أهم الموضوعاتأخبارابتكارات ومبادرات

لأول مرة.. منظومة لرسم خرائط المياه الجوفية في الصحاري العربية برعاية ناسا.. التصوير تحت الأرض من الجو

العالم المصري عصام حجي يقود 23 عالما للبحث عن المياه الجوفية في الصحراء العربية

كتب محمد عبد السلام

تعتبر طبقات المياه الجوفية الضحلة أكبر مسطحات المياه العذبة في صحراء شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية. ولا تزال ديناميكيات المياه الجوفية واستجابتها للتقلبات المناخية والتصريف البشري المنشأ غير محددة إلى حد كبير بسبب عدم وجود طرق مراقبة واسعة النطاق.

وفي الوقت الحالي، يتم تقييم ديناميكيات المياه الجوفية في أنظمة طبقات المياه الجوفية هذه بشكل أساسي من سجلات الآبار المتفرقة التي بالكاد تغطي نسبة قليلة من النطاق الجغرافي لهذه المسطحات المائية.

ولمعالجة هذا النقص، قمنا بتطوير استخدام رادار السبر التداخلي المحمول جواً ذو النطاق العريض للغاية (UWB) والتردد العالي جدًا (VHF)،

في إطار التعاون بين وكالة ناسا ومؤسسة قطر، لتوصيف عمق وهندسة منسوب المياه الضحلة في العالم. أحواض هيدرولوجية كبيرة شديدة الجفاف في شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية. هنا، نقوم بوصف الأهداف العلمية، ومتطلبات القياس، وتصميم الأجهزة، والأداء المتوقع، وسيناريوهات تنفيذ الطيران، والأهداف الأساسية للتحقيق، والعرض التكنولوجي الأول لهذا المفهوم.

البحث عن المياه الجوفية في الصحاري العربية

تشير تحليلات أدائنا إلى أن نظام رادار السبر المحمول جواً ذو المظهر النظيري يعمل بتردد مركزي قدره 70 ميجا هرتز مع صفيف هوائي ثنائي القطب مطوي ومستقطب خطيًا – مما يتيح عرض نطاق ترددي قدره 50 ميجا هرتز – وإشارة إلى ضوضاء سطحية يمكن لنسبة (SNR) البالغة 85 ديسيبل والتي تحلق على ارتفاع 500-2000 متر أن ترسم خريطة لأعماق المياه الجوفية العليا لأنظمة طبقات المياه الجوفية الممتدة لعشرات الكيلومترات بدقة رأسية قدرها 3 أمتار في التضاريس الجافة إلى متوسط ​​عمق اختراق يبلغ 50 مترًا، مع القرار المكاني 200 م.

ولأول مرة، سيسمح هذا المفهوم المحمول جواً برسم خرائط عالية الدقة ومتماسكة زمنياً لمنسوب المياه العلوي لأنظمة طبقات المياه الجوفية الرئيسية في المناطق شديدة الجفاف، مما يوفر رؤى فريدة حول ديناميكياتها واستجاباتها للضغوط المناخية والبشرية المتزايدة، والتي لا تزال غير محددة إلى حد كبير.

ما سبق ذكره يفوق بشكل كبير القدرات الموجودة لرسم خرائط طبقات المياه الجوفية الضحلة.

يقود العالم المصري، عصام حجي الباحث في قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسبات، جامعة جنوب كاليفورنيا، لوس أنجلوس، وأيضا ضمن مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا، ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، باسادينا، والباحث الزائ في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة، جامعة حمد بن خليفة، عضو في IEEE.

عصام حجي العالم المصري في ناسا

وتشاركه البحث مها مقدم، من قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسبات، جامعة جنوب كاليفورنيا، لوس أنجلوس، وأكرم عبد اللطيف، من معهد ديناميكيات نظام الطيران، جامعة ميونخ التقنية، وأخرين من أكثر من  جهات علمية وبحثية وشركات.

في محاولة لمكافحة الجفاف، والتصدي لظاهرة التصحر في العالم بشكل عام، وفي شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية بشكل خاص، نجح فريق من علماء وباحثي وكالة ناسا الفضائية الأمريكية، في تطوير منظومة جوية تسطيع التصوير على عمق 30 متر تحت سطح الأرض، وذلك لاكتشاف المياه الجوفية، ورسم خرائط ذات دقة غير مسبوقة في الصحاري، وسيقوم الفريق بعرض النتائج التي توصلوا إليها يوم 21 أبريل في ندوة جامعة هارفرد.

طائرة التصوير الراداري الجوي
طائرة التصوير الراداري الجوي

منظومة التصوير الجوي التي قام فريق وكالة ناسا، بقيادة العالم المصري الدكتور عصام حجي، تعتمد على استخدام “رادار السبر”، وهو نوع من الرادار يستخدم لأغراض مختلفة، مثل استكشاف الظروف تحت سطح الأرض، وقد استخدم الفريق رادار السبر التداخلي المحمول جوًا ذو النطاق العريض للغاية (UWB) والتردد العالي جدًا (VHF)، وذلك لاستكشاف طبقات المياه الجوفية في باطن الصحراء.

تحت عنوان “رادار السبر المحمول جواً لاستكشاف طبقات المياه الجوفية تحت سطح الصحراء: الصحراء والبحر”، نشرت مجلة علوم الأرض والاستشعار عن بعد، في عددها الصادر عن شهر مارس 2024، النتائج التي توصل إليها الفريق العلمي نتيجة لتطوير عمليات التصوير تحت الأرض من الجو، والتي جاءت نتيجة تعاون علمي بين وكالة ناسا الفضائية ومؤسسة قطر وجامعة كاليفورنيا للتكنولوجيا “كالتيك” الأمريكية، بالإضافة إلي عضوين في أكاديمية العلوم الأمريكية.

تقسيم الصحاري العربية طبقا لمربعات المياه الجوفية

تكنولوجيا خاصة لتصوير المياه الجوفية

“لم يكن الأمر بالسهولة التي تتوقعونها، فقد استغرق الفريق العلمي المكون من 23 عالمًا وباحثًا، أكثر من ثلاثة سنوات ليصلوا إلي تلك النتيجة الرائعة، والتي قد تنقذ الأرض من مصير مروع”.. بتلك العبارات الحاسمة بدأ العالم المصري الدكتور عصام حجي، حديثة الخاص، مؤكدًا أن الفريق العلمي قام بتطوير تكنولوجيا خاصة لتصوير المياه الجوفية في أعماق تصل إلي حوالي 30 مترًا تحت سطح الأرض، وذلك باستخدام الردار المنخفض التردد، وأن تلك التكنولوجيا يتم استخدامها عن طريق التصوير الجوي فقط.

وأوضح حجي، أن العالم يستخدم نفس التقنية في بعض الأماكن، ولكن باستخدام الرادار الجيولوجي الذي يتم جره وسحبه علي الأرض، ما يعني عدم قدرته علي تغطية مساحات كبيرة، فأقصي مساحة يمكن أن يغطيها الرادار الجيولوجي لا تتعدى مائة متر أو حتى كيلومتر، ولكنه لن يستطيع تغطية مساحات شاسعة من الصحاري الممتدة لملايين الكيلومترات.
وأوضح أنه في الوقت ذاته التكنولوجيا التي قام الفريق بتطويرها للتصوير الجوي يمكن لها تصوير خزانات المياه الجوفية في أعماق تصل إلي 30 متر تحت سطح الأرض بدقة عالية جدا، كما أن تلك التقنية يمكن لها أن تغطي مساحات كبيرة جدا قد تصل إلي آلاف الكيلومترات.

عصام حجي العالم المصري في ناسا

“ما أكثر الصحاري العربية، وما أكثر مناطقة غير المعروفة”.. في رده علي مدي الاستفادة التي سيجنيها العالم من تلك التقنية، أكد الباحث في مختبر أنظمة الميكروويف وأجهزة الاستشعار والتصوير (MiXIL) في كلية فيتربي للهندسة في جامعة جنوب كاليفورنيا، علي أن الخزانات الجوفية تغطي مساحات شاسعة من المناطق غير المعروفة، والتي لا يوجد لديها أي خطط لوجستية للمسج الجيولوجي لتغطيتها، وأن تقنية التصوير الراداري الجوي يمكنه أن يوفر الكثير من المعلومات عن المياه الجوفية تحت سطح الأرض مشتقه من الآبار، وأوضح أن توزيع هذه الآبار ليس توزيعًا منتظمًا علي الاطلاق، ويلاحظ وجودها في المناطق العمرانية فقط، أو القريبة منها، ما يعني أن معلوماتنا عن المياه الجوفية خارج هذا النطاق العمراني مجرد فرضيات غير مؤكدة، ما بين نتائج الآبار البعيدة عن بعضها البعض، وباستخدام الطبوغرافيا والخرائط الجيولوجية، ولكننا لم نستطيع تصوير خزانات المياه الجوفية حتى اليوم، ولا نعرف بشكل كاف كيف تتحرك، وكيف تتواصل مع بعضها البعض، سواء بشكل أفقي أو عمودي.

الخط الاول لمكافحة الجفاف

أما عن الفائدة المباشرة لتلك التقنية التي قام الفريق العلمي بتطويرها، فقد أكد العالم المصري الدكتور عصام حجي، أن تلك التقنية لها قيمة عالية جدا في التعامل مع التغيرات المناخية وتأثيرها السلبي علي البشر بشكل عام، خاصة وأن تلك التكنولوجيا ستتيح تصوير المياه الجوفية بدقة عالية، كما أنها ستسمح بفهم تحركاتها وتكويناتها وتغير خواصها، مشيرًا إلي أن الأهمية الأكثر فائدة أنها ستكون الخط الاول لمكافحة الجفاف، ونقص مياه الامطار والانهار، خاصة في منطقة الشرق الاوسط، في شمال أفريقيا وشبة الجزيرة العربية.

الجفاف حول العالم

“قد يحل علينا منتصف القرن الحالي ويجد ما يقرب من 75% من سكان العالم أنفسهم، يعيشون تحت رحمة الجفاف”، عبارة مخيفة ألقاها أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف قبل أقل من عامين، وتحديدًا في يونيو حزيران 2022، وأكد يومها أن نصف سكان العالم يعانون بالفعل من عواقب تدهور الأراضي الزراعية نتيجة لاضطراب الأمطار، وزيادة الجفاف مع زحف التصحر الذي أصبح كارثة تهدد البشر.

الحقيقة أن كارثة الجفاف لم تكن مفاجئة علي الإطلاق، فطبقًا لإحصائيات الأمم المتحدة، شهد العقدين الأخيرين، ونتيجة للتغيرات المناخية، تفاقم حالات الجفاف وتدهور الأراضي نتيجة للتغيرات المناخية، حيث ارتفعت نسبتها إلى حوالي 29% منذ عام 2000، وهو ما أدى إلي تضرر أكثر من 55 مليون شخص سنويا، في جميع مناطق العالم، خاصة وأن الدراسات البحثية أثبتت تعرض كل قارات العالم تقريبًا لتأثيرات سلبية نتيجة للتغيرات المناخية، ويظهر ذلك في تزايد الظواهر الطبيعية المختلفة، من عواصف رملية وحرائق للغابات، وأعاصير، ورداءة المحاصيل، والتشريد، والنزاعات المختلفة.

البحث عن المياه الجوفية في الصحاري العربية

لكن ماذا عن شمال أفريقيا والجزيرة العربية؟

أثبتت الدراسات الطبوغرافية، أن التصحر يغطي أكثر من 9.7 مليون كيلومتر مربع، أي ما يعادل نحو 68% من مساحة الوطن العربي، كما أن هناك حوالي 5 ملايين كيلومتر مربع من الأراضي الخصبة التي تحولت إلى صحارى نتيجة للتغيرات المناخية، وذلك رغم وجود طبقات من المياه الجوفية الضحلة، والتي تُعد أكبر مسطحات المياه العذبة في صحراء شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

ما يؤكد أهمية منظومة “رادار السبر المحمول جواً لاستكشاف طبقات المياه الجوفية تحت سطح الصحراء”، والتي ستسمح لأول مرة رسم خرائط عالية الدقة ومتماسكة زمنياً لمنسوب المياه العلوي لأنظمة طبقات المياه الجوفية الرئيسية في المناطق شديدة الجفاف، وهو ما يوفر رؤى فريدة حول ديناميكيتها واستجاباتها للضغوط المناخية والبشرية المتزايدة، والتي لا تزال غير محددة إلى حد كبير.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading