أخبارالطاقةابتكارات ومبادرات

4 أنواع بنزين هجينة جديدة تصل إلى 102 أوكتان بإضافات وقود متجددة.. بحث علمي بجامعة الشارقة

بنزين المستقبل؟ تركيبات هجينة جديدة تجمع الوقود الأحفوري والإضافات المتجددة

طور باحثون أربع تركيبات جديدة من البنزين عالي الأوكتان باستخدام إضافات وقود متجددة، أظهرت في الاختبارات المعملية تحسنًا في مقاومة الطرق، والتطاير، واستقرار الوقود، وعدد من خصائص الاحتراق، مقارنة بالبنزين المرجعي المستخدم في الدراسة.

وحملت التركيبات الجديدة أسماء HyperFuel-95 وHyperFuel-98 وHyperFuel-100 وHyperFuel-102، وجرى إنتاجها من خلال مزج مكونات مشتقة من البترول مع الأيزوبروبانول وميثيل إستر الديمات (MED).

ويصف الباحثون هذه التركيبات بأنها أنواع هجينة من وقود البنزين منخفض الكربون، تستهدف الجمع بين الابتكار في مجال الوقود المتجدد واستمرار الاعتماد على محركات الاحتراق الداخلي، مع الحفاظ على إمكانية استخدامها في المحركات التقليدية.

وأُجريت الدراسة بواسطة علماء من معهد البحوث للعلوم والهندسة (RISE) بجامعة الشارقة، ونُشرت في دورية Thermal Science and Engineering Progress.

ويقول الباحثون إن الدراسة تمثل تطويرًا لتركيبات جديدة من البنزين الهجين منخفض الكربون وعالي الأوكتان ضمن أربع درجات هي: HyperFuel-95 وHyperFuel-98 وHyperFuel-100 وHyperFuel-102.

كما تشير الدراسة إلى استخدام MED، المنتج من خلال عملية ميثوكسلة مادة الإيزوهكسين المعروفة باسم «الديمات»، باعتباره مادة مضافة للبنزين لأول مرة وفقًا لما أورده الباحثون.

وخصصت أعلى تركيبة، HyperFuel-102، لتطبيقات تتطلب أداءً مرتفعًا، بما في ذلك المحركات عالية الأداء ورياضات السيارات وبعض تطبيقات الطيران.

4 أنواع بنزين هجينة جديدة تصل إلى 102 أوكتان بإضافات وقود متجددة
4 أنواع بنزين هجينة جديدة تصل إلى 102 أوكتان بإضافات وقود متجددة

مزج الإضافات المتجددة بالبنزين التقليدي

تتناول الدراسة تحديين متداخلين في قطاع النقل؛ أولهما التأثيرات البيئية المرتبطة بالوقود، والثاني التراجع التدريجي في موارد الوقود الأحفوري.

ورغم التوسع في السيارات الكهربائية وتقنيات النقل غير المعتمدة على الوقود الأحفوري، لا تزال مركبات البنزين تمثل جزءًا كبيرًا من أسطول السيارات عالميًا، وهو ما يدفع الباحثين إلى البحث عن أنواع وقود سائلة منخفضة الكربون يمكن استخدامها مع محركات الإشعال بالشرارة القائمة بالفعل.

ولإنتاج سلسلة HyperFuel، مزج الفريق البحثي ثلاثة مكونات رئيسية من الوقود، هي بنزين فيشر-تروبش (GFT) والريفرمات (Reformate) والنافثا الخفيفة ذات التشغيل المباشر (LSRN)، مع مادتين مؤكسجتين لتعزيز رقم الأوكتان هما الأيزوبروبانول وMED.

ويشير الباحثون إلى إمكانية إنتاج الكحولات الحيوية من مصادر متنوعة للكتلة الحيوية، بما في ذلك المخلفات والخضروات والأخشاب والطحالب.

الأيزوبروبانول وMED.. معززان لمقاومة الطرق

يُعد الأيزوبروبانول أحد المكونات المحتملة للوقود الحيوي، ويمكن إنتاجه من خلال تقنيات التخمير المرتبطة بمسار ABE لإنتاج الأسيتون والبيوتانول والإيثانول.

أما MED، فيُنتج من خلال مَثْوَكْسَلة الإيزوهكسين، أو الديمات، باستخدام الميثانول.

وأظهرت الاختبارات أن MED كان من أكثر مكونات الخليط تأثيرًا في تعزيز مقاومة الطرق، حيث سجل رقم أوكتان بحثي (RON) قدره 131.5 ورقم أوكتان محرك (MON) بلغ 120.

في المقابل، سجل الأيزوبروبانول RON عند 117 وMON عند 99.

وبحسب الاختبارات المعملية، جاء ترتيب مساهمة مكونات الخليط في مقاومة الطرق، من الأعلى إلى الأقل، على النحو التالي:

MED، ثم الريفرمات، ثم الأيزوبروبانول، ثم GFT، وأخيرًا LSRN.

كيف تغيرت تركيبة الوقود للوصول إلى 102 أوكتان؟

تغيرت نسب مكونات الوقود تدريجيًا بين التركيبات الأربع مع ارتفاع درجة الأوكتان المستهدفة.

فكلما ارتفع رقم الأوكتان، خفض الباحثون نسب مكونات GFT وLSRN الأقل في الأوكتان، مقابل زيادة نسبتي MED والريفرمات.

وتكونت تركيبة Bio-blend 1 المستخدمة لإنتاج HyperFuel-95 من:

  • 15% GFT
  • 28% LSRN
  • 17% MED
  • 25% أيزوبروبانول
  • 15% ريفرمات

بينما تكونت Bio-blend 4 المستخدمة لإنتاج HyperFuel-102 من:

  • 9% GFT
  • 17% LSRN
  • 20% MED
  • 25% أيزوبروبانول
  • 29% ريفرمات

ويقول الباحثون إن تعديل هذه النسب استهدف تحقيق توازن بين المكونات البترولية والمكونات الحيوية، مع تحسين خصائص الوقود، وخاصة أداء الأوكتان.

اختبارات متعددة لقياس أداء الوقود

لم يقتصر تقييم التركيبات على قياس رقم الأوكتان، إذ أخضع الفريق عينات الوقود لسلسلة من الاختبارات المعملية المعيارية.

وشملت الاختبارات قياس:

  • جودة الأوكتان
  • الكثافة
  • ضغط البخار
  • خصائص التقطير
  • التركيب الهيدروكربوني
  • استقرار الأكسدة
  • محتوى الصموغ
  • التآكل الناتج عن النحاس

وقاس الباحثون رقم الأوكتان البحثي (RON) ورقم أوكتان المحرك (MON) باستخدام محرك بحث وقود من نوع CFR وتحت ظروف تشغيل مختلفة.

كما أُعيدت الاختبارات عند الحاجة لضمان دقة النتائج وقابليتها للتكرار.

وللمقارنة، استخدم الباحثون بنزينًا تجاريًا مرجعيًا يتكون حجميًا من 60% ريفرمات و40% بنزين ناتج عن التكسير الحفزي المائع (FCC gasoline).

هل يمكن أن يصبح الوقود الجديد بديلًا تجاريًا؟

يرى الباحثون أن سلسلة HyperFuel قد تمثل مسارًا انتقاليًا محتملًا لتقليل الاعتماد على البنزين التقليدي، في ظل استمرار استخدام محركات الاحتراق الداخلي.

وأظهرت نتائج الاختبارات أن التركيبات تجمع بين مكونات وقود مألوفة في عمليات التكرير وإضافات مؤكسجة متجددة، مع تحقيق أرقام أوكتان مرتفعة، إلى جانب خصائص تتعلق بمحتوى الكبريت والبنزين واستقرار الأكسدة والتقطير.

كما أظهرت التركيبات، وفق النتائج المعملية، خصائص جيدة لمقاومة ظاهرة الطرق، وهي ظاهرة احتراق غير مرغوبة يمكن أن تؤثر في أداء المحركات.

لكن الدراسة لم تثبت حتى الآن الجدوى التجارية للوقود على نطاق واسع، كما لم تثبت بصورة عملية مقدار خفض الانبعاثات أو البصمة الكربونية على امتداد دورة حياة الوقود بالكامل.

فهذه النتائج يمكن أن تتأثر بعوامل عديدة، من بينها مصادر المواد الخام، والطاقة المطلوبة للمعالجة، ودمج الإنتاج داخل المصافي، والنقل، وضبط المحركات، وظروف الاحتراق الفعلية أثناء الاستخدام.

رسم تخطيطي يوضح إنتاج وقود البنزين الهجين HyperFuel من مكونات بترولية وإضافات متجددة، مع الوصول إلى درجات أوكتان تتراوح بين 95 و102.
رسم تخطيطي يوضح إنتاج وقود البنزين الهجين HyperFuel من مكونات بترولية وإضافات متجددة، مع الوصول إلى درجات أوكتان تتراوح بين 95 و102.

الخطوة التالية.. الإنتاج على نطاق واسع

يعترف الباحثون بوجود فجوة بين نجاح التركيبات في المختبر وإمكانية إنتاجها وتسويقها تجاريًا.

ولهذا يرون أن الخطوة التالية تتطلب إجراء تقييم تقني واقتصادي شامل يدرس تكاليف المواد الخام، واحتياجات المعالجة، وإمكانية الإنتاج على نطاق صناعي.

وبالتالي، لا تمثل التركيبات الأربع وقودًا تجاريًا جاهزًا للسوق في الوقت الحالي، وإنما تقدم قاعدة تجريبية لمزيد من الاختبارات تشمل أداء المحركات، والانبعاثات، وتقييم دورة الحياة، وإمكانية دمج هذه الأنواع من الوقود في عمليات التكرير على نطاق أكبر.

وتشير النتائج الحالية إلى إمكانية دمج الإضافات المؤكسجة المتجددة داخل تركيبات بنزين محسوبة بعناية، مع الوصول إلى درجات أوكتان تتراوح بين 95 و102.

وقد تفتح هذه النتائج المجال أمام دراسات لاحقة لتحديد مدى قدرة هذه التركيبات الهجينة على تحقيق فوائد بيئية واقتصادية فعلية عندما تنتقل من المختبر إلى المحركات والإنتاج الصناعي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة