13 وفاة خلال 24 ساعة.. موجة الحر تضرب تونس وتهدد المستشفيات والسجون
موجة حر شديدة تضرب تونس مع تسجيل وفيات وضربات شمس وضغوط على المستشفيات والسجون
تواجه تونس موجة حر شديدة تسببت في ضغوط متزايدة على المنظومة الصحية، وسط تقارير حقوقية وطبية عن تسجيل حالات وفاة في المستشفيات، إلى جانب وفيات في صفوف سجناء نُقل بعضهم إلى أقسام الطوارئ بسبب تدهور أوضاعهم الصحية في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وأبلغت منظمات حقوقية و«المنظمة التونسية للأطباء الشبان»، فجر اليوم السبت، عن حالات وفاة في المستشفيات مرتبطة بموجات الحر، إلى جانب تسجيل وفيات بين سجناء تم إيواؤهم في أقسام الطوارئ.
وشهدت تونس، خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب الجاري، 3 موجات حر شديدة، اقتربت خلالها درجات الحرارة القصوى من 50 درجة مئوية، في وقت لم تعلن فيه السلطات حتى الآن بيانات رسمية بشأن أعداد الإصابات أو الوفيات المرتبطة بالحر الشديد.
13 وفاة خلال 24 ساعة
وقالت «المنظمة التونسية للأطباء الشبان»، في بيان، إن السلطات الصحية تقوم بإحصاء بيانات تتعلق بحالات الوفيات والإصابات بضربات الشمس، إضافة إلى معدلات إشغال أقسام الإنعاش، لكنها لم تنشر حتى الآن أي أرقام رسمية.
وطالبت المنظمة بإعلان حالة الطوارئ الصحية في البلاد، في ظل تزايد أعداد المصابين بضربات الشمس واستنزاف الطاقة الاستيعابية القصوى للنظام الصحي، الذي يواجه تدفقًا متزايدًا للمرضى، إلى جانب تسجيل حالات وفاة لم تُكشف تفاصيلها رسميًا.
وبحسب بيانات نشرها رئيس «المنظمة التونسية للأطباء الشبان»، وجيه ذكار، ليل الجمعة/السبت، تم تسجيل 13 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الأخيرة.
ووفقًا لذكار، شهد مستشفى الحبيب بورقيبة في صفاقس، يوم الجمعة، توافد 21 شخصًا مصابًا بضربة شمس، تطلبت حالاتهم الإيواء في قسم الإنعاش.
كما شهد المستشفى 6 حالات وفاة، من بينها حالة وفاة لسجين.
ضغط متزايد على المنظومة الصحية
وتواجه خدمات الصحة العمومية في تونس ضغوطًا كبيرة نتيجة نقص التجهيزات وتقادم البنية التحتية، فضلًا عن هجرة آلاف الأطباء خلال العقد الأخير بحثًا عن فرص عمل أفضل وأجور أعلى في الخارج.
وقال ذكار إن الأطباء والممرضين العاملين في أقسام الطوارئ بالمستشفيات يعملون في ظل حالة من الإنهاك القصوى، مع تزايد أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الطبية بسبب تداعيات الحرارة المرتفعة.
وتزيد موجات الحر الشديدة من الضغط على الأنظمة الصحية، خصوصًا عندما تتزامن مع ارتفاع الطلب على خدمات الطوارئ وتراجع القدرة الاستيعابية لأقسام الإنعاش.
الحرارة تضغط على السجون التونسية
وفي السياق ذاته، أفاد فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في قفصة بوفاة سجين في السجن المدني بقفصة.
كما أبلغ فرع الرابطة في المهدية عن تدهور الحالة الصحية لسجينين في سجن المهدية، بسبب ظروف الاعتقال السيئة والحر الشديد والاكتظاظ، ما استوجب إيواءهما في قسم الإنعاش بقسم الاستعجالي في أحد مستشفيات المهدية.
وليست هذه الحالات الأولى التي يتم الإبلاغ عنها داخل السجون التونسية، إذ تحدثت تقارير إعلامية محلية بصورة متواترة عن تسجيل حالات وفاة غامضة في السجون.
وتثير موجات الحر مخاوف إضافية بشأن أوضاع السجون، خصوصًا في ظل الاكتظاظ وضعف التهوية وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل قد تزيد مخاطر الإجهاد الحراري والجفاف والمضاعفات الصحية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

انقطاعات الكهرباء والمياه تزيد الأزمة
ولا تقتصر تداعيات موجة الحر على القطاع الصحي والسجون، إذ تواجه مدن وقرى تونسية انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على المنظومة الكهربائية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
وقال الرئيس التونسي قيس سعيّد إن انقطاعات الكهرباء ناتجة عن «أعمال مدبرة».
وأكد سعيّد، في بيان نشرته الرئاسة الخميس، أن الانقطاعات الطويلة للمياه والكهرباء، التي قد تتجاوز 10 ساعات متتالية في بعض المناطق، بما فيها تونس العاصمة، «لا يمكن اعتبارها مجرد أحداث عابرة أو حالات معزولة».
وتأتي هذه الانقطاعات في وقت تشهد فيه تونس موجة حر شديدة رفعت الطلب على الكهرباء، خصوصًا مع الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف والتبريد، ما يفرض ضغوطًا إضافية على شبكة الكهرباء في مختلف أنحاء البلاد.

شح المياه يفاقم تداعيات موجة الحر
وتزامن ارتفاع درجات الحرارة وانقطاعات الكهرباء مع نقص في إمدادات مياه الشرب، ما أدى إلى تفاقم حالة الاحتقان في عدد من المدن والمناطق التونسية.
وشهدت المدن التونسية حالة من الفوضى والاحتقان، تجلت في تدافع واسع داخل المحال التجارية، في محاولة للحصول على عبوات المياه المعدنية، وسط شح كبير في الأسواق وتزامن ذلك مع انقطاعات متكررة للكهرباء ومياه الشرب.
وتكشف الأزمة المتزامنة بين الحرارة الشديدة، وضغوط المستشفيات، وانقطاعات الكهرباء والمياه، مدى حساسية البنية التحتية والخدمات الأساسية أمام موجات الحر المتطرفة، التي أصبحت تشكل تحديًا متزايدًا للمدن والمجتمعات في منطقة المتوسط وشمال إفريقيا.





