أخبارالتنمية المستدامة

ابتكار طلابي يحوّل المخلفات إلى ثروة زراعية عبر إنتاج الفحم الحيوي

كفاءة تتجاوز 500%.. مشروع مصري يطوّر مفاعلًا لإنتاج الفحم الحيوي بتكلفة منخفضة

في ظل التحديات البيئية المتصاعدة التي تواجه القطاع الزراعي في مصر، وعلى رأسها تزايد حجم المخلفات الزراعية المنزلية وما تسببه من أعباء بيئية واقتصادية، برزت فكرة طلابية مبتكرة تسعى إلى تحويل هذه المشكلة إلى فرصة تنموية مستدامة، عبر إنتاج الفحم الحيوي (Biochar) باستخدام تكنولوجيا منخفضة التكلفة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع داخل المزارع المصرية.

المشروع، الذي تم تطويره من قبل فريق طلابي بكلية الهندسة الزراعية تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد محمود إبراهيم، رئيس قسم الهندسة الزراعية، يقوم على تصميم وتصنيع مفاعل احتراق داخلي (Reactor) محلي الصنع، يتيح تحويل المخلفات الزراعية والمنزلية إلى فحم حيوي عالي الجودة، يمكن استخدامه مباشرة لتحسين خواص التربة ودعم الإنتاج الزراعي.

فريق طلابي بكلية الهندسة الزراعية

وتكمن أهمية هذا الابتكار في كونه يقدم بديلًا عمليًا وفعالًا للمعدات المعملية مرتفعة التكلفة، مثل فرن Muffle Furnace الذي قد تصل قيمته إلى نحو 3000 دولار، حيث نجح الفريق في تطوير وحدة إنتاج ذات كفاءة أعلى وبسعر مناسب، ما يجعلها في متناول المزارعين والمشروعات الصغيرة، ويمهد لفكرة “اللامركزية” في إدارة المخلفات الزراعية دون الحاجة إلى نقلها إلى مصانع أو وحدات معالجة مركزية.

ويُعد الفحم الحيوي الناتج من هذا المفاعل أحد أهم الحلول الزراعية الحديثة، نظرًا لقدرته على تحسين خصوبة التربة وزيادة احتفاظها بالمياه والعناصر الغذائية، إلى جانب دوره في تزويد النبات بعناصر أساسية مثل البوتاسيوم، ما ينعكس بشكل مباشر على رفع كفاءة الإنتاج الزراعي، خاصة في الأراضي الرملية.

مشروع بجامعة القاهرة يدمج النانو والـBiochar والكائنات الدقيقة لمعالجة مياه الصرف
يحول المخلفات الزراعية إلى بايوشار عالي الكفاءة

وأظهرت النتائج التجريبية للمشروع تفوق الفحم الحيوي المنتج عبر المفاعل المحلي على نظيره المنتج في الفرن المعملي، حيث وصلت قدرة احتفاظ التربة بالمياه إلى نحو 500.63% مقارنة بـ 400.3% في الحالة التقليدية، وهو ما يعكس كفاءة أعلى في تحسين خواص التربة وزيادة قدرتها على دعم نمو النبات وتقليل استهلاك المياه.

ولا يقتصر تأثير المشروع على الجانب الزراعي فقط، بل يمتد إلى بعد بيئي واقتصادي مهم، حيث يساهم في تقليل تراكم المخلفات الزراعية التي تمثل أحد مصادر التلوث، وتحويلها إلى مورد إنتاجي يمكن أن يدعم مفهوم الاقتصاد الدائري داخل القطاع الزراعي، مع تقليل تكاليف النقل والمعالجة وتعزيز الاعتماد على حلول محلية مستدامة.

ويعكس المشروع رؤية واضحة نحو إعادة تعريف التعامل مع المخلفات الزراعية، ليس باعتبارها عبئًا يجب التخلص منه، بل كمورد استراتيجي يمكن توظيفه لدعم الأمن الغذائي وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، في إطار يتماشى مع توجهات الدولة نحو الزراعة الذكية والاستدامة البيئية.

وشارك في تنفيذ المشروع كل من: أكرم كرم، حنين نجاح، ليلي مجدي، إسلام سعيد، أدهم سامح، ونوران علاء الدين، تحت إشراف علمي من قسم الهندسة الزراعية بكلية الزراعة، جامعة القاهرة.

وفي النهاية، يقدم هذا الابتكار نموذجًا عمليًا لتحويل التحديات البيئية إلى فرص إنتاجية، ويؤكد أن الحلول المستدامة تبدأ من أفكار بسيطة قادرة على إحداث تأثير كبير على أرض الواقع، عندما تُدعم بالعلم والتطبيق.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة