أخبارالاقتصاد الأخضرالزراعة

19 اعتداءً في يوم واحد.. تصعيد هجمات المستوطنين على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية

286 ألف شجرة زيتون تضررت منذ 2023.. موسم الحصاد يتحول إلى معركة على الأرض والرزق

تصاعدت الاعتداءات التي تستهدف المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، مع تسجيل 19 اعتداءً نفذها مستوطنون في مناطق متفرقة، وفق بيانات أولية لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شملت مهاجمة قاطفي الزيتون وإحراق الأشجار واقتلاعها وسرقة المحاصيل والمواشي والاعتداء على المواطنين ومركباتهم.

وتزامنت هذه الاعتداءات مع اقتحامات وعمليات اعتقال نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدد من مدن وبلدات الضفة الغربية، وإصابة فلسطينيين خلال هجمات على المزارعين، إلى جانب منع عائلات من الوصول إلى أراضيها الزراعية، في وقت يشكل فيه موسم الزيتون مصدر دخل أساسيًا أو إضافيًا لآلاف الأسر الفلسطينية.

وتكشف الوقائع الميدانية عن تداعيات تتجاوز خسارة محصول موسمي، لتطال سلامة المزارعين وقدرتهم على استغلال أراضيهم، واستمرار مصدر رزق يعتمد عليه سكان القرى والبلدات الفلسطينية، فضلًا عن الأضرار التي تلحق بالأشجار المعمرة التي تحتاج إلى سنوات طويلة لتعويضها.

286 ألف شجرة زيتون تضررت منذ 2023
286 ألف شجرة زيتون تضررت منذ 2023

19 اعتداءً تستهدف المزارعين والأشجار والممتلكات

أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تسجيل 19 اعتداءً للمستوطنين منذ صباح الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول وحتى ساعات الظهر، استنادًا إلى معطيات الرصد والتوثيق الأولية والبلاغات الميدانية.

وشملت الاعتداءات مهاجمة قاطفي الزيتون في عدة مواقع، وإحراق مركبة في قرية تل جنوب غرب نابلس، واقتلاع أكثر من 50 شجرة زيتون في بلدة قصرة، وإطلاق الرصاص خلال هجوم على المزارعين في دير بلوط غرب سلفيت، إلى جانب إصابة مزارع في بلدة كفر الديك.

كما أفادت الهيئة بسرقة أغنام في عين قينيا غرب رام الله، والاعتداء على فلسطيني وطفله وسرقة مركبتهما في يبرود، فضلًا عن الاعتداء على مركبات في منطقتي سردا والريحان، وإصابة مسنة في بيرين شرق الخليل بعدما أطلق مستوطنون كلابهم على المزارعين.

وأكدت الهيئة أن هذه الاعتداءات تندرج ضمن نمط متكرر من استهداف المزارعين خلال موسم القطاف، مشيرة إلى أن وقوع اعتداءات بمشاركة قوات الاحتلال أو تحت حمايتها، بحسب ما أوردته، يزيد المخاوف بشأن قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم واستغلالها بأمان.

19 اعتداءً على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية
19 اعتداءً على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية

هجمات تمتد من نابلس إلى سلفيت ورام الله

في محافظة سلفيت، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في الأراضي الزراعية الواقعة على أطراف بلدة دير بلوط، وأطلقوا الرصاص الحي ورذاذ الفلفل باتجاه المزارعين، ما أدى إلى وقوع إصابات، وفق إفادات ميدانية نقلتها وسائل إعلام فلسطينية.

ووصلت قوات من جيش الاحتلال إلى المنطقة لاحقًا، وسط إجراءات عسكرية مشددة، وأُجبر مزارعون على مغادرة أراضيهم والعودة إلى البلدة.

وفي بلدة كفر الديك غرب سلفيت، أُصيب الشاب ضياء نزيه ناجي بجروح في الرأس إثر تعرضه للضرب خلال قطف الزيتون في أرضه الواقعة غرب البلدة. كما أضرم مستوطنون النار في عشرات أشجار الزيتون المعمرة بمنطقة وادي الشاعر شرق سلفيت، وفق المصادر المحلية.

تصاعدت الاعتداءات التي تستهدف المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية
تصاعدت الاعتداءات التي تستهدف المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية

وشهدت بلدات ياسوف وسكاكا ومردة هجمات أخرى استهدفت المزارعين وأراضيهم، فيما امتدت الاعتداءات إلى مناطق في محافظة نابلس، بينها تل وجماعين وقصرة وبيتا وأوصرين وسبسطية وبيت إمرين وبيت فوريك وبيت دجن.

وفي قرية تل، أُحرقت مركبة تعود للمواطن حمزة أحمد أسعد يامن، بينما تعرض المزارعون لهجمات في مواقع أخرى من المحافظة، وسط تقارير عن استخدام قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت خلال محاولات الوصول إلى الأراضي الزراعية.

وفي المنطقة الواقعة بين بلدتي دير شرف والناقورة شمال غرب نابلس، هاجم مستوطنون مزارعين كانوا يقطفون الزيتون، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، وفق إفادات محلية.

19 اعتداءً في يوم واحد.. تصعيد هجمات المستوطنين على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية
19 اعتداءً في يوم واحد.. تصعيد هجمات المستوطنين على مزارعي الزيتون في الضفة الغربية

منع الوصول إلى الأراضي وسرقة المحاصيل

في منطقة عبوين شمال غرب رام الله، منعت قوات الاحتلال مزارعين من الوصول إلى أراضيهم في منطقتي وادي اللبن وغرابة، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاههم، بحسب مصادر محلية.

وأفادت المصادر بأن المنع استمر لليوم الثاني على التوالي، بالتزامن مع توجه عائلات فلسطينية إلى أراضيها لقطف الزيتون في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.

وفي قرية دير السودان شمال رام الله، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في منطقة رأس الفقيه، وسرقوا المحصول وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، وفق المصادر ذاتها.

ر

كما هاجم مستوطنون مسلحون قرية عين قينيا غرب رام الله، وسرقوا 20 رأسًا من الأغنام تعود للمزارع أبو محمد الكعابنة أثناء رعيها في وادي قينيا، فيما قالت مصادر محلية إن جنود الاحتلال منعوا صاحبها من الاقتراب منها.

وفي دير إبزيع، هاجم مستوطنون مزارعين ومتضامنين أجانب حضروا لمساندتهم، وأجبروهم على مغادرة الأراضي التي كانوا يقطفون فيها الزيتون. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأنها تعاملت مع إصابتين جراء الاعتداء بالضرب ورش الغاز.

وشهدت منطقة سردا وحي الريحان شمال رام الله اقتحامات نفذها مستوطنون، تخللتها جولات استفزازية وإلقاء حجارة على مركبات فلسطينية وإطلاق الرصاص في الهواء، فضلًا عن تحطيم النصب التذكاري للشهيد مهند الحلبي عند مدخل ضاحية الريحان، بحسب إفادات محلية.

اعتقالات واقتحامات في مدن وبلدات الضفة الغربية

بالتزامن مع الاعتداءات على المزارعين، نفذت قوات الاحتلال عمليات اقتحام ومداهمة واعتقال في عدد من مناطق الضفة الغربية.

وفي بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية، اعتقلت القوات مراد شتيوي، مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في شمال الضفة الغربية، بعد اقتحام البلدة ومداهمة منازل واحتجاز 12 فلسطينيًا للتحقيق الميداني. وأُفرج عن غالبية المحتجزين، فيما أبقت القوات على اعتقال اثنين، من بينهما شتيوي، وفق ما نقله مراسل قناة الغد.

وجاء اعتقال شتيوي بعد نحو شهرين من الإفراج عنه عقب اعتقال إداري في السجون الإسرائيلية، بحسب التقرير.

وفي مدينة قلقيلية، اعتقلت القوات خمسة أسرى محررين خلال اقتحام أحياء بالمدينة، وأصيب شاب فلسطيني بشظايا الرصاص الحي.

وفي محافظة نابلس، اعتقلت القوات 12 فلسطينيًا خلال اقتحام بلدتي بيتا وبرقة، بينهم أربعة شبان في بيتا وثمانية في برقة، بينما اقتحمت قرية مثلث الشهداء جنوب جنين واعتقلت شابين قبل الانسحاب منها.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أفاد ناشطون بأن قوات الاحتلال استولت على مركبة تُستخدم لنقل طلاب مدرسة الفخيت من وإلى منازلهم في مناطق جنبا والحلاوة والمركز، كما استولت على جرارين زراعيين تعود ملكيتهما للشقيقين خليل ومحمد يونس أبو عرام، وكميات من الأعلاف.

وفي قرية المغير شرق جنين، أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين قطعوا 100 شجرة زيتون تعود للمواطن جمال أمين أبو مويس، ويبلغ عمرها نحو ثماني سنوات.

286 ألف شجرة زيتون تضررت منذ 2023

تأتي الاعتداءات في ظل خسائر متراكمة لحقت بأشجار الزيتون والأراضي الزراعية الفلسطينية. ووفق تقرير لوزارة الزراعة الفلسطينية ورد في المعلومات المنشورة عن موسم القطاف، تضررت نحو 286 ألف شجرة زيتون في الضفة الغربية خلال الفترة من عام 2023 وحتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن أشجار الزيتون المعمرة تمثل أصلًا زراعيًا طويل الأجل، ولا يمكن تعويض خسارة الشجرة المثمرة بمجرد زراعة شتلة جديدة؛ إذ تحتاج الأشجار إلى سنوات من النمو والعناية قبل أن تصل إلى إنتاج اقتصادي مناسب.

كما أعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن السلطات الإسرائيلية أصدرت منذ بداية عام 2026 نحو 54 أمرًا عسكريًا استهدف إزالة الأشجار والغطاء النباتي من أكثر من 2316 دونمًا من الأراضي الفلسطينية، مقارنة بنحو 1613 دونمًا خلال عام 2025 بأكمله، وفق بيانات الهيئة.

وتقول السلطات الإسرائيلية إن إجراءات من هذا النوع ترتبط باعتبارات أمنية، بينما يؤكد فلسطينيون أن إزالة الأشجار أو منع الوصول إلى الأراضي يهددان المحاصيل وسبل العيش، خصوصًا مع اقتراب موسم القطاف.

الزيتون.. مصدر رزق ورمز للارتباط بالأرض

لا تقتصر أهمية الزيتون في فلسطين على قيمته الزراعية والغذائية؛ فهو محصول يرتبط بدخل الأسر، والعادات الاجتماعية، والهوية الثقافية والارتباط بالأرض.

وبحسب بيانات نقلتها الأمم المتحدة، تعتمد ما بين 80 ألفًا و100 ألف عائلة فلسطينية في الضفة الغربية على محصول الزيتون بوصفه مصدرًا رئيسيًا أو ثانويًا للدخل.

وتشير بيانات التعداد الزراعي الفلسطيني لعام 2021، وفق المعلومات الواردة في التقارير، إلى أن أشجار الزيتون تشغل نحو 575 ألف دونم، بما يمثل قرابة 85% من المساحة المزروعة بأشجار البستنة. كما يقدر عدد أشجار الزيتون في الأراضي الفلسطينية بنحو 13 مليون شجرة.

ويمتد أثر موسم القطاف إلى ما هو أبعد من قيمة المحصول المباشرة؛ إذ تعتمد عائلات على بيع الزيتون وزيته لتغطية نفقات العام، فيما يمثل الموسم مناسبة تجمع أفراد الأسرة في الحقول للمشاركة في جمع الثمار ونقلها إلى المعاصر.

وتوضح قصة المزارع الفلسطيني تيسير الشيخ، البالغ من العمر 64 عامًا، هذا الارتباط. فقد قال إنه لم يتمكن من الوصول إلى أرضه في قرية رنتيس شمال غرب رام الله والعناية بأشجار الزيتون والتين كما اعتاد، وإنه عاد إلى الحقل برفقة متضامنين بعد تعرضه لاعتداء من مستوطنين قبل أيام، وفق تقرير لوكالة رويترز.

ويمتلك الشيخ، بحسب التقرير، نحو 26 دونمًا مزروعة بالزيتون والتين، ويقول إن عائدات الأشجار ساعدته على تعليم أبنائه وبناته في الجامعات. ووصف علاقته بالزيتون قائلًا: «من الزيتون علمت أولادي وبناتي.. بالنسبة إلنا الزيتونة حياة».

وتكشف هذه الشهادة كيف تتحول القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي والاعتداءات على المزارعين إلى خسائر اقتصادية واجتماعية تتجاوز محصول موسم واحد.

الأمم المتحدة: دعم للمزارعين وسط تراجع دخل الأسر

قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إن المنظمات الإنسانية تواصل دعم الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية قبيل موسم قطف الزيتون، الذي يمثل فترة مهمة للاقتصاد المحلي.

ويشمل الدعم توفير أدوات تساعد المزارعين على الحصاد، من بينها آلات قطف كهربائية ومناشير ومقصات وسلالم وأغطية لجمع الثمار، بهدف تسهيل العمل والحد من الأضرار التي تهدد سبل العيش.

وأشار المكتب إلى تقارير عن اعتداءات في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله، قال إنها شملت دخول بساتين فلسطينية بصورة شبه يومية منذ 25 أغسطس/آب، وقطف الثمار وإتلافها وسرقة المحاصيل وإضرام النيران والاعتداء الجسدي ومنع المزارعين من الوصول الآمن إلى بساتينهم.

وبحسب المكتب، بدأ سكان فلسطينيون قطف الزيتون قبل الموعد الرسمي للموسم، على أمل الحد من الخسائر وتقليل المخاطر الأمنية.

وأظهرت بيانات شركاء الأمم المتحدة المعنيين بالأمن الغذائي أن 76% من الأسر في أنحاء الضفة الغربية أبلغت عن انخفاض دخلها خلال الربع الأول من العام، وأن أكثر من 60% منها واجهت صعوبات في تغطية النفقات الشهرية. وخلال الربع الثاني، قدم شركاء الأمم المتحدة دعمًا لزراعة المحاصيل في 1600 حالة، ضمن تدخلات أخرى.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن الاعتداءات والقيود المفروضة على الزراعة تأتي في سياق اقتصادي صعب أصلًا، ما يجعل خسارة محصول الزيتون أو تعذر الوصول إليه عبئًا إضافيًا على الأسر التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها.

19 اعتداءً.. حصيلة ميدانية لا تكشف وحدها حجم الخسائر

على الرغم من أن حصيلة الاعتداءات المعلنة توفر مؤشرًا على اتساع نطاق الهجمات خلال يوم واحد، فإن عدد الوقائع وحده لا يعكس كامل الأثر الاقتصادي والبيئي والاجتماعي. فالأضرار تشمل الأشجار المحروقة والمقتلعة، والمحاصيل المسروقة، والمواشي المفقودة، والمركبات المتضررة، إلى جانب الإصابات والخوف الذي قد يمنع المزارعين من العودة إلى حقولهم.

كما أن تكرار منع الوصول إلى الأراضي في ذروة موسم القطاف قد يؤدي إلى خسارة المحصول حتى في الحالات التي لا تتعرض فيها الأشجار للتخريب المباشر.

وأدانت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الاعتداءات، داعية إلى حماية المزارعين ومحاسبة المسؤولين عنها، وتعزيز الحضور الشعبي والمؤسسي في الأراضي المهددة وإسناد أصحابها خلال الموسم.

وفي ظل اعتماد عشرات الآلاف من العائلات على الزيتون مصدرًا للدخل، تصبح حماية المزارعين وضمان وصولهم الآمن إلى أراضيهم مسألة تتعلق بالحقوق والأمن الغذائي واستمرار النشاط الزراعي، فضلًا عن صون الأشجار المعمرة التي تمثل ثروة طبيعية واقتصادية للأجيال المقبلة.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة