أخبارالاقتصاد الأخضر

إنطلاق القمة الأمريكية الأفريقية في واشنطن بمشاركة الرئيس السيسي.. تغير المناخ وانعدام الأمن على رأس القضايا


سيدعو بايدن إلى تعزيز دور أفريقيا دوليا بمقعد في مجلس الأمن وتمثيل الاتحاد الأفريقي رسميا بمجموعة العشرين

يستضيف الرئيس الأمريكي جو بايدن، اليوم، الأربعاء، القمة الأمريكية الأفريقية، بمشاكة زعماء أفريقيا ليناقش معهم عدة قضايا أبرزها انتخابات 2023 والديمقراطية في القارة.

وتهدف القمة إلى استعادة النفوذ الأمريكي في القارة السمراء، وخصوصا في مواجهة المنافسة الصينية، وسيدعو بايدن إلى تعزيز دور أفريقيا على الساحة الدولية مع مقعد في مجلس الأمن الدولي، وإلى تمثيل الاتحاد الأفريقي رسميا في قمة مجموعة العشرين.

ويشارك حوالي 50 من القادة والرؤساء الأفارقة، على رأسهم الرئيس السيسي الذي وصل مساء الثلاثاء إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، وتعد هذه القمة الثانية من نوعها بعد تلك التي نظمت قبل ثماني سنوات في 2014 في ظل رئاسة باراك أوباما.

تستضيف الولايات المتحدة التي لطالما اتُهمت بإهمال أفريقيا، الثلاثاء، قمة تضم العشرات من القادة الأفارقة، تهدف إلى استعادة النفوذ في القارة وخصوصا في مواجهة المنافسة الصينية.

وحذر وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن القادة الأفارقة خلال اجتماع في مستهل القمة، من أن نفوذ الصين وروسيا “يمكن أن يكون مزعزعا للاستقرار”.
تخصيص 55 مليار دولار

وفي مسعاها لاستمالة شركاء أفارقة مترددين في بعض الأحيان، تعهدت الولايات المتحدة “تخصيص 55 مليار دولار لأفريقيا على مدى ثلاث سنوات” بحسب البيت الأبيض.

وقال المستشار الرئاسي جايك سوليفان للصحافيين، أمس، إن هذه الأموال، التي سيتم الكشف عن كيفية توزيعها خلال القمة التي تستمر ثلاثة أيام برعاية الرئيس جو بايدن، ستخصص للصحة والاستجابة لتغير المناخ.

الولايات المتحدة
وزيرًا الدفاع والخارجية الأمريكية خلال اجتماعات مع الوزراء الأفارقة

4 مليارات دولار للتدريب في الرعاية الصحية

وأعلنت إدارة بايدن، منح 4 مليارات دولار بحلول عام 2025 للتوظيف وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية في أفريقيا، لاستخلاص العبر من أزمة وباء كوفيد-19.

وتطرقت القمة في يومها الأول أيضا إلى مسألة استكشاف الفضاء مع توقيع نيجيريا ورواندا اتفاقيات أرتميس بدفع من الولايات المتحدة، وهما أول دولتين أفريقيتين تُقدمان على مثل هذه الخطوة.
تعزيز دور أفريقيا على الساحة الدولية

وسيتحدث الرئيس بايدن الذي لم يزر بعد دول أفريقيا جنوب الصحراء منذ بدء ولايته، الأربعاء والخميس أمام القمة، وسيدعو إلى تعزيز دور أفريقيا على الساحة الدولية مع مقعد في مجلس الأمن الدولي، وإلى تمثيل الاتحاد الأفريقي رسميا في قمة مجموعة العشرين.

وخلال منتدى نُظم على هامش القمة للجالية الأفريقية في الولايات المتحدة، أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أن الاستراتيجية الأمريكية الجديد تتلخص بكلمة واحدة هي “شراكة”.
وقال خلال هذا المنتدى الذي أُقيم في متحف أفريقيا في العاصمة الأمريكية، إن كل هذا، “إدراكا منا أننا لا نستطيع حل أولوياتنا المشتركة بمفردنا”.

إصلاح شامل للسياسة الأمريكية في أفريقيا

وكُشف عن استراتيجية “أفريقيا” الجديدة الصيف الماضي مع الإعلان عن إصلاح شامل للسياسة الأمريكية في دول أفريقيا جنوب الصحراء لمواجهة الوجود الصيني والروسي هناك.

اجتماعات الحكومة الاميركية مع وزراء من افريقيا

والصين، هي أول دائن عالمي للدول الفقيرة والنامية وتستثمر بمبالغ طائلة في القارة الأفريقية الغنية بالموارد الطبيعية.


إلى جانب الاستثمارات، سيكون تغير المناخ وانعدام الأمن الغذائي الذي تفاقم بسبب الحرب في أوكرانيا أو حتى العلاقات التجارية والحوكمة وكذلك دور المجتمع المدني، محور اللقاء.

وتتوقع الدبلوماسية الأمريكية أيضا “مناقشة قوية” حول قانون يعود لسنة ألفين ويتعلق بالنمو في أفريقيا ويربط إزالة الرسوم الجمركية بالتقدم الديمقراطي والذي ينتهي عام 2025.
وستشكل القمة أيضا مناسبة، على الهامش، لبحث سلسلة نزاعات من إثيوبيا وصولا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ويُفترض أن تكون مسألة الأمن في أفريقيا محور جلسة عمل بعد ظهر الثلاثاء بحضور بلينكن.

اتفاقيات تجارية عادلة

قال دانيال أماتي أنيم، كبير الاقتصاديين في “مبادرة السياسة للتنمية الاقتصادية في أفريقيا”، “لا ينبغي أن يكون الأمر يتعلق بقضية المشاركة وحضور القمة فحسب، بل يجب تحديد ما تحتاجه القارة الأفريقية وبعث رسالة مفادها أننا مستعدون للعمل مع الولايات المتحدة”، وشدد على ضرورة أن يكون على رأس أولويات القمة التفاوض على إبرام اتفاقيات تجارية عادلة لتحسين الوضع الاقتصادي في البلدان الأفريقية.

الشراكة الإفريقية الأمريكية

بدوره، أكد مارتن آدات، المتخصص في الشؤون الأفريقية والمحلل السياسي المقيم في العاصمة الكينية نيروبي، على ضرورة ألا يشارك الزعماء الأفارقة في القمة “بهدف التسول”، على حد قوله، وأضاف يجب أن يدشنوا شكلا من أشكال الشراكة التي تخلق مناخا يربح فيه الجميع”.
يشار إلى أن قانون النمو والفرص في أفريقيا المعروف اختصارا بـ “أجوا” مازال في صميم السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة فيما يتعلق بالتعاون التجاري مع أفريقيا منذ صدوره في عام 2000.

ومنذ ذلك الحين، وفر القانون لدول أفريقيا جنوب الصحراء المؤهلة فرصة إدخال أكثر من 1800منتج إلى السوق الأمريكية معفاة من الرسوم الجمركية، بيد أن هذا القانون منذ صدوره يقلق د. أنيم الذي يؤكد أن التشريع لم يمهد الطريق أمام اكتشاف كافة الإمكانيات التي تزخر بها القارة السمراء.

وتزامن هذا مع قرب انتهاء سريان القانون وتحديدا عام 2025 وسط توقعات بأن تقدم إدارة بايدن على إجراء تعديلات على القانون من أجل تعزيز الاستفادة من إمكانيات أفريقيا.

وفي هذا الصدد، قال الاتحاد الأفريقي إن القمة الأمريكية-الأفريقية سوف تتضمن “مبادرات جديدة لزيادة المشاركة الأمريكية مع منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية”.

الصين وإفريقيا

وتتربع الصين على عرش التجارة الدولية في أفريقيا حيث بلغ الاستثمار الصيني المباشر في القارة ضعف المعدل الأمريكي فيما باتت بكين أكبر مقرض للقارة السمراء.

وقد كشفت بيانات خدمة أبحاث الكونغرس عن أن الصين أبرمت في عام 2020 وحده اتفاقيات بقيمة 735 مليار دولار مع 623 شركة، فيما بلغت قيمة 800 صفقة تجارية واستثمارية مع 45 دولة أفريقية أكثر من 50 مليار دولار العام الماضي.

وأفادت البيانات بأن الولايات المتحدة استثمرت 22 مليار دولار في 80 شركة فقط في أفريقيا خلال نفس الفترة.

وكان لجوء بعض بلدان القارة الأفريقية إلى الصين وروسيا، قد أثار مخاوف الولايات المتحدة التي دعت بلدان القارة إلى توخي الحذر من تعزيز الاعتماد على موسكو أو بكين، ومن المتوقع أن تتطرق القمة إلى هذا الأمر.

بدورها، أكدت نائبة مساعد وزير الدفاع الأمريكي للشؤون الأفريقية، شيدي بلايدن، الأسبوع الماضي على أنه سيتعين على الولايات المتحدة مراجعة موقفها وشراكاتها مع بلدان القارة السمراء، وقالت “لقد أخبرنا شركاؤنا الأفارقة أنه لا يجب أن يُفرض عليهم الاختيار بين العمل مع الولايات المتحدة أو شركاء دوليين آخرين مثل الصين. ونحن نتفق ونحترم ذلك. “

وأضافت أن المسؤولين الأمريكيين سيكونون منفتحين خلال القمة الأمريكية-الأفريقية على “فهم ما يحتاجه شركاؤنا الأفارقة، وهذا يعد جزءا من المشاركة التي سنعمل على تحقيقها بما يشمل الاستماع والوقوف على المناطق التي يمكننا أن نسد الفجوة فيها أو العمل مع الشركاء الآخرين بما في ذلك الصين”.

ليس الجميع مدعو

وفيما يتعلق بالدول المشاركة في القمة الأمريكية-الأفريقية، فليس جميع بلدان القارة ممثلة في القمة، إذ ذكر البيت الأبيض أنه لم يتم دعوة خمس دول أفريقية هي: بوركينا فاسو، ومالي، وغينيا والسودان، بسبب قيام الاتحاد الأفريقي بتعليق عضويتها عقب موجة انقلابات.

ولم تتم دعوة إريتريا لعدم وجود علاقات دبلوماسية لها مع الولايات المتحدة، فيما لن يشارك رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في القمة بسبب عقد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم بزعامته اجتماعا حاسما خلال أيام.
أما زيمبابوي، فما زال رئيسها إيمرسون منانجاغوا خاضعا لعقوبات أمريكية تحظر دخوله الولايات المتحدة لاتهامه بتقويض الديمقراطية وارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد الأفريقي الفقير.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading