أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

أكبر 5 شركات للطاقة الشمسية في الصين تخفض 40.6 ألف وظيفة خلال 2025

أزمة فائض الإنتاج تضرب عمالقة الطاقة الشمسية في الصين.. أسعار الألواح الشمسية تهوي 63%

أكبر 5 شركات تخفض عمالتها 21% خلال 2025.. وأسعار الألواح تهبط من 350 إلى 130 دولارًا للكيلووات وسط خسائر متواصلة وتراجع الطلب

تواجه صناعة الطاقة الشمسية في الصين أزمة متفاقمة بسبب فائض الإنتاج وتراجع الطلب، بعدما خفضت أكبر 5 شركات مصنعة للألواح والمكونات الشمسية نحو 40.6 ألف وظيفة خلال عام 2025، رغم النمو العالمي في الاعتماد على الطاقة المتجددة وتصاعد أهميتها في تعزيز أمن الطاقة.

وكشفت مراجعة أجرتها وكالة رويترز للإفصاحات المالية للشركات أن إجمالي العاملين لدى شركات لونجي للطاقة الخضراء، وترينا سولار، وجينكو سولار، وجيه إيه سولار، وتونغوي بلغ 154,061 موظفًا بنهاية عام 2025، بانخفاض قدره 40,589 موظفًا مقارنة بالعام السابق.

ويمثل هذا التراجع انخفاضًا بنحو 21% في إجمالي العمالة لدى الشركات الخمس خلال عام واحد، بعدما كانت قد خفضت أعداد موظفيها بنحو 31% خلال عام 2024، وفق تقرير سابق لرويترز.

وبذلك، فقدت الشركات الخمس نحو نصف قوتها العاملة خلال عامين، في مؤشر على عمق الأزمة التي تضرب قطاع التصنيع الشمسي الصيني، رغم مكانته المحورية في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة النظيفة.

ولم تعلن أي من الشركات الخمس رسميًا عن عمليات تسريح جماعي خلال هذه الفترة، كما لم تستجب لطلبات رويترز للتعليق على تراجع أعداد العاملين.

طفرة الطاقة النظيفة لا تمنع خسائر الشركات

تكشف الأزمة مفارقة واضحة في سوق الطاقة العالمية؛ فبينما تتزايد أهمية الطاقة الشمسية في خفض الانبعاثات وتعزيز أمن الإمدادات، تتكبد الشركات الصينية المصنعة خسائر مالية متواصلة نتيجة إنتاج كميات تتجاوز احتياجات السوق.

وقد تفاقمت أهمية أمن الطاقة مع اضطرابات الإمدادات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز والتوترات الجيوسياسية، ما عزز المبررات الاقتصادية والاستراتيجية للتوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

لكن هذا التوجه لم يترجم إلى أرباح مستدامة لشركات التصنيع الصينية، التي توسعت في بناء القدرات الإنتاجية إلى مستويات تفوق الطلب العالمي بنحو الضعف، وفق تقديرات نقلتها رويترز.

طفرة الطاقة النظيفة لا تمنع خسائر الشركات

وأدى فائض المعروض إلى ضغوط حادة على الأسعار، فيما استمرت الشركات في تسجيل خسائر على المستويين الفردي والجماعي لسنوات، رغم تسجيل مستويات قياسية من تركيب أنظمة الطاقة الشمسية.

ويعني ذلك أن نمو الطاقة المتجددة لا يضمن بالضرورة تحقيق أرباح للمصنعين؛ إذ يمكن أن يؤدي التوسع الإنتاجي غير المتوازن إلى انخفاض الأسعار إلى مستويات تقل عن تكلفة التصنيع، بما يضعف قدرة الشركات على الاستمرار ويهدد الوظائف والاستثمارات.

أسعار الألواح الشمسية تهبط بأكثر من 60%

تعكس أسعار الألواح الشمسية حجم الضغوط التي يتعرض لها القطاع الصيني. فوفق بيانات شركة «ثاندر سيد إنرجي»، المتخصصة في أبحاث تكنولوجيا الطاقة، تراجع متوسط سعر بيع الوحدات الشمسية لدى الشركات الخمس الكبرى إلى 130 دولارًا لكل كيلووات في عام 2025، مقارنة بنحو 350 دولارًا في عام 2019.

ويمثل ذلك انخفاضًا بنحو 63% خلال ست سنوات، ما يوضح مدى التراجع في الأسعار والضغوط التي يواجهها المصنعون للحفاظ على الإيرادات وهوامش الربح.

وفي الوقت نفسه، تدهشرت هوامش الأرباح التشغيلية قبل الفوائد والضرائب لدى الشركات الخمس، لتصل في المتوسط إلى سالب 13% خلال عام 2025، مقارنة بسالب 8% في عام 2024.

ويعني هامش الربح التشغيلي السلبي أن الشركات تكبدت خسائر من أنشطتها التشغيلية بدلًا من تحقيق أرباح، وهو ما يجعل خفض التكاليف وحده غير كافٍ لمعالجة الأزمة ما دامت الأسعار لا تغطي تكاليف الإنتاج والتشغيل.

وقال آلان لاو، المحلل لدى مؤسسة «جيفريز»، لرويترز، إن تقليص العمالة يساعد الشركات على خفض التكاليف، لكنه لا يعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في بيع المنتجات بأسعار تقل عن تكلفتها.

وأضاف أن الشركات التي لا تحقق هوامش ربح إجمالية إيجابية ستواصل تكبد الخسائر، حتى مع خفض النفقات، لأن تقليص التكاليف يحد من حجم الخسائر دون أن يزيل أسبابها الرئيسية.

الألواح الشمسية في المزارع
أسعار الألواح الشمسية تهبط بأكثر من 60%

تراجع الطلب يفاقم أزمة فائض الإنتاج

لا تقتصر التحديات على زيادة القدرات الإنتاجية، بل تمتد إلى تراجع الطلب المتوقع على التركيبات الشمسية داخل الصين، في وقت لم يشهد فيه السوق العالمي نموًا كافيًا لامتصاص المعروض المتزايد.

وقال تشنغ وانغ، المحلل لدى مؤسسة «مورنينغ ستار»، إن فائض الإنتاج في الصناعة تفاقم خلال عام 2026 نتيجة انخفاض الطلب مقارنة بالعام السابق، رغم اعتقاده أن القطاع ربما اقترب أخيرًا من قاع التراجع.

وتأثرت السوق الصينية أيضًا بإصلاحات في آليات تسعير الكهرباء المنتجة من الطاقة المتجددة، استبدلت بالعوائد المضمونة آليات تعتمد على المزادات والأسعار السوقية، وهو ما أضعف الطلب على مشروعات الطاقة الشمسية، بحسب التقرير.

وفي ظل هذه التطورات، تتوقع مؤسسة «جيفريز» أن تتراوح الإضافات الجديدة إلى القدرة الشمسية في الصين خلال عام 2026 بين 150 و200 جيجاوات، مقارنة بمستوى قياسي بلغ 315 جيجاوات في عام 2025.

ويمثل ذلك تراجعًا محتملًا يتراوح بين نحو 37% و52%، وفقًا لمستوى الإضافات الذي ستسجله السوق خلال العام الجاري.

كما انخفضت صادرات الصين من الخلايا والألواح الشمسية بنسبة 10% على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، من حيث الحجم، بحسب البيانات الواردة في تقرير رويترز.

ويضع تراجع الطلب المحلي والصادرات الشركات الصينية أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في تصريف الإنتاج المتراكم والتعامل مع انخفاض الأسعار، في وقت تتطلب فيه استعادة الربحية إعادة التوازن بين الطاقة الإنتاجية وحجم الطلب الفعلي.

خطة إنقاذ لم تكتمل

حاولت مجموعة من كبار منتجي البولي سيليكون في الصين، خلال العام الماضي، إطلاق خطة لتوحيد القطاع وتقليص القدرات الإنتاجية الفائضة في المراحل الأولية من صناعة الطاقة الشمسية، بما يساعد على رفع الأسعار وتحسين ظروف السوق.

لكن الخطة تعثرت بسبب محدودية الدعم الذي حظيت به من أطراف القطاع، وفقًا للمحللين الذين تحدثوا إلى رويترز.

ويرى آلان لاو أن معالجة الأزمة بسرعة تتطلب إما تنفيذ عمليات استحواذ ودمج بين الشركات، أو حدوث خروج واسع للقدرات الإنتاجية من السوق نتيجة إغلاق المصانع والمنشآت غير القادرة على الاستمرار.

وتكشف هذه الرؤية عن صعوبة معالجة فائض الإنتاج من خلال الإجراءات الفردية لخفض التكاليف، في ظل استمرار الشركات في المنافسة على الحصص السوقية رغم تراجع الأسعار وتدهور الهوامش المالية.

وقد يؤدي استمرار الوضع الحالي إلى مزيد من الضغوط على الشركات الأضعف ماليًا، بما يفتح المجال أمام عمليات اندماج أو استحواذ أو إغلاق منشآت إنتاجية، مع ما قد يصاحب ذلك من آثار على العمالة وسلاسل الإمداد العالمية.

معايير جديدة قد تخرج المصانع الأقل كفاءة من السوق

تراهن الصين على تشديد المعايير الفنية وكفاءة استهلاك الطاقة للمساعدة في تقليص القدرات الإنتاجية الفائضة وتحسين أداء الصناعة.

ومن المقرر أن تدخل معايير جديدة لكثافة استهلاك الطاقة في إنتاج البولي سيليكون والرقائق الشمسية، إلى جانب قواعد للكفاءة الخاصة بالوحدات الشمسية، حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027.

ومن المتوقع أن تساعد هذه المعايير على إخراج بعض القدرات الإنتاجية من السوق، إذ قد تضطر المشروعات التي لا تستطيع استيفاء المتطلبات الأكثر صرامة إلى الإغلاق.

ويمكن أن تسهم هذه الإجراءات في تقليص المعروض غير الكفء وتحسين التوازن بين الإنتاج والطلب، لكنها لن تضمن وحدها تعافي القطاع إذا استمر ضعف الطلب أو ظلت الأسعار دون مستويات تغطي تكاليف التصنيع.

ورغم توقع استمرار فائض الإنتاج خلال عام 2027، قال تشنغ وانغ، المحلل لدى «مورنينغ ستار»، إن أسوأ مراحل التراجع ربما تكون قد أصبحت خلف الصناعة.

الطاقة الشمسية
أزمة فائض الإنتاج تضرب عمالقة الطاقة الشمسية في الصين

ومع ذلك، سيظل التعافي مرهونًا بقدرة الشركات على استعادة التوازن بين حجم الإنتاج والطلب، وتحسين الكفاءة التشغيلية، والتوقف عن المنافسة السعرية التي تضعف الربحية.

وتكشف الأزمة الصينية عن تحدٍ أوسع يواجه الاقتصاد الأخضر عالميًا: فالتوسع في إنتاج تقنيات الطاقة النظيفة ضروري لتسريع التحول الطاقي، لكن الإفراط في بناء القدرات الصناعية دون مراعاة الطلب والجدوى الاقتصادية قد يحول طفرة الاستثمار إلى أزمة مالية ووظيفية، حتى داخل أكبر مراكز تصنيع الطاقة الشمسية في العالم.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة