أزمة وشيكة.. أمراض المناخ تهاجم مزارع الموز عالمياً
الموز في مواجهة المناخ.. غذاء 400 مليون إنسان على المحك
الموز، الفاكهة الأكثر استهلاكاً في العالم، يواجه أزمة وشيكة بفعل تغير المناخ الذي يهدد الإمدادات العالمية ويضع الأمن الغذائي لملايين البشر في دائرة الخطر.
أمراض فتاكة تهدد المحصول
مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الرطوبة، أصبحت المزارع عرضة لأمراض خطيرة، مثل بلاك سيجاتوكـا وتروبيكال ريس 4، التي تنتشر بالفعل في دول رئيسية ككولومبيا وبيرو.
محمد أبو غزالة، رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لشركة “فريش دل مونتي”، يؤكد أن المشكلة ليست وليدة اللحظة، بل تراكمت على مدى سنوات طويلة، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي خلال عقدين أو ثلاثة إلى اضطراب كبير في سلاسل الإمداد، ما لم تُوجد حلول فعّالة.
خسائر بشرية واقتصادية
الأزمة لا تقتصر على المزارع فقط، إذ يعمل أكثر من مليون شخص في صناعة الموز عالمياً، ومن المتوقع أن يتأثروا بشكل مباشر بالأوضاع المناخية.
دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature Food كشفت أن التغيرات المناخية والقيود الاقتصادية، مثل ضعف النفاذ إلى الأسواق ونقص الدعم الحكومي، قد تقلص المساحات الصالحة للزراعة بنسبة تصل إلى 60% في أميركا اللاتينية والكاريبي، وهما مصدر 80% من صادرات الموز العالمية.
محصول أساسي تحت الخطر
يُعد الموز رابع أهم محصول غذائي على مستوى العالم، حيث يعتمد عليه أكثر من 400 مليون شخص لتأمين ما بين 15% و27% من احتياجاتهم اليومية من السعرات الحرارية.
لكنه ليس وحده في دائرة الخطر، إذ تُظهر النماذج المناخية أن محاصيل أساسية أخرى مثل الذرة وفول الصويا والأرز والقمح مهددة أيضاً بانخفاض الإنتاج مع تزايد موجات الحر الشديدة.
التحذير من فقدان المحاصيل
ويشير أندرو هولتغرين، الأستاذ المساعد لاقتصاديات الزراعة والاستهلاك بجامعة إلينوي، إلى أن حتى فترات قصيرة من الحرارة المرتفعة أثناء موسم النمو قادرة على التسبب بخسائر كبيرة في المحاصيل. ويرى أن الحل يكمن في التخفيف من استهلاك الوقود الأحفوري والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري لحماية مستقبل الأمن الغذائي العالمي.
أسعار مرتفعة ولكن الموز يبقى الأرخص
ورغم أن النقص المتوقع قد لا يؤدي إلى اختفاء الموز من الأسواق، فإنه سيترجم إلى ارتفاع أسعار يشعر به المستهلكون كجزء من موجات التضخم.
فقد ارتفعت أسعاره بالفعل بنسبة 3.3% في مايو الماضي بالتزامن مع فرض الإدارة الأميركية رسوماً جمركية جديدة.
لكن ثمة جانب إيجابي لعشاق هذه الفاكهة؛ إذ يؤكد أبو غزالة أن الموز سيبقى رغم كل التحديات أرخص الفواكه المتاحة: “حتى خلال العقد المقبل، سيظل الموز الفاكهة الأرخص على الرفوف مقارنة بأي بديل آخر”.





