ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضر

800 ألف متظاهر في شوارع فرنسا ضد غلاء المعيشة.. و272 اعتقالًا واشتباكات وحرق مبانٍ

رئيس فرنسا يتوعد المخربين بالعقاب بعد اقتحام مبانٍ حكومية واندلاع حرائق في فرنسا

شهدت فرنسا، السبت 17 أكتوبر 2026، موجة احتجاجات واسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتراجع الخدمات العامة، شارك فيها مئات الآلاف وفق تقديرات نقابية، وتخللتها اشتباكات مع الشرطة وحرائق وأعمال تخريب واقتحام منشآت عامة في عدد من المدن.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف 272 شخصًا على خلفية أعمال عنف واعتداءات شهدتها مدن عدة، بينها باريس ومرسيليا وتولوز وأنجيه، في حين توعد الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بملاحقة المسؤولين عن التخريب والنهب قضائيًا.

وتأتي الاحتجاجات في سياق اتساع التحركات الاجتماعية التي بدأت بمطالب طلابية تتعلق بأوضاع المدارس ونقص المعلمين، قبل أن تتسع لتشمل قضايا القدرة الشرائية والعدالة الاجتماعية والإنفاق العام، مع دعوات لإحياء حركة «السترات الصفراء» التي برزت في فرنسا عام 2018.

احتجاجات حاشدة في فرنسا ضد غلاء المعيشة وأسعار الوقود وتراجع الخدمات

مئات الآلاف في الشوارع.. وأرقام المشاركة محل اختلاف

قالت نقابة «الاتحاد العام للعمل» (CGT)، وهي من أبرز النقابات العمالية الفرنسية، إن الاحتجاجات امتدت إلى مختلف أنحاء البلاد، وقدرت المشاركة بنحو 800 ألف شخص، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وفي تغطية أخرى، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن النقابة تقديرًا يتجاوز 500 ألف متظاهر، بينما أشارت المادة الواردة إلى تنظيم نحو 1750 مسيرة وتحركًا احتجاجيًا في أنحاء فرنسا.

وتعكس هذه الأرقام اتساع التعبئة الشعبية، لكن تقديرات الحضور تختلف بين التغطيات الصحفية، ولا ينبغي التعامل مع الرقمين باعتبارهما حصيلة واحدة متطابقة.

ورفع المحتجون مطالب تتعلق بزيادة الأجور والمعاشات، وخفض الأسعار، وتحسين القدرة الشرائية، والحفاظ على الخدمات العامة. كما ارتبطت التحركات بغضب طلابي من نقص المعلمين وتدهور ظروف التعليم، بعد أسابيع من الاحتجاجات وإغلاق بعض المؤسسات التعليمية.

عودة غضب الشارع الفرنسي.. مظاهرات حاشدة ضد ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة
عودة غضب الشارع الفرنسي.. مظاهرات حاشدة ضد ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة

272 موقوفًا.. ومواجهات وحرائق في عدة مدن

أفادت وزارة الداخلية الفرنسية بإلقاء القبض على 272 شخصًا في أعقاب أحداث عنف شملت مواجهات مع قوات الأمن ومحاولات نهب وإلحاق أضرار بممتلكات عامة وخاصة.

وفي باريس، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المتظاهرين، بينما أُضرمت النيران في سيارات وحاويات قمامة، وتعرضت متاجر لأعمال نهب وتحطيم.

وامتدت الاضطرابات إلى مدن أخرى؛ إذ اندلع حريق داخل مكتب سياحي في ليون، فيما تعرض مبنى البلدية في مرسيليا لأضرار، وتمكن محتجون لفترة وجيزة من دخول بهوه قبل مغادرتهم المكان.

وقالت السلطات إن مجموعات ملثمة شاركت في بعض أعمال العنف، في حين شدد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو على أن الحكومة لن تسمح بفرض أي أجندة سياسية باستخدام العنف.

واتهم لوكورنو «اليسار المتطرف» ومجموعات وصفها بالمخربة بالوقوف وراء الاضطرابات، مؤكدًا أن تعليمات الحكومة تقضي بحماية الأشخاص والممتلكات وتوقيف مرتكبي الاعتداءات وإحالتهم إلى القضاء.

من غلاء الوقود إلى أزمة التعليم.. احتجاجات فرنسا تتحول إلى مواجهات وحرق منشآت
من غلاء الوقود إلى أزمة التعليم.. احتجاجات فرنسا تتحول إلى مواجهات وحرق منشآت

ماكرون يتوعد المخربين.. والحكومة تبحث تحميلهم تكلفة الأضرار

تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمحاسبة المتورطين في تخريب الممتلكات العامة والخاصة ونهب المتاجر، مؤكدًا أن مرتكبي هذه الأفعال سيواجهون الملاحقة القضائية والعقوبات القانونية.

وقال ماكرون، في منشور على منصة «إكس»، إن الدولة تدعم قوات الأمن التي تضمن الحق في التظاهر، وإنها ستواجه من ينشرون الفوضى ويعتدون على المؤسسات ويمنعون المتظاهرين السلميين من التعبير عن مطالبهم.

من جهته، أكد لوكورنو أن الحكومة ستواصل مناقشة مشروع قانون يستهدف تحميل المسؤولين عن التخريب تكلفة الأضرار التي يتسببون فيها، بدلًا من تحميلها للمال العام.

ويضع الموقف الحكومي حدًا فاصلًا بين حق الاحتجاج السلمي، الذي أكد ماكرون ضرورة احترامه، وبين أعمال العنف والتخريب التي تقول السلطات إنها تستوجب المساءلة.

إصابة بالغة تعيد الجدل حول أساليب الشرطة

تجددت الانتقادات الموجهة إلى أساليب تعامل الشرطة الفرنسية مع المظاهرات، في ظل تقارير عن إصابات خطيرة بين المشاركين في الاحتجاجات خلال الأسابيع الماضية.

وأثارت إصابة مراهق فقد إحدى يديه بعد التقاطه عبوة صوتية جدلًا بشأن استخدام بعض أسلحة تفريق الحشود، ما دفع وزير الداخلية لوران نونيز إلى تعليق استخدام نوع من هذه العبوات خلال الاحتجاجات الطلابية.

كما أفادت تقارير بأن هيئة الرقابة المعنية بالشرطة تحقق في ما لا يقل عن 24 ادعاءً باستخدام القوة بصورة غير قانونية. وفي المقابل، قال رئيس الوزراء إن أكثر من 900 من أفراد الشرطة أصيبوا خلال احتجاجات سابقة.

وتسلط هذه الوقائع الضوء على تصاعد التوتر بين المتظاهرين وقوات الأمن، في وقت تتمسك فيه السلطات بضرورة حماية الممتلكات والحفاظ على النظام العام، بينما تستمر الانتقادات المتعلقة بالتناسب في استخدام القوة.

فرنسا على صفيح ساخن.. احتجاجات واسعة ضد الغلاء واعتقالات ومواجهات مع الشرطة
فرنسا على صفيح ساخن.. احتجاجات واسعة ضد الغلاء واعتقالات ومواجهات مع الشرطة

من مطالب الطلاب إلى أزمة القدرة الشرائية

لم تعد الاحتجاجات مقتصرة على أوضاع المدارس أو مطالب فئة بعينها؛ إذ انضمت إليها نقابات عمالية ومزارعون وعاملون ومتقاعدون ومشاركون من تيارات اجتماعية مختلفة، يجمع بينهم الغضب من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية ومخاوف تدهور الخدمات العامة.

وتعيد الدعوات إلى إحياء حركة «السترات الصفراء» إلى الواجهة ذاكرة الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا منذ عام 2018، عندما تصاعد الغضب الشعبي بشأن السياسات الاقتصادية وتكاليف المعيشة.

عودة غضب الشارع الفرنسي.. مظاهرات حاشدة ضد ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة
عودة غضب الشارع الفرنسي.. مظاهرات حاشدة ضد ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات العامة

وبينما تؤكد الحكومة حق التظاهر السلمي وتتوعد بمحاسبة المتورطين في أعمال العنف، تكشف التحركات الحالية عن اتساع مساحة الاستياء الاجتماعي، وتداخل المطالب المعيشية مع قضايا التعليم والإنفاق العام والعدالة الاجتماعية.

وتبقى التطورات التالية مرهونة بقدرة الحكومة والنقابات على احتواء التصعيد، والاستجابة للمطالب الاجتماعية، ومنع تحول الاحتجاجات إلى موجة أوسع من المواجهات والاضطرابات.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة