237 مليون طن كربون سنويًا… هذا ما تزيله التجوية الطبيعية من الغلاف الجوي
العلماء يكشفون كيف تتحكم التجوية الطبيعية في توازن الكربون على كوكب الأرض
تكشف دراسة جديدة أن العمليات الطبيعية على اليابسة وفي المحيطات، التي تزيل ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، تشكل نظامًا مترابطًا واحدًا يمتد من المرتفعات إلى أعماق قاع البحر، ويحدد على المدى الطويل كمية الكربون التي يتم تخزينها.
ويكتسب هذا المنظور أهمية خاصة لأن العديد من الأفكار المناخية الحالية تسعى إلى تسريع عملية التجوية لسحب المزيد من ثاني أكسيد الكربون من الجو.
فإذا كانت أجزاء السلسلة مترابطة بإحكام، فإن التدخل في جزء منها قد يؤثر على الأجزاء الأخرى، سواء إيجابًا أو سلبًا، في صافي الكربون الذي تتم إزالته.
قاد الدراسة الدكتور جيريت تراب-مولر من معهد جورجيا للتكنولوجيا، خلال فترة عمله في جامعة أوتريخت، ونُشرت في دورية Nature Geoscience.

اعتمد الفريق البحثي نموذجًا يدمج التفاعلات الكيميائية في التربة والأنهار والسواحل والرواسب البحرية، لرؤية النظام ككل بدلًا من أجزاء متفرقة.
ويعتمد اتجاه وحجم التدفق المحلي لثاني أكسيد الكربون على أصل المواد وكيفية نقلها وتغيرها، إضافة إلى الظروف المحيطة، وهو ما يؤثر في تصميم وتوزيع ومراقبة المشاريع الهادفة إلى تعزيز إزالة الكربون.
تجوية السيليكات: ترموستات المناخ
تتمحور العملية حول تجوية السيليكات، وهي تفاعلات تكسر المعادن السيليكاتية بفعل المياه الحمضية، منتجةً كاتيونات وبيكربونات تتحول في النهاية إلى معادن كربوناتية تخزن الكربون.
وعلى مدى الزمن الجيولوجي، تعمل تجوية السيليكات كآلية تغذية راجعة سلبية تستهلك مزيدًا من ثاني أكسيد الكربون مع ارتفاع درجات الحرارة، لكنها بطيئة جدًا على المقاييس الزمنية البشرية.
وتتأثر هذه العملية بعوامل مثل الحرارة، ومعدل الجريان السطحي، ونوع الصخور، وسرعة تعرض أسطح معدنية جديدة.
التجوية العكسية في المحيطات
في الرواسب البحرية، قد يحدث ما يُعرف بـ”التجوية العكسية”، حيث تستهلك بعض التفاعلات القلوية وتحرر الحموضة، ما يعيد الكربون إلى الغلاف الجوي.
وفي هذه الحالة، يمكن أن يحد جانب المحيط من قدرة جانب اليابسة على إزالة الكربون.
وتبرز دلتا الأنهار والشواطئ كمناطق ساخنة للتجوية البحرية، حيث تحدد طبيعة الرواسب ومصدرها وطريقة ترسيبها ما إذا كانت التفاعلات الكيميائية تضيف أو تستهلك القلوية، وبالتالي مدى قوة المنطقة كسحب للكربون.

الأرقام الحالية والفرص المستقبلية
يُقدَّر أن التجوية الكيميائية تستهلك نحو 237 مليون طن كربون سنويًا، منها نحو 149 مليون طن من تجوية السيليكات، ويأتي 25–35% من هذا من تضاريس البازلت التي تتجوى بسرعة في المناطق ذات الجريان العالي.
وتشير تحليلات إلى أن نثر الصخور السيليكاتية المطحونة على الأراضي الزراعية قد يزيل ما بين 0.5 و2 مليار طن ثاني أكسيد كربون سنويًا إذا نُفذ على نطاق واسع وبإدارة مناسبة.
لكن الدراسات الحديثة تحذر من المبالغة في تقدير الفاعلية إذا لم تُحتسب التدفقات الجانبية وديناميات الكربونات والعمليات المحيطية التي قد تقلل المكاسب.

رؤية بحثية جديدة
يؤكد تراب-مولر أن ربط العمليات البرية والبحرية هو مفتاح فهم كفاءة إزالة الكربون.
ويستلزم ذلك اختيار مواقع التدخلات بناءً على الترابط الهيدرولوجي والكيميائي، ومراقبة المنتجات خارج حدود مواقع التنفيذ، وإدراج التفاعلات الأمامية والعكسية في النماذج المناخية.
ويأمل الباحثون في أن تساعد الدراسات المستقبلية في تحديد أحواض الأنهار والسواحل والمناطق الرسوبية التي تحقق أكبر صافي مكاسب، مع قياس سرعة انتقال المواد من المرتفعات إلى قاع البحر، وتقييم المشروعات المقترحة وفق الحسابات الفعلية لسلسلة الكربون الكاملة.







This article came at the perfect time for me.