يقصد بتغير المناخ التحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس.
ويمكن أن تكون هذه التحولات طبيعية، ولكن منذ القرن التاسع عشر، أصبحت الأنشطة البشرية هي المسبب الرئيسي لتغير المناخ.
حسب التقرير الصادر من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ” IPCC”، أن الأنشطة البشرية تسببت في احترار عالمي بمقدار ” 1.01″ درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي، ومن المرجح زيادة الاحترار لـ 1.5 درجة مئوية إذا استمرت الزيادة بنفس المعدل الحالي.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن الأنشطة البشرية المعتمدة على حرق الوقود الأحفوري تعكس الزيادة الكبيرة في تركيز الكربون بالغلاف الجوي، وقياساتنا لمقدار ثاني أكسيد الكربون الزائد الذي يمكن للمحيطات والنباتات على الأرض امتصاصه بصورةٍ أصغر بكثير من انبعاثاتنا التراكمية نجد أنه ساهم في جملة من التغيرات الفيزيائية التي سوف تغير عالمنا بدون رجعة، كنتيجة للاحتباس الحراري ;كارتفاع منسوب البحار، والظواهر الجوية المتطرفة ;كالفيضانات وحرائق الغابات وزيادة هطول الأمطار، والجفاف، وموجات الحرارة المتقلبة، والتحولات في مواسم نضج المحاصيل، وجني الثمار، وغيرها.
“التغيرات الفيزيائية: ارتفاع سطح البحر، وحموضة المحيط، وزيادة هطول الأمطار، وذوبان الجليد”
أولًا ارتفاع منسوب البحار
ارتفع مستوى سطح البحر لأكثر من9 بوصات منذ عام 1900 في كل أنحاء الكوكب.
وتختلف نسبة ارتفاع مستوى سطح البحر من مكان إلى آخر. وهناك عاملان رئيسيان تسببا في ارتفاع مستوى سطح البحر، السبب الأول هو توسع المحيط مع سبب ارتفاع درجة حرارة الكوكب، الذي بدوره تسبب في زيادة حجم المحيط ، والسبب الثاني هو ذوبان الصفائح الجليدية الموجود على الأرض وخاصة الجليد الأرضي فيسهم انخفاض الصفائح الجليدية الضخمة في جرينلاند وأنتاركتيكا في توسع المحيط.

ثانيًا حمضية المحيطات
تسببت الزيادة في تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون بـ 419 جزء من المليون في الغلاف الجوي في ظاهرة حمضية المحيط أو التغير في كيمياء المحيطات، بسبب امتصاص المحيطات للكربون وذوبانه بالمياه بما يقلل من درجة حموضة المياه، ويجعل المياه أكثر حمضية، وتسببت الزيادات في تركيزغاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي في 150 عامًا الماضية لانحفاض الرقم الهيدروجيني بالفعل بمقدار 0.1. وحدة ، وتُرجم ذلك لزيادة الحموضة بنسبة 26 %، ومن المتوقع انخفاض الرقم الهيدروجيني 0.3 مما يعني زيادة بنسبة 150%.
وهذه مشكلة كبيرة لعالم المحيطات المعتمد بالأساس على كربونات الكالسيوم في تكوين أجسام الكائنات الحية، ومع زيادة حموضة المياه يقل وجود كربونات الكالسيوم، فيهدد من مستقبل الكائنات البحرية.

ثالثًا زيادة هطول الأمطار
يؤثر هطول الأمطار وتساقط الجليد على كمية المياه السطحية والجوفية المتاحة للشرب والري والصناعة،ويؤثر على فيضان الأنهار، وتعطل التغييرات في هطول لمجموعة واسعة من العمليات الطبيعية، وخاصة إذا حدثت التغييرات بسرعة أكبر مما يمكن أن تتكيف معه الأنواع النباتية والحيوانية، فهناك اليوم أكثر من مليون نوع معرض لخطر الانقراض بسبب تغير المناخ.

ومع ارتفاع درجات الحرارة على سطح الكوكب، يحدث المزيد من عمليات التبخر المؤثر على هطول الأمطار.
و من المتوقع أن يتسبب ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض في التغير من أنماط هطول الأمطار في أماكن وأماكن، اليوم يتسبب تغير المناخ في انخفاض الأمطار في أماكن كنتيجة لزيادة التبخر فيحدث معه الجفاف، وزيادتها في أماكن أخرى وبالتالي فأن زيادة هطول الأمطار لن يزيد من كمية المياه المتاحة للشرب والري والصناعة.
رابعًا ذوبان الصفائح الجليدية
الصفائح الجليدية أجسام جليدية كبيرة على الأرض، تغطي مئات الآلاف من الأميال المربعة في جرينلاند وأنتاركتيكا.
ويصل سمك الغطاء الجليدي بجرينلاند لأكثر من ميل واحد بالمتوسطفي الداخل، ويحتوي على ما يُقدر بنحو 700000 ميل مكعب من الجليد، ويبلغ سمك الجليد في القارة القطبية الجنوبية حوالي 3 أميال في بعض الأماكن، ويبلغ حجمه حوالي 6 ملايين ميل مكعب، وتحتوي هذه الصفائح الجليدية على ما يقرب من 70 % من المياه العذبة في العالم،وبعض هذا الجليد موجود منذ أكثر من مليون سنة.
وبالتبعية يؤثر المناخ الدافئ على تلك الصفائح الجليدية بأكثر من طريقة، ولكن التأثير الأكثر وضوحًا حتى الآن هو فقدان الجليد كنتيجة لارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي والمحيط، فقد تسبب الهواء الأكثر دفئًا في ذوبان الصفائح الجليدية بسرعة كبيرة،وخاصة في المناطق منخفضة الارتفاع بالقرب من حواف الصفائح الجليدية.

وتعمل مياه المحيط الدافئة على إذابة حافة وقاعدة الغطاء الجليدي، وتعد الصفائح الجليدية مؤشرات مهمة ليس فقط بسبب حساسيتها للتغيرات المناخية، ولكن أيضًا لدورها في ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي.
من السهل أن تشعر بالخوف عندما نتحدث عن تغير المناخ، وعندما نستخدم كلمات مثل لا رجعة فيه. كلمة “لا رجعة فيه” هي الكلمة المناسبة لاستخدامها في هذه الحالة.
فعندما يذوب الغطاء الجليدي، فإنه لا يعود أبدًا إلى ما كان عليه،وعندما يزيد تركيز الكربون في الغلاف الجوي يكاد يكون من المستحيل خفضه، وما سيحدث في السنوات العشر القادمة من تغير لأنظمة عالمنا وممارستنا الحالية، مترتب عليه ما سنكون عليه مستقبلًا.
ولكن إذا لم يحدث شيء حينئذ سيكون الوقت قد فات بالنسبة لنا لاتخاذ إجراءات مهمة، حاول التفكير في الأمر وكأنك على متن قارب.
إذا حدث تسريب بالقارب وتجاهلته وهو صغير فلا تستطيع السيطرة عليه وهو كبير، ولكن كلما بدأت في إصلاح التسرب بشكل أسرع فور حدوثه، أصبح الوصول إلى بر الأمان سهلًا.





