5 مليارات إنسان مهددون بنقص المياه بحلول 2050 وخسائر اقتصادية بـ70 تريليون دولار
أزمة عطش عالمية .. ندرة المياه قد تخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي 31%
حلول موجودة لكنها عالقة في “وادي الموت”.. الطلب على المياه سيرتفع 80% مع توسع التحضر
حذر تقرير مشترك صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) وكلية إمبريال كوليدج لندن من تفاقم أزمة المياه العالمية، نتيجة تغير المناخ والتوسع العمراني المتسارع.
وأشار التقرير إلى أن نحو 3.6 مليارات نسمة من سكان العالم يعانون حاليًا من نقص حاد في المياه لمدة شهر على الأقل كل عام، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى أكثر من 5 مليارات شخص بحلول عام 2050.
وأوضح التقرير أن أزمة المياه لم تعد مجرد قضية بيئية، بل تهديد اقتصادي عالمي قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 31%، أي ما يعادل 70 تريليون دولار بحلول منتصف القرن.

خسائر اقتصادية عالمية ومحلية
يشير التقرير إلى أن الاقتصادات النامية، مثل تايلاند، تواجه أضرارًا اقتصادية جسيمة بسبب تكرار الأزمات المائية، خصوصًا الفيضانات الشديدة.
فقد تسبب الفيضانات الكبرى عام 2011 في خسائر تُعد الأكبر منذ سبعة عقود، إذ قدرت البنك الدولي الأضرار بأكثر من 1.425 تريليون بات تايلاندي (نحو 14% من الناتج المحلي آنذاك)، وأثرت على أكثر من ثلث مساحة البلاد.
كما تسببت فيضانات أخرى خلال السنوات الأخيرة في خسائر بمليارات البات، طالت الأراضي الزراعية وأوقفت سلاسل الإمداد الصناعية.

المدن في الخطوط الأمامية للأزمة
يرى الخبراء أن المدن تقف اليوم في مقدمة أزمة المياه، خاصة مع النمو الحضري المتسارع، إذ من المتوقع أن يرتفع الطلب على المياه في المناطق الحضرية بنسبة 80% بحلول عام 2050، مع بلوغ سكان المدن نحو 70% من سكان العالم.
لكن البنية التحتية القديمة وإدارة الموارد المائية المجزأة تقللان من قدرة المدن على مواجهة المخاطر، في وقت ارتفع فيه معدل الكوارث المائية، مثل الجفاف والفيضانات والعواصف، إلى خمسة أضعاف منذ عام 1970، وأصبحت هذه الأحداث مسؤولة عن 70% من الوفيات الناتجة عن الكوارث الطبيعية حول العالم.

فجوة الابتكار المائي
أشار التقرير إلى أن العديد من الابتكارات المائية، مثل أنظمة المعالجة اللامركزية للمياه، وإدارة التسربات عبر الذكاء الاصطناعي، والمستشعرات الذكية، ما تزال حبيسة ما يُعرف بـ “وادي الموت”، حيث تعجز الشركات المبتكرة عن الحصول على التمويل الكافي، أو دخول الأسواق، أو التعامل مع اللوائح التنظيمية الصارمة.
وفي المقابل، تفتقر المدن إلى “البيئة الداعمة” التي تتيح ربط المبتكرين بالمستخدمين الفعليين، ما يعوق تطبيق الحلول على نطاق واسع.

من الحلول الموضعية إلى المنظومات الشاملة
وشدد التقرير على أن الاعتماد على الحلول التقنية المنفصلة لم يعد كافيًا للتعامل مع حجم التحديات الحالية.
وبدلًا من ذلك، دعا إلى إنشاء “منظومة ابتكار مائي” متكاملة تضم جميع الأطراف، من المبتكرين والمستثمرين والمرافق العامة إلى المنظمين والمجتمعات المحلية، لتعمل معًا بمرونة وتكامل.
هذا التحول، بحسب التقرير، هو السبيل لتمكين المدن من الانتقال من الاستجابة المتأخرة للأزمات إلى التنبؤ بها والتكيف قبل وقوعها.





