أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

الأيام الحارة خلال الحمل قد تقلل إنجاب الذكور.. أدلة من 5 ملايين ولادة

موجات الحر أثناء الحمل ترتبط بتراجع عدد المواليد الذكور في أفريقيا والهند

كشفت دراسة واسعة النطاق، نُشرت في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences، عن ارتباط واضح بين ارتفاع درجات الحرارة أثناء الحمل وتراجع عدد المواليد الذكور في مناطق واسعة من أفريقيا جنوب الصحراء والهند، ما يسلط الضوء على بُعد ديموغرافي جديد لتأثيرات تغير المناخ.

اعتمدت الدراسة على تحليل ما يقرب من خمسة ملايين حالة ولادة، وربطت بيانات المواليد بسجلات يومية لدرجات الحرارة، في محاولة لفهم ما إذا كانت فترات الحر غير المعتادة خلال الحمل تؤثر في نسبة الجنس عند الولادة، أي عدد الذكور مقابل كل 100 أنثى.

عادةً ما تتراوح هذه النسبة عالميًا بين 103 و107 ذكور لكل 100 أنثى، غير أن النتائج أظهرت أن تجاوز درجات الحرارة اليومية عتبة تقارب 20 درجة مئوية (68 فهرنهايت) خلال الحمل ارتبط بانخفاض ملحوظ في المواليد الذكور، حتى دون تسجيل موجات حر قياسية.

أفريقيا: أثر بيولوجي في الثلث الأول

في دول أفريقيا جنوب الصحراء، ظهر التأثير بشكل أوضح عند التعرض للحرارة خلال الثلث الأول من الحمل، وهي مرحلة حساسة يكون فيها الجنين أكثر هشاشة.

يرجح الباحثون أن الإجهاد الحراري الذي تتعرض له الأم يرفع احتمالات فقدان الحمل المبكر، خاصة في ظل محدودية الوصول إلى التبريد والمياه النظيفة والرعاية الصحية. وتشير فرضية تُعرف بـ”هشاشة الأجنة الذكور” إلى أن الأجنة الذكور أكثر عرضة للتأثر بالضغوط البيئية، نظرًا لاحتياجاتهم الأعلى من الطاقة والأكسجين خلال النمو المبكر.

فعند ارتفاع الحرارة، يتجه الدم نحو الجلد لتبريد الجسم، ما قد يقلل تدفق الأكسجين والمغذيات عبر المشيمة، وهو ما يزيد احتمالات فقدان الحمل لدى الأجنة الذكور مقارنة بالإناث.

وكان التأثير أشد وضوحًا بين الأمهات في المناطق الريفية، ومن لديهن مستويات تعليمية منخفضة، وكذلك في حالات الحمل الرابع وما بعده، ما يعكس تداخل العوامل المناخية مع الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.

الهند: أثر اجتماعي في منتصف الحمل

في الهند، اختلف نمط التأثير؛ إذ ظهر انخفاض المواليد الذكور عند التعرض للحرارة في الثلث الثاني من الحمل، وهي الفترة التي يمكن خلالها تحديد جنس الجنين.

يرى الباحثون أن الحرارة المرتفعة قد تعيق الوصول إلى العيادات، عبر تعطيل التنقل ورفع التكاليف وتقليص ساعات العمل، ما يؤثر على قرارات تتعلق بالإجهاض الانتقائي في بعض المناطق التي تشهد تفضيلًا تقليديًا لإنجاب الذكور.

وكان الانخفاض أكثر وضوحًا في الولايات الشمالية، خصوصًا بين الأمهات اللواتي لديهن عدة أطفال دون إنجاب ذكر، ما يشير إلى أن الحرارة لعبت دورًا في تقييد الوصول للخدمات خلال فترة حاسمة، وليس في تغيير التفضيلات المجتمعية ذاتها.

عتبة ثابتة لا تصاعد خطي

من اللافت أن التأثير لم يزداد تدريجيًا مع كل ارتفاع إضافي في الحرارة، بل ظهر بعد تجاوز عتبة محددة. كما أن استخدام النطاقات الحرارية المحلية لكل مجتمع أضعف الارتباط، ما يشير إلى أن التكيف المناخي المحلي لا يلغي تأثير الحرارة المطلقة على الحمل.

ورغم أن التغير في النسبة يبدو طفيفًا إحصائيًا، فإن استمراره لأشهر في مناطق كثيفة السكان يعني تغيرات فعلية في آلاف الولادات.

ارتباط واضح بين ارتفاع درجات الحرارة أثناء الحمل وتراجع عدد المواليد الذكور

أبعاد صحية وديموغرافية أوسع

تربط الإرشادات الطبية الصادرة عن Centers for Disease Control and Prevention التعرض للحرارة أثناء الحمل بزيادة مخاطر الولادة المبكرة ووفاة الجنين. وتضيف هذه الدراسة بُعدًا سكانيًا جديدًا، إذ تشير إلى أن موجات الحر لا تؤثر فقط في صحة الأمهات والأجنة، بل قد تعيد تشكيل التوازن الديموغرافي بهدوء.

ويحذر الباحثون من أن استمرار الاحترار العالمي قد يفاقم هذه التأثيرات، خصوصًا في المناطق ذات الموارد المحدودة، حيث تتقاطع هشاشة المناخ مع ضعف البنية الصحية.

بين المناخ والعدالة الصحية

تشير النتائج إلى أن خفض التعرض للحرارة خلال الحمل، وضمان استمرار الوصول إلى الرعاية الصحية خلال فترات الحر، قد يسهمان في الحد من خسائر الحمل غير المرئية ومن القيود غير المباشرة على القرارات الإنجابية.

في عالم يزداد حرارة، لا تقتصر تداعيات المناخ على الظواهر الجوية المتطرفة، بل تمتد إلى أدق تفاصيل الحياة البشرية، حتى قبل لحظة الميلاد.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading