أداة جديدة ترسم ملامح تحول الطاقة عالميًا لتفادي كارثة مناخية والتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري
خبراء: لا يمكن للطاقة النووية سد فجوة الطاقة بعد التخلص من الأحفوري
قد يواجه نظام الطاقة العالمي مقايضة لا مفر منها بين معالجة تغير المناخ بشكل عاجل وتجنب نقص الطاقة، وذلك وفقًا لأداة سيناريو الطاقة الجديدة التي طورها باحثون من جامعة جنوب أستراليا، ونُشرت في مجلة Energies المفتوحة المصدر.
تم تطوير نموذج الطاقة المتجددة العالمية والكهرباء القطاعية، المسمى “GREaSE”، من قِبل الأستاذ المشارك في جامعة جنوب أستراليا جيمس هوبوارد، بمشاركة ثلاثة خريجين من الهندسة المدنية.
يقول البروفيسور هوبوارد: “في الأساس، إنها أداة استكشافية، صُممت لتكون بسيطة وسهلة الاستخدام لأي شخص، لاختبار السيناريوهات المحتملة التي لا تغطيها نماذج الطاقة والمناخ التقليدية”.
بدأ ثلاثة طلاب متفوقين – شانون أوكونور، وريتشارد ديفيس، وبيتر أكيكي – العمل على النموذج في عام 2023، بهدف الإجابة عن فجوة حرجة في النقاش حول الطاقة والمناخ.

ما الذي قد يغيب عنا من حيث المخاطر على الناس والكوكب؟
يضيف هوبوارد: “عند الحديث عن تغير المناخ، عادةً ما نواجه نموذجين متعارضين: إما نمو غير منضبط في استخدام الوقود الأحفوري يؤدي إلى كارثة مناخية، أو وفرة مثالية في الطاقة المتجددة”.
طرح الطلاب السؤال التالي: ماذا لو كان الواقع المحتمل يقع بين هذين النقيضين؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما المخاطر التي قد لا نراها على الناس والكوكب؟
بعد تخرجهم، واصل الفريق العمل مع هوبوارد لتطوير وتحسين النموذج، مما أدى إلى نشر “GREaSE” في مجلة Energies.

وباستخدام هذا النموذج، قام الباحثون بمحاكاة مجموعة من السيناريوهات المستقبلية المحتملة، بما في ذلك التقليص السريع للوقود الأحفوري، وتفاوت الطلب على الطاقة، وسيناريوهات متعددة للكهرباء.
وبحسب ريتشارد ديفيس، فإن “القاسم المشترك في جميع السيناريوهات هو التحول الحتمي إلى الطاقة المتجددة – سواء كان استباقيًا لمعالجة انبعاثات الكربون، أو تفاعليًا نتيجة نضوب الوقود الأحفوري”.
ومع ذلك، فإن تحقيق التخفيضات السريعة اللازمة للامتثال لهدف 1.5 درجة مئوية المنصوص عليه في اتفاق باريس يُعد تحديًا كبيرًا.

إعادة موازنة توقعاتنا حول كمية الطاقة المطلوبة
توضح أوكونور: “رغم التوسع السريع في الطاقة المتجددة حاليًا، تُظهر النماذج أنها لا تتوسع بالسرعة الكافية لسد الفجوة الناتجة عن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، ما يخلق فجوة تمتد بين 20 إلى 30 عامًا بين الطلب والعرض”.
بحلول عام 2050 تقريبًا، قد يصبح العرض من مصادر الطاقة المتجددة قادرًا على تلبية الطلب، ولكن خلال فترة بناء هذا النظام الجديد، سيتعين علينا إعادة موازنة توقعاتنا بشأن كمية الطاقة اللازمة لتشغيل اقتصاداتنا.
لا تدعو النماذج إلى التخلي عن أهداف تقليص الانبعاثات لصالح التوسع في استخدام الوقود الأحفوري، بل تشير إلى أن ذلك سيؤخر عملية التحول لعدة سنوات إضافية.

هل يمكن للطاقة النووية سد الفجوة؟
يرى هوبوارد أن الطاقة النووية من غير المرجح أن تسد هذه الفجوة، بسبب محدودية إمكاناتها عالميًا.
ويقول: “حتى إذا كانت موارد اليورانيوم القابلة للاستخراج أكبر بكثير، فإن نموها سيكون أبطأ من الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح”.
ويضيف: “علينا أن نواجه الحقائق: مستقبل الطاقة على المدى الطويل سيكون تحت سيطرة مصادر الطاقة المتجددة. يمكننا البدء الآن وتحمل أعباء مؤقتة في الإمداد، أو الانتظار حتى نفاد الوقود الأحفوري، لنواجه نفس التحدي في ظروف مناخية أكثر قسوة”.

ويشبّه ذلك بنصيحة الطبيب: “إما أن تبدأ بتناول طعام صحي وممارسة الرياضة الآن، أو تخاطر بأزمة قلبية لاحقًا”.
ويؤكد: “نحن بحاجة ماسة إلى ضبط استهلاك الطاقة العالمي بأسرع وقت ممكن”.
وقد صُمم النموذج ليكون بسيطًا، مجانيًا، ومفتوح المصدر، بهدف إثارة نقاش أوسع حول مستقبل الطاقة والمناخ.





