أخبارالتنمية المستدامة

الأمم المتحدة: الهجمات قرب مراكز المساعدات في غزة “جريمة حرب”

العفو الدولية: إسرائيل تستخدم الطعام كسلاح وتنفذ إبادة جماعية في غزة

  • مجزرة جديدة في رفح.. عشرات القتلى بنيران إسرائيلية أثناء انتظار المساعدات

وصفت الأمم المتحدة الهجمات الإسرائيلية على مدنيين فلسطينيين أثناء تجمعهم قرب مراكز توزيع المساعدات في قطاع غزة بأنها “جريمة حرب”، في وقتٍ تتوالى فيه الشهادات المروعة عن مجازر دامية ارتكبها جيش الاحتلال، أسفرت عن مقتل العشرات، بينهم أطفال ونساء.

وقالت مصادر طبية في غزة إن عدد القتلى أمام مركز المساعدات في مدينة رفح، جراء إطلاق نار من القوات الإسرائيلية، ارتفع إلى 30 قتيلاً، في حين تشير التقديرات إلى أن الحصيلة الإجمالية لضحايا الهجمات قرب نقاط المساعدات منذ 27 مايو/أيار الماضي، وصلت إلى 99 قتيلاً، إضافة إلى مئات الجرحى.

مجموعة “بوسطن للاستشارات” ألغت عقدها مع شركة المساعدات الأميركية في غزة

وأفادت وكالة “واشنطن بوست” بأن مجموعة “بوسطن للاستشارات” ألغت عقدها مع شركة المساعدات الأميركية في غزة وسحبت موظفيها من تل أبيب. وأضافت أن المجموعة كانت شريكة في تأسيس الشركة، وأن انسحابها قد يعقّد استمرار عملياتها.

توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة،

في المقابل، دعت منظمة العفو الدولية دول العالم إلى رفض خطة المساعدات التي تستخدمها إسرائيل كسلاح، مؤكدة أن العالم سمح باستمرار الكارثة الإنسانية والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة، وأن تجويع المدنيين يعد جريمة حرب يجب وقفها فورًا. وشددت المنظمة على أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، ملزمة قانونًا بتوفير الإمدادات الأساسية للسكان.

وقالت العفو الدولية إن إطلاق النار على فلسطينيين جائعين قرب مراكز المساعدات في رفح “حدث مروع” يستدعي تحقيقًا مستقلًا وعاجلًا.

الرحلة القاتلة

وتشير شهادات جمعها مراسلو وكالة “الأناضول” من مصابين وذويهم إلى أن مئات الفلسطينيين، من رجال ونساء وأطفال، خرجوا من خيامهم وسط الدمار، بحثًا عن كيس دقيق أو علبة غذاء تُبقيهم على قيد الحياة، بعدما أعلن عن توزيع مساعدات في مناطق قيل إنها آمنة وتحت إشراف الجيش الإسرائيلي.

غير أن هذه “الرحلة القاتلة” تحولت إلى مجزرة، إذ شوهد عشرات المدنيين يركضون مذعورين تحت نيران الطائرات والدبابات، وسقطوا قتلى وجرحى، ونقل كثير منهم بعربات بدائية تجرها حيوانات بسبب تعذر وصول سيارات الإسعاف.

وتتهم جهات حقوقية إسرائيل بتحويل نقاط توزيع المساعدات إلى ساحات قتل جماعي، في إطار مخطط لإفراغ شمال القطاع من سكانه، باستخدام مؤسسة “غزة الإنسانية” المدعومة إسرائيليًا وأميركيًا، والتي رفضتها الأمم المتحدة.

وبحسب المعلومات، فإن إسرائيل حددت أربع نقاط لتوزيع المساعدات عبر هذه المؤسسة، منها ثلاث نقاط في جنوب القطاع، وواحدة في محور نتساريم، الذي يفصل جنوب القطاع عن شماله. وتسمح فقط لهذه المؤسسة، التي توصف بأنها متواطئة، بالعمل في “مناطق عازلة”، بينما تطلق القوات الإسرائيلية النار على الحشود، ما تسبب في وقوع مجازر، خاصة في مدينة رفح.

وأكدت وكالة الأونروا أن هذه الآلية لا تفي بالاحتياجات الإنسانية العاجلة، وطالبت بتمكينها من إيصال المساعدات بأمان. كما نددت منسقة الطوارئ في منظمة “أطباء بلا حدود”، كلير مانيرا، بقتل مدنيين أثناء انتظارهم المساعدات، ووصفت النظام الجديد بأنه “يفتقر إلى الإنسانية والفاعلية”.

فلسطينيون بعد غارة إسرائيلية اليوم على مدينة غزة

المساعدات كسلاح للإذلال والقتل

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن إسرائيل ترتكب “جريمة مزدوجة”، تستخدم فيها المساعدات كسلاح للإذلال والقتل، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي حوّل نقاط التوزيع إلى مسرح جديد لارتكاب المجازر بحق الجياع.

ومنذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل جرائم تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير في قطاع غزة، متجاهلة نداءات دولية وأوامر من محكمة العدل الدولية بوقف الحرب.

وتُقدّر حصيلة الشهداء والجرحى الفلسطينيين منذ بدء الحرب بأكثر من 178 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات الآلاف من النازحين.

“جريمة حرب”

وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن “الهجمات القاتلة على مدنيين يائسين يحاولون الحصول على كميات زهيدة من الغذاء في غزة غير مقبولة”، واصفًا إياها بأنها “جريمة حرب”.

وأفادت مصادر طبية في غزة بأن 58 فلسطينيًا استُشهدوا منذ فجر اليوم، جراء قصف إسرائيلي على مناطق متعددة في القطاع، بينها رفح وخان يونس. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار من الدبابات والطائرات المسيرة على آلاف المدنيين المتجمعين قرب دوار العلم غرب رفح، بينما كانوا في طريقهم للحصول على مساعدات غذائية.

مراكز المساعدات المشبوهة التي أقامتها إسرائيل في وسط قطاع غزة وجنوبه أصبحت مصيدة لقتل الفلسطينيين

بدورها، أكدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن العرقلة المتعمدة لوصول المساعدات قد تُعد “جريمة حرب”، مطالبة بتحقيق سريع ونزيه في الهجمات التي طالت المدنيين الجائعين.

من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى تحقيق مستقل في سقوط قتلى وجرحى قرب مراكز المساعدات، وهو ما أثار غضب الحكومة الإسرائيلية التي اتهمته بالانحياز، متجاهلة انتهاكاتها المستمرة.

وفي المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، أورن مارمورشتاين، إن غوتيريش لم يُحمّل حركة حماس مسؤولية ما يحدث، متهمًا إياه بتجاهل من وصفهم بـ”المخربين” الذين يمنعون المدنيين من تلقي المساعدات.

الحرب على غزة

وكان غوتيريش قد كتب على منصة “إكس”: “من غير المقبول أن يضطر الفلسطينيون إلى المخاطرة بحياتهم للحصول على الغذاء”، مشددًا على أن إسرائيل ملزمة، بموجب القانون الإنساني الدولي، بتسهيل إيصال المساعدات.

وفي ظل تصاعد الغضب الدولي، تواصل إسرائيل هجماتها على غزة، حيث أعلنت عن توسيع عملياتها البرية، واستهداف مواقع لحركة حماس، في وقت قالت فيه وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 54 ألفًا و400 فلسطيني قُتلوا منذ بدء الحرب.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading