أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

4 ملايين بحث تكشف ثغرات كبرى في خريطة التحول نحو الاستدامة

تركيز مفرط على التكنولوجيا وإغفال إصلاح النظام الاقتصادي.. تحيز أبحاث الاستدامة وإغفال فاعلين وقطاعات حاسمة

كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Sustainability أن الجهود الرامية إلى بناء عالم أكثر استدامة تركز بصورة مفرطة على مجموعة محدودة من الإجراءات والفاعلين، مع إغفال استراتيجيات وقطاعات أساسية مطلوبة لمواجهة أزمة المناخ وفقدان التنوع البيولوجي.

وأُجريت الدراسة من قبل معهد علوم وتكنولوجيا البيئة في Universitat Autònoma de Barcelona (ICTA-UAB) في إسبانيا، واستندت إلى تحليل ببليومتري شامل لنحو 4 ملايين وثيقة علمية، ما كشف عن ثغرات كبيرة في أبحاث الاستدامة العالمية، وأبرز الحاجة الملحة إلى نهج أكثر شمولًا وتنسيقًا للتعامل مع الأزمة البيئية.

ويُعد التحول السريع والعميق نحو عالم عادل ومستدام – يتيح للبشر والطبيعة الازدهار معًا – ضرورة معترفًا بها على نطاق واسع لمواجهة تغير المناخ وتدهور النظم البيئية.

وفي عام 2024، حدد تقييم «التحول الجذري» الصادر عن Intergovernmental Science-Policy Platform on Biodiversity and Ecosystem Services خمس استراتيجيات شاملة و22 إجراءً مترابطًا يتعين تنفيذها من قبل طيف واسع من القطاعات المجتمعية والجهات الفاعلة.

غير أن مدى تركيز الأدبيات الأكاديمية على هذه الإجراءات، ومدى وضوح توزيع المسؤوليات بين القطاعات، ظل غير واضح.

وسعت الدراسة إلى سد هذه الفجوة عبر تحليل تمثيل الإجراءات والجهات المسؤولة عنها في ملايين المنشورات العلمية.

اهتمام مفرطًا لأنواع معينة من الإجراءات

وقادت الدراسة الباحثة فيكتوريا رييس- جارسيا، من ICTA-UAB، إلى جانب راينر كروغ من جامعة زيورخ، وبمشاركة 29 باحثًا من مختلف أنحاء العالم.

وأظهرت النتائج أن الأدبيات العلمية تمنح اهتمامًا مفرطًا لأنواع معينة من الإجراءات، لا سيما المرتبطة بالتغيير التكنولوجي، مقابل اهتمام محدود بالإجراءات الرامية إلى إحداث تحول في النظام الاقتصادي.

كما تبين أن التركيز ينصب بدرجة كبيرة على القطاع الخاص والقطاعات المرتبطة بالإعلام وإنتاج المعرفة، في حين يُمنح دور المجتمع المدني والقطاع العام اهتمامًا أقل بكثير، ومن بين الجهات الفاعلة، تظل الجهات المالية ممثلة تمثيلًا ضعيفًا، رغم أن قراراتها قد تكون ذات تأثير عميق في مسار الأزمة البيئية.

وأظهرت الدراسة كذلك غياب الاتساق في ربط الإجراءات بالقطاعات المعنية، ما يترك فجوات مهمة في تحديد المسؤوليات ومساءلة الجهات المعنية.

ومن أبرز النتائج رصد التركيز القوي في الأدبيات الأكاديمية على سرديات تُحوّل مسؤولية الأزمة البيئية من الفاعلين المؤسسيين والنظاميين إلى الأفراد، فعلى سبيل المثال، يفوق عدد الدراسات التي تتناول سلوكيات فردية مثل عادات إعادة التدوير تلك التي تبحث في التحولات الاقتصادية أو إصلاحات الحوكمة.

ويثير ذلك القلق، إذ إن تحويل المسؤولية إلى المواطنين الأفراد كان تاريخيًا استراتيجية استخدمتها بعض الصناعات، لا سيما شركات النفط والغاز، لتخفيف الضغط عن الأطر المؤسسية والتنظيمية الأوسع.

دعوة إلى اعتماد مقاربات أكثر تعددية

وأكدت رييس-جارسيا، أن النتائج تُظهر كيف يمكن للباحثين، على نطاق واسع، إنتاج سردية منحازة حول الجهات والإجراءات القادرة على دفع التحول نحو الاستدامة، مشيرةً إلى أن المجتمع المدني يُعد من بين الفاعلين الذين جرى إغفالهم رغم قدرتهم المحتملة على إحداث تغيير جوهري.

وتختتم الدراسة بدعوة واضحة إلى باحثي الاستدامة لاعتماد مقاربات أكثر تعددية في إنتاج المعرفة وتصميم السياسات، بما يضمن تحقيق تحول جذري وحقيقي في مواجهة التحديات البيئية المتصاعدة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading