أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

الاحترار العالمي يتجاوز 1.5 درجة مئوية لأول مرة.. الأرض تدخل “المنطقة الحمراء”

هل فات أوان إنقاذ الأرض؟ الكوكب يدخل مرحلة الطوارئ المناخية

شهد العامان الأخيران درجات حرارة قياسية، وسط موجة من الطقس المدمر شملت فيضانات كارثية في أوروبا، وجفافًا في جنوب إفريقيا، وحرائق غابات مدمرة في كاليفورنيا.

وسُجّل في عام 2024 أكثر من 600 حدث مناخي متطرف كبير حول العالم، 152 منها غير مسبوقة، ما أدى إلى نزوح نحو 824,500 شخص، وفقًا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

العالم دخل بالفعل مرحلة جديدة

وبحسب أدلة علمية متزايدة، يخشى بعض العلماء أن العالم دخل بالفعل مرحلة جديدة من حالة الطوارئ المناخية، تتسم بالاحترار المتسارع وتزايد الكوارث.

في الوقت نفسه، يبدو أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة، وما تحمله من اضطرابات، تُبعد البشرية عن طريق إزالة الكربون، وتؤخر إحراز التقدم الضروري في العمل المناخي العاجل.

الأرض على مسار ارتفاع درجة الحرارة بما يتراوح بين ٢.٦ و٢.٨ درجة مئوية بنهاية القرن

احترار غير مسبوق: حقبة جديدة من تغير المناخ؟

أثارت موجة الاحترار الاستثنائية التي بدأت عام 2023 وبلغت ذروتها في 2024 قلق العديد من العلماء، حيث تجاوزت كل التوقعات.

السبب الأساسي وراء ارتفاع درجات الحرارة يتمثل في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ومع ذلك، لعبت عوامل أخرى دورًا في الوصول إلى هذه المستويات غير المسبوقة، من بينها ظاهرة النينيو القوية في عامي 2023 و2024، وزيادة النشاط الشمسي، وانخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت من الشحن البحري نتيجة لوائح بيئية جديدة، ما قلل من انعكاسية السحب فوق شمال الأطلسي، وسمح بوصول كمية أكبر من الإشعاع الشمسي إلى سطح الأرض.

ورغم الأخذ بهذه العوامل مجتمعة، لا يزال هناك ارتفاع غير مفسر في درجات الحرارة يقدَّر بـ0.1 درجة مئوية، ولا يزال الجدل قائمًا حول ما إذا كان هذا ناتجًا عن تقلبات طبيعية في النظام المناخي أو عن عامل غير معروف حتى الآن.

دخول المناخ العالمي حالة جديدة من الاحترار

وفيما توقع العلماء انخفاضًا في درجات الحرارة عام 2025 مع دخولنا مرحلة ظاهرة النينيا، جاء يناير من العام نفسه ليسجل أعلى متوسط حرارة لهذا الشهر على الإطلاق، بزيادة قدرها 1.75 درجة مئوية عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

ويرى بعض العلماء أن هذا قد يكون مؤشرًا على دخول المناخ العالمي حالة جديدة من الاحترار المتسارع.

ويقول يوهان روكستروم، مدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ: “لا يمكننا استبعاد أن جزءًا من تسارع الاحترار ناتج عن فقدان الأرض لقدرتها على التكيف، أو ما يُعرف بمرونتها المناخية”.

تأثير ظاهرة النينيو على توقيت تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية على المديين القصير والطويل

هل تجاوزنا حد الـ1.5 درجة؟

اتفقت 195 دولة وقعت على اتفاق باريس للمناخ عام 2015 على هدف أساسي: إبقاء متوسط الارتفاع في درجات الحرارة العالمية دون 1.5 درجة مئوية مقارنةً بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، تجنبًا لحدوث كارثة مناخية.

لكن الواقع أن متوسط درجات الحرارة العالمية في عام 2024 تجاوز هذا الحد، حيث بلغ 1.55 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو ما يجعل العام الأدفأ في التاريخ المسجّل، وأول سنة تقويمية كاملة تتجاوز هذه العتبة الحرجة.

مع ذلك، لا يعتبر هذا تجاوزًا رسميًا لهدف اتفاق باريس، لأن المعيار المتبع هو المتوسط على مدار 20 عامًا.

لكن الخطر يكمن في أننا قد لا نكتشف تجاوزنا الفعلي إلا بعد فوات الأوان.

دراستان نُشرتا في مجلة “نيتشر كلايمت تشينج” أشارتا إلى احتمال كبير بدخولنا بالفعل فترة العشرين عامًا التي ستتجاوز خلالها درجات الحرارة العالمية هدف الـ1.5 درجة مئوية.

وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في تقرير لها، صدر في مايو، إلى وجود احتمال بنسبة 70% لتجاوز المتوسط الحراري خلال الأعوام من 2025 إلى 2029 هذا الحد.

تقول سامانثا بورجيس، نائبة مدير خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للمفوضية الأوروبية: “مع اتجاه الانبعاثات الحالي، تبدو فرصنا في البقاء تحت حاجز الـ1.5 درجة مئوية خلال العقد المقبل ضعيفة للغاية”.

شهر يناير 2025 الشهر الثامن عشر تجاوز متوسط ​​درجة الحرارة 1.5 درجة مئوية

الفشل السياسي والمخاطر الفيزيائية

يمثل تجاوز هذا الحدّ فشلًا ذريعًا لقادة العالم ومصدري الكربون الرئيسيين في الاستجابة لأزمة المناخ.

لكنه أيضًا بداية لتداعيات فيزيائية قد تكون لا رجعة فيها.

يقول روكستروم: “1.5 درجة ليست مجرد هدف، بل حدٌّ فيزيائي إذا تجاوزناه، نخاطر بإحداث تغييرات دائمة في أنظمة الأرض الحيوية، تجعل الكوكب أقل ملاءمة للحياة البشرية”.

الولايات المتحدة تغيّر المسار

في أول خطواته كرئيس للولايات المتحدة السابعة والأربعين، أعلن دونالد ترامب انسحاب بلاده رسميًا من اتفاق باريس، مشيرًا إلى نيته وقف جهود إزالة الكربون وتشجيع استخراج الوقود الأحفوري من جديد، تحت شعار “احفر يا صغيري، احفر”.

يقول تيم لينتون، أستاذ تغير المناخ في جامعة إكستر: “الولايات المتحدة تخاطر بوضع نفسها في سلة مهملات التاريخ البيئي”.

لكن بعض الخبراء يرون أن مسار إزالة الكربون في الولايات المتحدة لا يعتمد فقط على الحكومة الفيدرالية، بل على ديناميكيات السوق والسياسات المحلية.

ويقول جافين شميدت، مدير معهد غودارد التابع لناسا: “الانخفاض في الانبعاثات منذ عام 2005 لم يكن مدفوعًا بالكامل بالسياسة الفيدرالية”.

تجاوز عتبة الاحتباس الحراري العالمي البالغة 1.5 درجة مئوية المرصودة والمتوقعة

لحظة الحقيقة: التزامات مناخية حاسمة

كان من المقرر أن تقدم الدول الأطراف في اتفاقية باريس بحلول فبراير 2025 مساهماتها الوطنية الجديدة والطموحة، لكن 95% من الدول لم تلتزم بالموعد.

فقط 22 دولة قدمت خططًا محدثة، من بينها كندا واليابان.

ورغم انسحاب ترامب من الاتفاق، فإن إدارة بايدن كانت قد قدمت قبل مغادرتها نسخة من المساهمة الوطنية المحدثة لعام 2035، والتي لا تزال مرجعًا مهمًا لبعض الولايات الأمريكية.

لتجنب تجاوز حد 1.5 درجة مئوية، يجب خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن النشاط البشري بنسبة 50% تقريبًا بحلول عام 2030.

ورغم أن هذا الهدف قابل للتحقيق من الناحية الفنية، إلا أن غياب الإرادة السياسية يظل العقبة الكبرى.

الطريق إلى مؤتمر الأطراف في البرازيل

حتى الآن، تضع المساهمات المحددة وطنيًا التي تم تقديمها في عام 2021 العالم على مسار ارتفاع درجات الحرارة بمعدل يتراوح بين 2.6 و2.8 درجة مئوية بحلول نهاية القرن.

ويؤكد تقرير الأمم المتحدة لفجوة الانبعاثات لعام 2024، الذي حمل عنوان “لا مزيد من الهواء الساخن.. من فضلكم!”، أن الفشل في تعزيز الطموحات المناخية بشكل عاجل قد يدفع العالم إلى سيناريو كارثي.

البيانات تشير إلى أنه حتى إذا تم تنفيذ الالتزامات المناخية الأخيرة بالكامل، فلن تنخفض الانبعاثات إلا بنسبة 4% بحلول 2030، بينما تحتاج البشرية إلى خفضها بنحو 28%.

هل من أمل؟

رغم بطء التقدم، يعتقد روكستروم أن العالم لا يزال على المسار الصحيح، وإن كان ببطء شديد.

ويقول: “أجندة المناخ أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي، ومن المستبعد أن يتم التخلي عنها. لكن للأسف، الطبيعة لن تنتظر حتى نلحق بالركب”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading