ازدهار الطحالب يسرّع تحلل الأكياس البلاستيكية ويزيد خطر تكوّن الميكروبلاستيك
الطحالب الخضراء قد تجعل النفايات البلاستيكية أكثر قابلية للتفتت في الأنهار والبحيرات
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) أن ازدهار الطحالب في الأنهار والبحيرات قد يسرّع تآكل وتحلل النفايات البلاستيكية، بما في ذلك الأكياس البلاستيكية المصنوعة من البولي إيثيلين منخفض الكثافة (LDPE)، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكوّن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة (الميكروبلاستيك) في البيئات المائية.
وتعد هذه الدراسة، المنشورة في دورية Water Research، الأولى التي توضح بشكل مباشر كيف يمكن لظروف ازدهار الطحالب أن تجعل البلاستيك المهمل أكثر عرضة للتشقق والتفتت، ما يشير إلى وجود تفاعل بيئي بين تلوث المياه والتلوث البلاستيكي قد يتفاقم مع تغير المناخ.
نظام بيئي خفي على سطح البلاستيك
وأوضح الفريق البحثي، بقيادة البروفيسور جاي ووك ميونغ من قسم الهندسة المدنية والبيئية في KAIST، أن المخلفات البلاستيكية التي تصل إلى الأنهار والبحيرات لا تبقى خاملة، بل تستعمرها كائنات دقيقة متنوعة تشكل نظامًا بيئيًا خاصًا يعرف باسم “البلاستيسفير” (Plastisphere).

ورغم أن الدراسات السابقة ربطت هذا النظام البيئي بانتشار بعض مسببات الأمراض ونقل الميكروبلاستيك، فإن تأثير ازدهار الطحالب على هذه المجتمعات الميكروبية ظل غير مفهوم حتى الآن.
تجربة تحاكي البيئة الطبيعية
وللتحقق من هذه العلاقة، جمع الباحثون مياهًا من Duck Pond داخل حرم KAIST، ثم أنشأوا أنظمة تجريبية مصغرة (Microcosms) تحاكي الظروف الطبيعية للبحيرات والأنهار.
وقام الفريق بتحفيز ازدهار الطحالب عبر التحكم في الإضاءة وتركيز المغذيات، ثم تابع على مدى ستة أسابيع تطور الأغشية الحيوية على سطح البلاستيك، وتغير المجتمعات الميكروبية، والخصائص الجينية المرتبطة بعمليات التحلل.
أغشية حيوية أكثر سمكًا
وأظهرت النتائج أنه في ظروف الإثراء الغذائي للمياه (Eutrophication)، التي تؤدي عادة إلى ازدهار الطحالب، تكاثرت البكتيريا الزرقاء إلى جانب أنواع أخرى من البكتيريا، مكوّنة غشاءً حيويًا أكثر كثافة وسمكًا على سطح البلاستيك.
كما ازدادت وفرة الكائنات القادرة على إنتاج المواد البوليمرية خارج الخلوية (EPS)، وهي مادة لزجة تساعد الكائنات الدقيقة على الالتصاق بالأسطح البلاستيكية وربطها ببعضها البعض.

تسارع التآكل والتشقق
ومع تغير النظام الميكروبي على سطح البلاستيك، لاحظ الباحثون تسارع ما يعرف بـ التجوية المبكرة للبلاستيك، وهي مرحلة تشمل أكسدة السطح وظهور شقوق مجهرية دقيقة.
وكشف التحليل الجيني أن الكائنات الدقيقة الحاملة لجينات مرتبطة بإنزيمات أكسدة البلاستيك والتحلل الأولي أصبحت أكثر انتشارًا في ظروف ازدهار الطحالب.
وللتأكد من هذه التغيرات، استخدم الفريق تقنيات مطيافية الأشعة تحت الحمراء بتحويل فورييه (FT‑IR) والمجهر الإلكتروني الماسح (SEM)، حيث رُصدت زيادة في المجموعات الكيميائية المحتوية على الأكسجين، مثل الكربونيل والهيدروكسيل، إلى جانب ظهور عدد أكبر من الشقوق الشعرية الدقيقة على سطح البلاستيك.
وتشير هذه التغيرات إلى أن البلاستيك أصبح أكثر هشاشة وقابلية للتفتت الفيزيائي، ما قد يمهد لتحوله إلى جسيمات بلاستيكية دقيقة تنتشر بسهولة في البيئة المائية.
تغير المناخ قد يزيد المشكلة
وأكد الباحثون أن النتائج لا تعود إلى نشاط نوع واحد من الكائنات الدقيقة، بل إلى التأثير المشترك لمجتمع ميكروبي متكامل يضم كائنات ضوئية وغير ضوئية تتفاعل مع البلاستيك في ظروف المياه الغنية بالمغذيات.
وقال البروفيسور جاي ووك ميونغ إن تزايد ازدهار الطحالب نتيجة تغير المناخ يجعل من الضروري تطوير استراتيجيات إدارة بيئية متكاملة تتعامل مع جودة المياه والنفايات البلاستيكية معًا، بدلًا من معالجة كل مشكلة بشكل منفصل.
وأضاف أن هذه الدراسة توفر أساسًا علميًا مهمًا لفهم كيفية تفاعل أشكال التلوث المختلفة داخل النظم البيئية المائية، وهو ما قد يساعد في وضع سياسات أكثر فاعلية للحد من انتشار الميكروبلاستيك وحماية الموارد المائية في المستقبل.





