ملفات خاصةأخبارالتنوع البيولوجي

الأراضي الرطبة تنقذ المجتمعات من التلوث وتخفض كلفة تنقية المياه

الطبيعة تنظف نفسها.. الأراضي الرطبة تزيل النيتروجين وتخفف أعباء الحكومات

عندما يفكر الناس في الأراضي الرطبة، غالبًا ما يتخيلون مستنقعات موحلة تغطيها الأعشاب الطويلة ويعيش فيها الضفادع والبط. لكن ما لا يدركه الكثيرون أن هذه الأنظمة البيئية تقوم بعمل بالغ الأهمية خلف الكواليس.

فالأراضي الرطبة تُسهم في تنقية المياه، ودعم الحياة البرية، والحد من الفيضانات. وتشير دراسة حديثة إلى أنها تُوفّر كذلك أموالًا طائلة على الحكومات المحلية.

في حوض نهر المسيسيبي، تغطي المزارع مساحات شاسعة وتنتج الغذاء لملايين البشر، لكن هناك جانبًا سلبيًا. فعندما تهطل الأمطار، تُغسل الأسمدة من الحقول إلى الجداول والأنهار القريبة، حاملةً النيتروجين وغيره من المغذيات التي تخلّ بتوازن النظم المائية، وتُسبب ازدهار الطحالب، وإلحاق الضرر بالأسماك، وتلوث مياه الشرب.

الدراسة الجديدة، التي أعدّها باحثون من جامعتي إلينوي ومونتانا، أظهرت أن الأراضي الرطبة في حوض المسيسيبي تلعب دورًا فعالًا في خفض تلوث النيتروجين، إذ تعمل كمرشحات طبيعية تُحوّل النيتروجين إلى غاز غير ضار.

منذ عام 1990 وحتى 2018، أُعيدت نحو 9 آلاف قطعة أرض زراعية إلى حالتها الطبيعية كأراضٍ رطبة، تمثل 0.22% فقط من مساحة المنطقة، لكنها حققت نتائج ملحوظة، إذ انخفضت مستويات الأمونيا بنسبة 62%، والنيتروجين الكلي بنسبة 37%.

ولم تقتصر النتائج على التجارب المحدودة، بل شملت بيانات طويلة المدى مع مراعاة التغيرات المناخية والموسمية. ورغم أن الفوسفور لم يُظهر تحسنًا مماثلًا، فإن تأثير الأراضي الرطبة على النيتروجين يُعد إنجازًا كبيرًا.

نهر المسيسيبي-

وتبيّن أن هذه الأراضي لا تفقد فعاليتها حتى في المناطق التي تعاني من تلوث مرتفع، إذ قالت الباحثة نيكول كاروفسكي من جامعة مونتانا:

“قد يقلق البعض من أن كثرة المغذيات قد تُضعف قدرة الأراضي الرطبة على الترشيح، لكننا وجدنا أن تأثيرها يظل قويًا حتى في أكثر المناطق تلوثًا.”

من ناحية اقتصادية، تُوفّر هذه الأراضي وفورات كبيرة للمدن، إذ تُخفف العبء عن محطات معالجة المياه التي تعمل على إزالة النيتروجين. وتشير الدراسة إلى أن استعادة 100 فدان من الأراضي الرطبة في حوض صغير يمكن أن يوفر ما يصل إلى 17 ألف دولار سنويًا في تكاليف التنقية، ما قد يصل إلى 200 مليون دولار سنويًا على مستوى المنطقة.

وقالت الباحثة مارين سكيدمور من جامعة إلينوي:

“برامج استعادة الأراضي الرطبة تمثل تحويلًا للتكلفة من الحكومة الفيدرالية إلى المجتمعات المحلية، التي تحصد الفوائد الاقتصادية والبيئية.”

ورغم هذه الفوائد، تواجه الأراضي الرطبة خطر التراجع بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي حصر حماية قانون المياه النظيفة في الأراضي المتصلة مباشرة بالمجاري المائية، ما يعرّض نحو 72% من الأراضي الرطبة في إلينوي لخطر التطوير.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج الدراسة في دعم سياسات تحافظ على هذه النظم البيئية، التي يمكن أن تعمل جنبًا إلى جنب مع ممارسات زراعية أخرى، مثل المحاصيل المغطاة والأشرطة العازلة، لتحقيق إدارة أكثر استدامة للمياه والمغذيات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading