41 %من ثروة العالم الجديدة تذهب للأغنى 1% فقط.. دعوة لإنشاء هيئة دولية لرصد عدم المساواة
تركّز الثروة يهدد الديمقراطية ويقوّض الأداء الاقتصادي عالميًا.. العالم يواجه «حالة طوارئ عدم مساواة
تتصاعد أزمة عدم المساواة عالميًا بوتيرة غير مسبوقة، ما دفع العديد من الخبراء إلى التحذير من اقتراب العالم من نقطة تحول قد تهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي في آن واحد.
وفي هذا السياق، أوصت اللجنة الاستثنائية للخبراء المستقلين حول عدم المساواة التابعة لمجموعة العشرين، بتأسيس هيئة دولية جديدة على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، تكون مهمتها تقديم تقييمات علمية دقيقة وموضوعية حول واقع عدم المساواة وسياساتها.

مرجعًا عالميًا موحدًا
التقرير الذي رفعته اللجنة إلى قادة مجموعة العشرين يوضح أن الكيان المقترح لن يصدر توصيات إلزامية، لكنه سيقدّم مرجعًا عالميًا موحدًا يمكّن الحكومات والمنظمات متعددة الأطراف من الوصول إلى أفضل البيانات والتحليلات حول فجوات الدخل والثروة، وأسبابها، وتداعياتها، والحلول الممكنة لمعالجتها.
ووفقًا لرئيس اللجنة والحائز على جائزة نوبل للاقتصاد جوزيف إي. ستيجليتز، فإن النتائج التي توصل إليها الخبراء «صادمة» و«تستدعي تدخلاً عاجلاً».
إذ يكشف التقرير أن عدم المساواة في الثروة تجاوز بكثير عدم المساواة في الدخل، وأنه تصاعد خلال الأعوام الأربعين الماضية بصورة أدت إلى تركّز غير مسبوق للثروة.
النصف الأفقر من سكان العالم يحصل على 1% فقط من الثروة
فمنذ عام 2000، ذهب 41% من الثروة الجديدة التي أُنتجت عالميًا إلى أغنى 1% من البشر، بينما حصل النصف الأفقر من سكان العالم على 1% فقط من هذه الثروة.
هذا الاختلال العميق — بحسب ستيجليتز — لا ينعكس على توزيع الموارد فحسب، بل «يمنح قلة صغيرة سلطة اقتصادية وسياسية هائلة»، تُضعف قدرة الحكومات على اتخاذ قرارات لصالح الغالبية، وتعرّض الديمقراطيات لضغوط خطيرة.
ويشير التقرير إلى أن جذور أزمة عدم المساواة ليست حتمية، بل هي نتيجة خيارات سياسية تراكمت على مدى عقود. ويعدد مجموعة من الأدوات القادرة على الحد من هذه الفجوة، منها:
-
نظم ضريبية أكثر تصاعدية وعدالة
-
إجراءات فعالة لخفض الديون وتخفيف أعبائها
-
إعادة كتابة قواعد التجارة العالمية بما يحد من التحيز لصالح الدول الغنية
-
مكافحة الاحتكار وتركيز القوة السوقية لدى الشركات الكبرى
-
توسيع الاستثمار في الخدمات العامة الأساسية

صناع القرار يفتقرون إلى بيانات موثوقة وشاملة
ورغم أن العقود الأخيرة شهدت تقدمًا كبيرًا في فهم أسباب عدم المساواة، فإن التقرير يحذّر من أن صناع القرار يفتقرون إلى بيانات موثوقة وشاملة يمكن الاعتماد عليها في رسم سياسات فعالة.
ومن هنا جاءت الدعوة إلى تأسيس الهيئة الدولية لعدم المساواة التي ستكون — إذا تمت الموافقة عليها — المرجع العالمي الأول في قياس وتتبع وتقييم فجوات الدخل والثروة.
أما بالنسبة لجنوب أفريقيا، التي تترأس مجموعة العشرين لعام 2025، فقد أثنى التقرير على اختيارها وضع قضايا التضامن والمساواة والاستدامة في مقدمة أولوياتها، معتبرًا أن دعمها لمبادرة إنشاء الهيئة المقترحة سيكون «محوريًا» لدفع المجتمع الدولي نحو تبني إطار عالمي لمواجهة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية.

قائمة واسعة من الخيارات السياسية
ويؤكد الخبراء أن اللجنة لم تصدر توصيات محددة تخص دولة بعينها، لكنها تقدم قائمة واسعة من الخيارات السياسية التي أثبتت فعاليتها عالميًا في تضييق فجوات عدم المساواة، من تعزيز سياسات العمل ومكافحة الاحتكار، إلى الاستثمار في رأس المال البشري وتحسين جودة الخدمات العامة والاعتماد على نظم إنفاق أكثر عدالة وقدرة على إعادة التوزيع.
ويخلص التقرير إلى أن العالم اليوم يعيش «حالة طوارئ عدم مساواة» لا تقل خطورة — من حيث آثارها الاجتماعية والسياسية — عن حالة الطوارئ المناخية.
تجاهل هذه الأزمة لن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، وتراجع معدلات النمو، وتآكل الثقة في المؤسسات الديمقراطية.





