أخبارالاقتصاد الأخضر

أكبر موازنة في تاريخ مصر بزيادة 18%.. تفاصيل وأرقام .. هل تصمد الموازنة الجديدة أمام الأضطرابات الاقتصادية العالمية وقرارات ترامب؟

بإيرادات مستهدفة 3.1 تريليونات جنيه ومصروفات 4.6 تريليونات تستهدف الحكومة تحقيق فائض أولي 795 مليار جنيه وخفض الدين الداخلي إلى 82.9%

وافق مجلس الوزراء على مشروع موازنة 2025-2026 والتي تبدأ في يوليو المقبل بإيرادات مستهدفة 3.1 تريليونات جنيه (61.4 مليار دولار) بنسبة نمو 19%، ومصروفات 4.6 تريليونات جنيه (91 مليار دولار) بنسبة زيادة 18%.

وتستهدف الحكومة تحقيق فائض أولي 795 مليار جنيه (الدولار 50.5 جنيها)، بعد استبعاد الفوائد من الموازنة مما يعادل 4% من الناتج المحلي، وخفض الدين إلى 82.9% لأجهزة الموازنة (الوزارات والهيئات الحكومية)، وأقل من 92% للحكومة العامة (أجهزة الموازنة العامة، بالإضافة إلى الهيئات الاقتصادية العامة).

على الرغم من النمط التصاعدي لقيمة الموازنة بالجنيه المصري، فإن تقييمها بالدولار الأميركي يكشف انخفاضا ملحوظا بنحو 45% مقارنة بمستويات ما قبل 3 سنوات، وذلك نتيجة لتراجع سعر صرف الجنيه المصري.

يبلغ العجز المتوقع 1.5 تريليون جنيه (نحو 30 مليار دولار) وهو الفرق بين المصروفات والإيرادات غير شاملة أقساط الديون التي تتجاوز هذا الرقم، ولم توضح الحكومة المصرية حجم التمويل الذي سوف تحتاجه ولكنه بلغ العام الجاري 2.849 تريليون جنيه (56.4 مليار دولار).

ويبلغ بند الفوائد في الموازنة الحالية 2024-2025 نحو 1.834 تريليون جنيه (36.3 مليار دولار) ما يعادل 47% من إجمالي المصروفات ونحو 70% من إجمالي الإيرادات. ومع ذلك، بالنظر إلى أن الفوائد شكّلت نسبة كبيرة من المصروفات في السنوات السابقة، يُتوقع أن تستمر في تمثيل جزء كبير من الإنفاق الحكومي في الموازنة الجديدة.

مراجعة شاملة بعد التعريفات الجمركية الأمريكية

يرى بعض الخبراء أن تقديرات النمو والتضخم والصادرات والاستثمار العالمية تحتاج إلى مراجعة شاملة بعد قرارات ترامب الأخيرة وزيادة التعريفات الجمركية، وهناك شبه إجماع بين الخبراء على أن النمو العالمي سينخفض، وأن التضخم سيرتفع، وأن الاستثمارات ستتراجع مقارنة بالتوقعات التي صدرت في بداية العام.

وهذه التطورات قد يكون لها آثار سلبية على الاقتصاد المصري، لم يتم أخذها في الاعتبار عند إعداد مشروع الموازنة، خاصة فيما يتعلق بالتضخم والنمو.

رسوم ترامب الجمركية

ظروف اقتصادية عالمية وإقليمية صعبة

هذه الموازنة، التي تأتي في ظل ظروف اقتصادية عالمية وإقليمية صعبة، تضع مصر ثالث أكبر اقتصاد في المنطقة، أمام تحديات كبيرة. فمن ناحية، تسعى الدولة إلى تحقيق الاستقرار المالي وتقليل الديون، ومن ناحية أخرى، تواجه ضغوطًا متزايدة لتلبية احتياجات المواطنين وتحسين مستوى الخدمات الأساسية.

تم رصد 679.1 مليار جنيه (13.4 مليار دولار) لأجور العاملين بالدولة (نحو 4.6 ملايين موظف)، بنمو سنوي 18.1%.

