ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضر

رئيس المناخ بالأمم المتحدة يوجه نداءً عاجلًا للدول كي تسرّع خطواتها نحو التحول الأخضر

سيمون ستيل: الانتقال لاقتصاد منخفض الكربون أصبح ضرورة وفرصة للاستثمار

قبل أيام من اجتماع حاسم لقادة العالم في نيويورك، أطلق سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، نداءً عاجلًا للدول كي تسرّع خطواتها نحو التحول الأخضر، محذرًا من أن الالتزامات الحالية لا تكفي لتحقيق هدف الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية، لكنه في الوقت ذاته أكد أن هناك بوادر نجاح وثمارًا اقتصادية هائلة يمكن جنيها من هذا التحول.

التحول الأخضر كفرصة اقتصادية

قال ستيل إن «تنظيف» الصناعة والاقتصاد العالمي من الانبعاثات الكربونية يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية ضخمة للدول التي تسارع إلى اغتنام هذه الفرصة، مشيرًا إلى أن التجربة الصينية دليل واضح على ذلك.

فقد أصبحت الطاقة المتجددة تولد ربع الكهرباء في الصين، واستحوذت السيارات الكهربائية على نصف سوق السيارات، فيما بلغت صادرات السلع منخفضة الكربون 177 مليار دولار في العام الماضي وحده.

وأوضح أن «الاقتصاد الحقيقي» بات يلتقط الإشارات القادمة من الخطط المناخية، حتى وإن كانت أقل طموحًا مما يفرضه العلم، مشيرًا إلى أن استثمارات القطاع الخاص في الطاقة النظيفة والصناعات منخفضة الكربون تجاوزت تريليوني دولار العام الماضي، مقابل تريليون واحد فقط في الوقود الأحفوري.

سيمون ستيل رئيس المناخ في الأمم المتحدة
سيمون ستيل رئيس المناخ في الأمم المتحدة

خطط وطنية أقل من المطلوب

هذه الخطط، المعروفة بالمساهمات المحددة وطنيًا (NDCs)، تشكل حجر الزاوية لاتفاق باريس، إذ تحدد الكيفية التي ستخفض بها الدول انبعاثاتها خلال العقد المقبل.

لكن ستيل اعترف بأن معظم هذه الخطط، بما فيها خطط القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والسعودية، لن تفي بالمطلوب لتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية.

حتى الصين، رغم إنجازاتها في الاقتصاد الأخضر، يُتوقع أن تقدم خطة «أضعف من اللازم» بسبب ميل بكين إلى «التقليل والإنجاز لاحقًا» والحذر في ظل التقلبات السياسية العالمية، خصوصًا سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

أما الاتحاد الأوروبي، الذي كان لعقود رائدًا في العمل المناخي، فيعاني انقسامات داخلية انعكست في بيان وزاري أخير يقترح خفضًا للانبعاثات بين 66.25% و72.5% بحلول 2035 مقارنة بمستويات 1990، وهو أقل من الخفض البالغ 79% الذي كان يأمله الخبراء.

وفي أستراليا، أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي خطتها لخفض الانبعاثات بنسبة 62-70% بحلول 2035، وهو مستوى دون المطلوب لتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية، وأثار استياء المجموعات البيئية بسبب غياب خطة واضحة للتخلص الكامل من الوقود الأحفوري.

التحول الأخضر

قمة نيويورك وكوب30

يأتي هذا النداء قبيل لقاء للأمم المتحدة على هامش الجمعية العامة في نيويورك، حيث سيقدم ستيل والأمين العام أنطونيو غوتيريش دعوة أخيرة لقادة العالم – في غياب ترامب – لتقديم خططهم المناخية قبل قمة كوب30 في البرازيل نوفمبر المقبل.

الهدف هو تعديل المسار و«ثني المنحنى» نحو 1.5 درجة مئوية، حتى وإن لم تُحقق الخطط الجديدة الهدف بشكل كامل.

وأكد ستيل أن الناس يجب أن ينظروا إلى مؤتمرات الأطراف (Cops) كعملية تراكمية وليست لحظة واحدة لحل الأزمة كلها. وقال: «لدينا تصور خاطئ بأن علينا حل جميع جوانب الأزمة المناخية في مؤتمر واحد، وهو توقع غير واقعي».

تغير المناخ والتحول الإيجابي

الانتقال من التحذير إلى إبراز الفرص

أقر ستيل بأن لغة التحذيرات والكوارث لم تعد كافية لإقناع الحكومات والجماهير، وأن الأمم المتحدة بحاجة إلى تغيير خطابها لعرض الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للتحول الأخضر، مثل خلق الوظائف، وتعزيز أمن الغذاء والمياه، وتحسين الصحة العامة.

وأضاف: «لقد كنا نقدم قصة جزئية، تركز على التأثيرات السلبية على الأرواح وسبل العيش، لكننا بحاجة إلى إظهار المكاسب الاقتصادية والاجتماعية للتحرك المناخي».

COP30- مؤتمر المناخ في بيليم - البرازيل
COP30- مؤتمر المناخ في بيليم – البرازيل

تكلفة التقاعس

في المقابل، تتضح كلفة التقاعس أكثر فأكثر، إذ تسبب موجات الطقس المتطرف في ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، وأصبحت مناطق في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تواجه صعوبة في تأمين المنازل والشركات، وهو وضع كان حتى وقت قريب مقتصرًا على الدول النامية.
وأشار ستيل إلى أن فاتورة أضرار المناخ تبلغ بالفعل مئات المليارات من الدولارات سنويًا، وقد تصل إلى أكثر من 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال عقد واحد، ما يعني «ركودًا غير مسبوق»، محذرًا الحكومات والمستشارين الماليين من تجاهل هذه الحقائق على مسؤوليتهم الخاصة.

الأضرار لناجمة عن تغير المناخ

تجربة شخصية وأمل للمستقبل

ستيل، القادم من جزيرة كاريكو في غرينادا بالبحر الكاريبي، عاش شخصيًا آثار الأزمة المناخية حين دمّر إعصار بريل بيته العام الماضي.

وقال: «ذلك يحرق داخلي. هناك غضب وإحباط، لكن أيضًا أرى الأمل والصلابة. أرى شجاعة البشرية، وهذا يمنحني القوة».

وختم بالقول إن التحدي في كوب30 سيكون إيصال هذه الرسائل بلغة يفهمها الناس العاديون، وأن التحذيرات وحدها لا تكفي، بل يجب أن تُقدّم في إطار ملموس ومترجم إلى فرص اقتصادية وتنموية قابلة للتحقق.

نشطاء يطالبون بتمويل الخسائر والأضرار

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading