرشادات الغذائية الفيدرالية الأمريكية الحد اليومي السابق للكوليسترول الغذائي.

كما تشير توصيات جمعية القلب الأمريكية إلى أن معظم البالغين الأصحاء يمكنهم تناول بيضة يوميًا ضمن نظام غذائي متوازن وصحي للقلب، مع مراعاة الحالة الصحية الفردية.

ولا يعني هذا التحول أن الكوليسترول لم يعد مهمًا، بل يعكس انتقال الاهتمام إلى النظام الغذائي بأكمله، بدلًا من الحكم على الطعام استنادًا إلى عنصر غذائي واحد.

يساعد البيض في الحفاظ على الذاكرة

ماذا وجدت الدراسة بشأن خطر ألزهايمر؟

حلل الباحثون بيانات المشاركين في دراسة «صحة الأدڤنتست-2»، وهي دراسة طويلة الأمد تتناول العلاقة بين أنماط الحياة والتغذية والصحة.

وبحسب النتائج، ارتبط تناول البيض بمعدلات أقل لتشخيص ألزهايمر، حتى بعد ضبط عوامل متعددة، منها العمر ونمط الحياة والأطعمة الأخرى وبعض الحالات الصحية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

وسجل الباحثون ارتباطات متفاوتة بحسب معدل الاستهلاك:

  • تناول بيضة يوميًا، خمسة أيام أسبوعيًا على الأقل: انخفاض بنسبة 27% في خطر التشخيص مقارنة بمن نادرًا ما تناولوا البيض.

  • تناول البيض مرة إلى ثلاث مرات شهريًا: انخفاض بنسبة 17%

  • تناول البيض مرتين إلى أربع مرات أسبوعيًا: انخفاض بنسبة 20%

كما ارتبط الامتناع عن تناول البيض بارتفاع الخطر بنسبة 22% مقارنة بتناوله بمعدل يقارب بيضة كل يومين، وفق المقارنات التي أوردتها الدراسة.

لكن هذه النسب تعبر عن ارتباطات إحصائية داخل مجموعة الدراسة، ولا تعني أن تناول البيض يخفض خطر المرض بهذه النسب لدى كل شخص، أو أن زيادة استهلاكه تضمن الوقاية من ألزهايمر.

الكولين.. عنصر غذائي مهم للذاكرة ووظائف الدماغ

يركز الباحثون على الكولين، وهو عنصر غذائي أساسي يتوافر بكمية ملحوظة في صفار البيض، باعتباره أحد التفسيرات المحتملة للعلاقة التي رصدتها الدراسة.

ويستخدم الجسم الكولين في إنتاج الأسيتيل كولين، وهو ناقل عصبي يشارك في الذاكرة والتواصل بين الخلايا العصبية.

وترتبط التغيرات في هذا النظام العصبي بمرض ألزهايمر، كما تستهدف بعض الأدوية المستخدمة لعلاجه تعزيز نشاط الأسيتيل كولين.

واعترف العلم بالكولين بوصفه عنصرًا غذائيًا أساسيًا عام 1998، عندما وضع معهد الطب الأمريكي آنذاك توصيات لتناوله. وتشير الأبحاث الغذائية إلى أن كثيرًا من الأمريكيين لا يحصلون على الكميات الموصى بها منه.

وتوفر البيضة الكبيرة نحو ثلث الاحتياج اليومي للكولين لدى البالغين، بحسب التقديرات الغذائية المستخدمة في التقرير، ما يجعلها مصدرًا غذائيًا مهمًا لهذا العنصر.

وسبق أن ربطت أبحاث الكولين بتطور الدماغ قبل الولادة، وهو ما يعكس دوره في مراحل مختلفة من الحياة، رغم أن هذه النتائج لا تثبت وحدها أنه يمنع تدهور الذاكرة المرتبط بالعمر.

مضادات أكسدة ودهون تدعم الخلايا العصبية

لا يقتصر محتوى صفار البيض على الكولين، إذ يحتوي أيضًا على اللوتين والزياكسانثين، وهما صبغتان نباتيتان من مجموعة الكاروتينات يمكنهما الوصول إلى أنسجة الدماغ.

وربطت دراسات سابقة ارتفاع مستويات هذين المركبين بتحسن بعض مؤشرات الذاكرة وسرعة معالجة المعلومات لدى كبار السن، لكن ذلك لا يثبت أن تناولهما عبر البيض وحده يحقق هذه النتائج.

كما يوفر البيض أحماضًا دهنية من مجموعة أوميغا-3، التي تدخل في بناء أغشية الخلايا العصبية وتشارك في وظائفها، بما يشمل نقل الإشارات بين الخلايا.

ويرى فريق الدراسة أن التأثير المحتمل للبيض قد يرتبط بمزيج من العناصر الغذائية الموجودة في الصفار، وليس بمركب واحد يمكن عزو النتائج إليه بصورة قاطعة. وحتى الآن، لم تحدد الدراسة أي عنصر بعينه باعتباره المسؤول عن الارتباط المرصود.

لماذا يجب التعامل مع النتائج بحذر؟

رغم طول فترة المتابعة وكبر عدد المشاركين، فإن للدراسة حدودًا مهمة.

فالمشاركون ينتمون إلى مجتمع الأدڤنتست السبتيين، الذي يميل في المتوسط إلى معدلات أقل من التدخين واهتمام أكبر بالنشاط البدني وبعض أنماط الغذاء الصحي مقارنة بعامة السكان في الولايات المتحدة. وقد يؤثر ذلك في مدى إمكانية تعميم النتائج على مجموعات سكانية أخرى.

كذلك، اعتمدت الدراسة على بيانات رصدية، أي إنها تابعت عادات الأكل والحالات الصحية دون توزيع المشاركين عشوائيًا على أنظمة غذائية مختلفة، ولذلك لا يمكن الجزم بأن تناول البيض هو الذي أدى إلى انخفاض خطر الإصابة، إذ قد تسهم عوامل أخرى غير مقاسة أو يصعب فصل تأثيراتها في تفسير العلاقة.

وقالت جيسو أوه، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن الأهم هو التركيز على الصحة العامة، وهو ما ينسجم مع ضرورة النظر إلى التغذية والنشاط البدني والنوم وضبط ضغط الدم باعتبارها جوانب مترابطة من صحة الإنسان.

هل يصبح البيض جزءًا من استراتيجية الحفاظ على صحة الدماغ؟

تضيف الدراسة البيض إلى قائمة الأطعمة التي تستحق مزيدًا من البحث في علاقتها بصحة الدماغ مع التقدم في العمر، لكنها لا تجعله علاجًا لألزهايمر أو وسيلة مثبتة للوقاية منه.

وفي ظل محدودية الوسائل المؤكدة لمنع المرض، تكتسب الأبحاث التي تستكشف دور العادات الغذائية أهمية، خصوصًا عندما تتناول أطعمة متاحة ومنخفضة التكلفة نسبيًا.

ومع ذلك، تظل الرسالة الأكثر دقة هي أن تناول البيض ضمن نظام غذائي متوازن قد يوفر عناصر غذائية مهمة لوظائف الدماغ، بينما يحتاج إثبات دوره المباشر في تقليل خطر ألزهايمر إلى دراسات إضافية.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة