مستقبل عطش كوكبي.. متى سيصل “يوم الصفر” في العالم؟ أزمة مياه طويلة الأمد
تقرير عالمي يكشف المناطق الأكثر عرضة لنقص المياه الحاد قريبًا
أصبحت أمن المياه بسرعة تهديدًا وجوديًا لمعظم الدول على الأرض، بما في ذلك أجزاء من الولايات المتحدة.
وتشير تحليلات عالمية شاملة إلى أن العديد من المناطق تقترب من ما يُعرف بـ “يوم الصفر للمياه”، لحظة قد تنفد فيها المياه من الصنابير ليس لأيام فقط، بل لشهور أو حتى سنوات.
تشير دراسة جديدة إلى ارتفاع حاد في حالات نقص المياه متعددة السنوات التي تدفع الطلب إلى ما يتجاوز المعروض، مما يعرض كلًا من المدن والمجتمعات الريفية للخطر أسرع مما كان متوقعًا.
قاد الدراسة Vecchia Ravinandrasana من مركز الفيزياء المناخية بجامعة بوسان الوطنية.
وتوضح الدراسة، أن هذه الأزمات قد تظهر في العقد المقبل، إن لم يكن قبل ذلك، أي ضمن دورات التخطيط الحالية.
في غرب الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تعاني عدة ولايات حاليًا من “جفاف شديد” (D3 على مقياس جفاف الولايات المتحدة) وحتى “جفاف استثنائي” (D4 – أسوأ مستوى تصنيف.

تعريف “يوم الصفر للمياه”
يعرف الباحثون يوم الصفر للمياه على أنه نقص مركب متعدد السنوات حيث يتجاوز الطلب الإقليمي على المياه المعروض من الأمطار والأنهار والمياه المخزنة، هذا ليس مجرد نقص مؤقت، بل عجز مستمر يفرض قيودًا شديدة وتوزيعًا طارئًا.
تشير اللجنة الدولية لتغير المناخ (IPCC) إلى أن الأحداث المركبة تتزايد في عالم دافئ، وتزيد المخاطر بما يتجاوز أي عامل منفرد.
مناطق شديدة الندرة المائية عالميًا
تشير النماذج الحالية إلى أن المدن في حوض البحر الأبيض المتوسط، وجنوب أفريقيا، وأجزاء من أمريكا الشمالية، ستكون الأولى في مواجهة هذه النقص الحاد.
ومن المتوقع أن تظهر أولى علامات الأزمة بين 2020 و2030 في نحو ثلث المناطق المعرضة، فيما قد تنضب حوالي 14% من الخزانات الكبيرة خلال أول أزمة.

المدن أسرع انهيارًا تحت الجفاف
تتركز المدن بالسكان والأنابيب والكهرباء، وكلها بحاجة إلى توافر مستمر.
وقد أظهرت أزمة كيب تاون من 2015 إلى 2018 مدى سرعة اقتراب المدن الحديثة من “يوم الصفر”.
بصمة الإنسان على الجفاف
استخدم الباحثون نماذج مناخية لتقدير اللحظة التي تصبح فيها بصمة النشاط البشري على ندرة المياه المركبة واضحة، مع استخدام معيار Fraction of Attributable Risk (FAR) لتحديد أول عقد يظهر فيه التأثير البشري بثقة عالية.
مؤشرات الجفاف الأربعة
تتبع النماذج أربع مؤشرات: الجفاف الجوي طويل الأمد، انخفاض تدفق الأنهار، ارتفاع الطلب، ومدة قدرة الخزانات على تلبية الطلب قبل النفاد.
تؤثر سرعة زيادة الطلب في تسريع ظهور الأزمة حتى مع عدم انخفاض الأمطار بشكل كبير.

المستقبل البشري والمائي
تشير جميع النماذج إلى نفس المناطق المهددة: البحر المتوسط، جنوب أفريقيا، وأجزاء من أمريكا الشمالية. وتتعرض المدن للخطر الأكبر عند ارتفاع درجة الحرارة العالمية 1.5°م فوق مستويات ما قبل الصناعة.
الخلاصة
على الحكومات ومديري المياه البدء في التخطيط الآن، لأن الانتظار حتى نفاد المياه يعني أن الأضرار قد حدثت بالفعل.





