د.أحمد هاني: أعمدة التوازن البيئي
أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

التوازن البيئي هو المحدد الرئيسي للتنمية المستدامة، ويمكن أن نعرف التوازن البيئي، بأنه القرارات المتخذة من قبل المحيط الاجتماعي، لضبط عمليات المحيط التكنولوجي، وهو يستخدم المحيط الحيوي للوصول لمرحلة الرفاهية للمجتمع، بأن يستخدم المصادر المتجددة، ويحسب حساب الأجيال القادمة، وحقها في العيش، والتنمية في استخدامه لمصادر غير متجددة حتي تتحقق أهداف الاستدامة في التنمية.
وللحفاظ علي التوازن البيئي في المستقبل، فلابد من أن تتشكل رؤية مستقبليه من خبراء من مختلف العلوم تحافظ علي التوازن بين محيطات البيئة، الثلاث المحيط الحيوي، والمحيط الاجتماعي، والمحيط التكنولوجي.
مجابهة الاحتياجات المستقبلية
ووجد الخبراء أن أفضل الوسائل لمجابهة الاحتياجات المستقبلية هي العمل علي تشكيل ذلك المستقبل بتصوره بأسس علم المستقبليات و وضع الإستراتيجيات و الخطط الكفيلة بالوصول إليه و وظيفة السلطات هي دعم هذا التوازن، وهذه الخطط وتنفيذها، والإصرار عليها مع كل خطة تنمية حتي يتم الوصول للمستقبل المنشود في الخطط طويلة الأمد المتعاقبة،
والإرادة السياسية في المحيط الاجتماعي، هي المحرك لتلك الرؤية، ولابد من دعمها من كل أطراف المحيط الاجتماعي، والسكان لتنظيم عمل المحيط التكنولوجي الأقوى اقتصاديا حتي لا يفضل المكاسب السريعة الملوثة للبيئة علي المكاسب الأقل، والأكثر استدامة، وذلك من خلال توعية السكان أولا، بأهمية الحفاظ علي البيئة من أجل صحتهم، ورفاهيتهم بواسطة الإعلام، والمواقع الاجتماعية، وكلما ازدادت التوعية للجماهير، وحشدها خلف الإرادة السياسية كلما استطاعت سن القوانين، وتنفيذها وإدارة البيئة داخل مناطق نفوذها.
إدارة المنظومة الصحية ومنظومة إنتاج الغذاء
وأهم عملين تضمن به الإرادة السياسة، ولاء السكان، هو إدارة المنظومة الصحية، ومنظومة إنتاج الغذاء، وفي دول العالم الثالث، حيث الثقافة قد تكون متوسطة إلي بسيطة علي المنظومة الإعلامية التحرك بكل الأساليب الجاذبة للجماهير، لتشرح أهمية البيئة، للحفاظ علي صحة السكان، وطعامهم وإنتاجيتهم، ورفاهيتهم، وتثقيف السكان، وتوجيههم نحو دعم قضايا البيئة، وهي ليست بالمهمة السهلة، ولكنها ليست بالمستحيلة، وإنما تحتاج إلي إعلاميين من طراز خاص، لديهم إبداع في مناقشة القضايا، ويعملوا في منظومة إعلامية ثقافية جاذبة للجماهير.
والتوسع في الاقتصاد الأخضر مع تكافؤ الفرص بين الجماهير، وخاصة الشباب في المشاركة في المشاريع الخضراء، ومحاربة الفساد، لضمان تكافؤ الفرص يعد حجر الزاوية في الاستدامة.
ميزات تنافسية لمشاريع الاقتصاد الأخضر
وعلي النظام المالي التوصل نماذج حسابية تضع في اعتبارها توفير تكلفة الرعاية الصحية، وتكلفة خفض التلوث كأرباح، وليست خفض إنفاق فقط، حيث أن القضية ليست فقط تكلفة الصحة والعلاج، وإنما الحفاظ علي حياة الإنسان الإنتاجية، وأرباح المجتمع من ذلك، ولابد من إعطاء ميزات تنافسية لمشاريع الاقتصاد الأخضر، سواء بقروض بفائدة بسيطة أو بإعفاءات ضريبية مع تشجيع المحيط التكنولوجي علي التحول للإنتاج الأقل تلوثا من خلال خطط زمنية محدده تضمن استمرار الأعمال ولا تزيد البطالة.
ونشطاء البيئة اختاروا المواجهة مع المحيط التكنولوجي منذ السبعينيات، والمجتمع الدولي والحكومات اتخذ جانب الشركات حتي لا تزيد البطالة، وكان الأجدى التفاهم مع الشركات الكبري لتوضيح عواقب التلوث والتوصل إلي حلول وسط.
والخلاصة أن الوصول إلي التوازن البيئي يستدعي تواجد رؤية وخطط توضح كيفية تحقيق هذه الرؤية ودعائم التوازن البيئي والتنمية المستدامة هي:
- رؤية سياسية
- إنتاج غذائي وفير
- نظام صحي جيد
- نظام ثقافي تعليمي يضع قضايا البيئة كأولوية
- اقتصاد أخضر وطرق جديدة للتمويل
- إعلام قوي جاذب للجماهير
- القضاء علي الفساد