كما تُخصص موازنة 2025-2026 مبلغ 732.6 مليار جنيه (14.5 مليار دولار) للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، بزيادة قدرها 15.2%، بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين واستهداف الفئات الأكثر احتياجا وتتضمن:

  • دعم السلع التموينية ورغيف الخبز: 160 مليار جنيه، بنسبة نمو 20%.
  • برنامج “تكافل وكرامة”: 54 مليار جنيه، بنسبة زيادة 35%.
  • دعم المواد البترولية: 75 مليار جنيه، بنسبة خفض 50%.
  • دعم الكهرباء: 75 مليار جنيه.
ابرز مؤشرات موازنة مصر – الاقتصاد المصري

تقديم المزيد من الدعم للفئات الهشة

برامج الإصلاح الاقتصادي، أو ما يُعرف بـ”التكيف الهيكلي”، مثل تحرير سعر الصرف وخفض دعم الوقود والطاقة، تؤدي إلى زيادة أعباء الخدمات الاجتماعية والدعم المباشر للمواطنين، ولذلك فإن تحرير السوق يستلزم تقديم المزيد من الدعم للفئات الهشة، كما هو الحال في العديد من دول العالم”.

زيادة الخدمات الاجتماعية لا تقتصر على زيادة حجمها في الموازنة، بل تتطلب أيضًا زيادة الاستثمارات والإنتاج، مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار وتحسين الأجور، وبالتالي تخفيف الأعباء عن المواطنين بشكل عام، تحقيق ذلك، يعتمد على استجابة القطاع الخاص لضخ المزيد من الاستثمارات، بالتزامن مع قيام الدولة بدور الميسّر الذي يهيئ المناخ الجاذب للاستثمار الخاص، وذلك من خلال:

  • تطوير البنية التحتية.
  • سن قوانين ولوائح تسهل إجراءات الاستثمار وتحمي حقوق المستثمرين، وتقلل من البيروقراطية.
  • تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات ائتمانية.
  • الاستثمار في التعليم والتدريب لتوفير كوادر بشرية مؤهلة.
  • توفير معلومات وبيانات دقيقة حول فرص الاستثمار والمخاطر المحتملة.
  • تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

وحسب وزير المالية أحمد كجوك فإن مخصصات بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين ويستهدف الفئات الأولى بالرعاية.

ومن المقرر رفع الحد الأدنى للأجور للموظفين إلى 7 آلاف جنيه (138.6 دولارا) اعتبارًا من يوليو المقبل، وأشار كجوك إلى أن أقل درجة وظيفية ستزيد 1100 جنيه (21.7 دولارا) في إجمالي الأجر شهريًا.

اجتماع مجلس الوزراء

حجم الدين

حددت الحكومة سقف دين أجهزة الموازنة العامة للدولة في الموازنة الحالية بمبلغ 15.1 تريليون جنيه (299 مليار دولارا) وبنسبة 88% من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 17.1 مليار جنيه (338.6 مليار دولار).

رغم أن الموازنة الجديدة وضعت نصب عينيها خفض الدين إلى 82.9% من حجم الإنتاج المحلي الذي تُقدره الحكومة بنحو 19.87 تريليون جنيه (393.4 مليار دولار) فإن مبلغ الدين العام قد يرتفع إلى 16.4 تريليون جنيه (325 مليار دولار).

موزانة مصر الجديدة - ملامح الاقتصاد المصري
موازنة مصر الجديدة – ملامح الاقتصاد المصري

معدل التضخم الحقيقي

وفقا لبيان الحكومة، تعكس الزيادة في المصروفات جزئيًا آثار التضخم، حيث بلغ المعدل السنوي للتضخم في فبراير 2025 حوالي 12.8%.

وكانت الإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها الحكومة قد ساهمت في تقليص معدلات التضخم بعدما وصلت إلى 38% في سبتمبر 2023.

وقد جاءت هذه الإصلاحات ضمن برنامج تمويلي بقيمة 8 مليارات دولار تم توقيعه مع صندوق النقد الدولي في مارس 2024.

ويرى بعض الخبراء أن مشروع الموازنة لم يأخذ في الاعتبار معدل التضخم الحقيقي عند تقدير الإيرادات والمصروفات. في حين يرى الخبراء أن صندوق النقد الدولي يهمه فقط أن يظهر أن برنامج التمويل الممدد الذي قدمه لمصر كان ناجحًا، بصرف النظر عن الواقع. هذا السيناريو تكرر في قرض عام 2016، حيث ظهرت الأمور على حقيقتها بعد ذلك، واضطرت الحكومة إلى طلب قروض جديدة.

ابرز مؤشرات موازنة مصر – الاقتصاد المصري

تتوقع الحكومة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% خلال العام المالي 2024-2025، مع تحقيق فائض أولي 3.5%، وهو ما يتجاوز تقديرات المؤسسات الدولية.

ففي حين خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العام المقبل إلى 4.1%، والبنك الدولي إلى 4.2%، فإن تقديرات الحكومة تبقى أعلى.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading