إلغاء ترامب لنتائج التمويل المناخي الكبرى تتسبب في إضرار بشركات النفط الكبرى
شركات النفط تفقد “درع قانون الهواء النظيف” بعد إلغاء نتيجة التهديد
في خطوة تحمل أبعادًا تنظيمية وقانونية عميقة، أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump على إلغاء ما يُعرف بـ”نتيجة التهديد” الصادرة عام 2009، وهي الركيزة القانونية التي أقرت بأن انبعاثات غازات الدفيئة تُشكل خطرًا على الصحة العامة والرفاهية، ما أتاح للحكومة الفيدرالية تنظيم هذه الانبعاثات بموجب Clean Air Act.
القرار الذي أعلنته Environmental Protection Agency يضع حدًا فعليًا للقيود الفيدرالية المفروضة على الانبعاثات المناخية الصادرة عن المركبات، مع توقعات بامتداد تأثيراته لاحقًا إلى قطاعات صناعية أخرى مثل محطات الطاقة والصناعات الثقيلة.
ورغم أن هذه الخطوة جاءت في سياق تخفيف الأعباء التنظيمية عن قطاع الوقود الأحفوري، فإن خبراء قانونيين يرون أنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال إضعاف أحد أهم الأسس الدفاعية التي استخدمتها شركات النفط والغاز لسنوات لتجنب المساءلة القضائية عن أضرار التغير المناخي.

فعلى مدار العقد الماضي، اعتمدت شركات الطاقة على حجة قانونية مفادها أن انبعاثات الكربون تخضع لتنظيم فيدرالي شامل بموجب قانون الهواء النظيف، وبالتالي لا يجوز للولايات أو الحكومات المحلية مقاضاتها استنادًا إلى قوانين أو أطر تنظيمية موازية. وقد دعمت Supreme Court of the United States هذا التفسير في عدد من القضايا السابقة، أبرزها الدعوى التي رفعتها ولاية كونيتيكت ضد إحدى شركات الطاقة عام 2011.
إلا أن إلغاء “نتيجة التهديد” قد يقوض هذا المنطق القانوني بالكامل. فمع تراجع الحكومة الفيدرالية عن تنظيم انبعاثات غازات الدفيئة، لم يعد بالإمكان التذرع بوجود إطار قانوني اتحادي شامل يمنع الولايات من سن تشريعات مناخية خاصة بها أو ملاحقة الشركات قضائيًا لتحميلها جزءًا من تكاليف الكوارث المرتبطة بتغير المناخ.
وفي هذا السياق، تستعد المحكمة العليا للنظر في التماس تقدمت به شركتا طاقة بهدف إسقاط دعوى مناخية رفعتها مدينة بولدر بولاية كولورادو، تطالب فيها بتعويضات مالية عن الأضرار البيئية الناجمة عن الانبعاثات الكربونية.
ومن المتوقع أن تشكل هذه القضية اختبارًا حاسمًا لمستقبل ما يُعرف بـ”درع الاستباق الفيدرالي”، الذي حال دون نظر عشرات الدعاوى المناخية أمام محاكم الولايات خلال السنوات الماضية.

بالتوازي مع ذلك، بدأت ولايات أمريكية، من بينها نيويورك وفيرمونت، في تمرير تشريعات تُعرف بسياسات “صناديق المناخ”، والتي تُلزم شركات الوقود الأحفوري بالمساهمة في تمويل جهود التعافي من الكوارث المناخية، مثل الفيضانات وحرائق الغابات وارتفاع مستوى سطح البحر.
ويرى محللون أن غياب التنظيم الفيدرالي قد يُسرّع من وتيرة هذه التحركات التشريعية والقضائية على مستوى الولايات، ما يزيد من احتمالات تعرض شركات النفط لمطالبات مالية ضخمة قد تصل إلى مليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة.
في المقابل، تسعى جماعات الضغط المرتبطة بقطاع الطاقة إلى الدفع نحو تشريعات اتحادية توفر حصانة قانونية أوسع للشركات في مواجهة دعاوى المسؤولية المناخية، على غرار الحماية التي مُنحت سابقًا لصناعة الأسلحة النارية في الولايات المتحدة عام 2005.
ومع احتدام هذا الجدل القانوني، يبدو أن انسحاب الحكومة الفيدرالية من ساحة تنظيم الانبعاثات لن يُنهي معركة المساءلة المناخية، بل قد ينقلها إلى مستوى جديد تقوده الولايات والمحاكم المحلية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المجتمعية والسياسية لتحميل الشركات الكبرى مسؤولية مساهمتها في تفاقم أزمة المناخ العالمية.





