221 نائبًا يطالبون رئيس وزراء بريطانيا الاعتراف بدولة فلسطين.. ومطالب غربية بوقف القتل والاعتراف بفلسطين
تضاعف الغضب داخل البرلمان البريطاني بسبب رفض الاعتراف بفلسطين وضغوط غربية متصاعدة على إسرائيل
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يواجه ضغوطًا شديدة من وزراء وأعضاء بارزين في حكومته، إضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للاعتراف الفوري بدولة فلسطين ذات السيادة.
عددًا من الوزراء البريطانيين أعربوا عن استيائهم من رفض ستارمر تنفيذ وعده السابق بدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مشيرين إلى أن وزراء الصحة والعدل والثقافة دعوا ستارمر ووزير خارجيته إلى التحرك السريع.
وعود ستارمر السابقة
في يونيو 2024، وقبل تولّيه رئاسة الوزراء بشهر واحد، أعلن كير ستارمر دعمه لفكرة الاعتراف بدولة فلسطينية، وقال حينها إن “الوضع في غزة مروّع”، مؤكدًا أن هناك حاجة إلى “عملية سياسية تتوج بالاعتراف الرسمي بفلسطين”.
وبالأمس، صرّح ستارمر أن بلاده ستجري محادثات “طارئة” مع فرنسا وألمانيا لمناقشة الأوضاع في قطاع غزة، واصفًا المجاعة هناك بأنها “لا توصف ولا يمكن تبريرها”.
وقال في بيان رسمي: “سأتواصل غدًا مع شركائنا في المجموعة الأوروبية الثلاثية لبحث سبل وقف القتل وضمان وصول الغذاء إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه”، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار سيكون تمهيدًا للاعتراف بدولة فلسطينية.
فرنسا تخطو نحو الاعتراف
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن عزمه الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، مؤكدًا أن فرنسا “ملتزمة تاريخيًا بتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط”.
ونشر ماكرون عبر منصّتي “إكس” و”إنستغرام” تأكيدًا على التزام بلاده بهذه الخطوة.

تحرّك برلماني واسع في بريطانيا
وقع 221 نائبًا في البرلمان البريطاني – اليوم الجمعة – على رسالة تطالب رئيس الوزراء كير ستارمر بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، في أعقاب إعلان ماكرون خطوته المرتقبة.
الرسالة التي نشرتها النائبة العمالية سارة تشامبيون على حسابها في “إكس”، ونسقتها بنفسها، وقعها نواب من تسعة أحزاب، من بينها حزب العمال الحاكم، والمحافظون، والديمقراطيون الليبراليون، إضافة إلى أحزاب من اسكتلندا وويلز.
ودعا الموقعون إلى إعلان الاعتراف خلال مؤتمر “حل الدولتين” المزمع عقده في نيويورك يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين برعاية فرنسية سعودية مشتركة.
وأشار النواب في رسالتهم إلى أن “الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين سيكون له تأثير كبير نظرًا لدور بريطانيا التاريخي في وعد بلفور وكونها السلطة المنتدبة السابقة على فلسطين”، مؤكدين أن الاعتراف سيعطي لموقف بريطانيا الداعم لحل الدولتين منذ عام 1980 مضمونًا حقيقيًا.
وفي السياق ذاته، قالت شبكة “سكاي نيوز” إن 60 نائبًا سبق أن بعثوا برسالة إلى وزير الخارجية ديفيد لامي يطالبونه بالاعتراف الفوري، لكن الرسالة الجديدة تعكس تصاعدًا في حالة الغضب من تردّد الحكومة في اتخاذ هذا القرار.

خطة أوسع للاعتراف
من جانبه، أكد ستارمر أن الاعتراف بدولة فلسطين لا بد أن يكون جزءًا من “خطة أشمل” لحل الدولتين، مؤكدًا أن “التصعيد العسكري الإسرائيلي غير المتناسب في غزة أمر لا يمكن الدفاع عنه”.
دعوات عاجلة لإدخال المساعدات
رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، دعت إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون أي عراقيل. وكشفت في مقابلة مع قناة الجزيرة أن البرلمان أصدر تقريرًا يوصي بوقف عمل “مؤسسة غزة الإنسانية”، مشيرة إلى أن قتل المدنيين أثناء انتظارهم المساعدات أمر “مروع ولا يمكن السكوت عنه”.
واتهمت ثورنبيري المؤسسة الأميركية – التي أوكلت إليها إدارة مراكز توزيع المساعدات في غزة منذ مايو الماضي – بالتسبب بشكل غير مباشر في قتل أكثر من ألف فلسطيني عبر تنسيقها مع الجيش الإسرائيلي ومتعاقدين أجانب.

مواقف دولية غاضبة
مع اشتداد المجاعة وازدياد الوفيات في غزة، تصاعدت الانتقادات الغربية للسياسات الإسرائيلية، خاصة مع الحصار المستمر وعرقلة دخول المساعدات:
-
أستراليا: وصف رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي الوضع في غزة بـ”الكارثة الإنسانية”، داعيًا إسرائيل إلى احترام القانون الدولي ووقف استهداف المدنيين.
-
كندا: دعا رئيس الوزراء مارك كارني إلى إنهاء السيطرة الإسرائيلية على توزيع المساعدات، وطالب بحلول إنسانية عاجلة، فيما أكدت وزيرة الخارجية أنيتا أناند أن “الأطفال والنساء يتضورون جوعًا”.
-
الولايات المتحدة: وصفت النائبة الديمقراطية سارا جاكوبز المؤسسة المسؤولة عن توزيع الغذاء في غزة بـ”الكيان الوهمي”، ودعت إلى رفع الحصار ووقف إرسال القنابل. أما النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، فطالبت بوقف “الإبادة الجماعية”، مشيرة إلى أن واحدًا من كل خمسة أطفال في غزة يعاني المجاعة القسرية.
كما أصدر سبعة من أعضاء الكونغرس بيانًا مشتركًا حذّروا فيه من كارثة إنسانية غير مسبوقة، مشيرين إلى تقارير تفيد بأن أكثر من 700 شخص قتلوا أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات.

غزة تتألم
ذكرت وزارة الصحة في غزة أن 9 فلسطينيين – بينهم طفلان – استشهدوا خلال 24 ساعة بسبب سياسة التجويع الإسرائيلية، ليرتفع عدد الشهداء نتيجة المجاعة وسوء التغذية إلى 122 منذ أكتوبر 2023، بينهم 83 طفلًا.
منذ السابع من أكتوبر، تخوض إسرائيل بدعم أميركي حربًا شرسة على قطاع غزة، أسفرت عن أكثر من 203 آلاف شهيد وجريح، إضافة إلى آلاف المفقودين ومئات الآلاف من النازحين، وسط أزمة إنسانية خانقة تُوصف بأنها الأسوأ في تاريخ القطاع.





