أخبارالاقتصاد الأخضر

150 مليار دولار في سفن منخفضة الانبعاثات رغم تأجيل قرار المنظمة البحرية الدولية

رغم تأجيل تسعير الكربون.. قطاع الشحن العالمي يواصل استثماراته الخضراء بمليارات الدولارات

تواصل كبرى شركات صناعة الشحن البحري العالمية المضي قدمًا في استثمارات بمليارات الدولارات لخفض الانبعاثات، متجاهلةً تداعيات تأجيل إقرار تسعير عالمي للكربون، وفقًا لمسؤولين في القطاع وتحليل لبيانات أجرته وكالة رويترز.

ويمثل الشحن البحري نحو 3% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالميًا. وتسعى أوروبا والبرازيل وعدد من الدول إلى دفع القطاع نحو التحول الأخضر. غير أن الولايات المتحدة والسعودية قادتا، في أكتوبر الماضي، جهودًا لتأجيل لمدة عام البتّ في مقترح داخل International Maritime Organization لفرض رسم قدره 380 دولارًا على كل طن متري من الانبعاثات.

وكان بعض المحللين قد حذّروا في البداية من أن غياب إطار عالمي واضح قد يزيد تعقيد خطط الشركات الاستثمارية ويدفع بعضها إلى التريث في استثماراتها الخضراء. إلا أن مقابلات مع 15 شركة شحن وموانئ وموردي وقود بحري وشركات تكنولوجيا بحرية أظهرت أن 10 منها ترى أن اللوائح الإقليمية، وطول دورات الاستثمار، والتوقعات باستمرار مسار إزالة الكربون، كلها عوامل تدعم مواصلة الاستثمارات دون تغيير.

كما أظهر تحليل لبيانات تسليم السفن حتى عام 2028 أن الطلبيات الجديدة باتت تهيمن عليها السفن القادرة على العمل بوقود بديل.

الطلبيات الجديدة باتت تهيمن عليها السفن القادرة على العمل بوقود بديل.

وقال هاكان أغنيفال، الرئيس التنفيذي لشركة Wartsila، إن تأجيل تسعير الكربون لمدة عام من غير المرجح أن يؤثر في قرارات العملاء الذين ينظرون إلى استثمارات تمتد لنحو 30 عامًا، مضيفًا أن اللوائح التنظيمية مرشحة للتغير خلال هذا الأفق الزمني الطويل.

وتعمل غالبية السفن التجارية البالغ عددها نحو 50 ألف سفينة حاليًا بزيت الوقود أو زيت الغاز. غير أن الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية أقرت في عام 2023 هدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050 أو في حدود ذلك التاريخ.

واستباقًا لذلك، بدأت الشركات في طلب سفن ثنائية الوقود يمكنها استخدام الوقود التقليدي إلى جانب بدائل أنظف مثل الغاز الطبيعي المسال والميثانول والأمونيا.

وباستثناء شركة Pacific Basin، التي اشترت أربع سفن جديدة تعمل بالوقود التقليدي فقط مستندةً إلى تأجيل القرار، فإن معظم الشركات واصلت توسيع استثماراتها منخفضة الانبعاثات.

وبحسب تحليل لبيانات مجلس الشحن العالمي، تجاوزت استثمارات الشركات في السفن ثنائية الوقود 150 مليار دولار بنهاية ديسمبر. وبلغ عدد سفن الحاويات وناقلات المركبات ثنائية الوقود التي تم تسليمها أو طلبها 1,126 سفينة، بزيادة 28% مقارنة بالعام السابق، لتشكل 74% من إجمالي دفتر الطلبيات في هذه الفئة.

وتواصل الاستثمارات في أنواع الوقود البحري الجديدة التقدم. وأكد ألكسندر سافيريس، الرئيس التنفيذي لشركة CMB.Tech، استمرار الاستثمار في تموين وإنتاج الأمونيا.

كما أوضحت Mitsui O.S.K. Lines أنها ما تزال تركز على السفن العاملة بالغاز الطبيعي المسال، إلى جانب التبني المبكر للأمونيا والميثانول.

استراتيجية خفض الانبعاثات لدى Maersk

أما Maersk، التي كانت من أوائل المستكشفين للوقود البديل، فقد بدأت بالميثانول، ثم طلبت سفنًا تعمل بالغاز الطبيعي المسال، وشرعت في اختبار الإيثانول، كما أكدت NYK Group تمسكها باستراتيجية خفض الانبعاثات، معتبرةً أن التأجيل يمنح فرصة لمزيد من النقاش وصياغة إطار تنظيمي أكثر دقة.

ويرى خبراء أن الاتجاه العام نحو إزالة الكربون في القطاع لم يتغير، وأن الدوافع التجارية ما تزال قائمة.

وعلى صعيد الحوافز، تفرض لائحة “FuelEU Maritime” التابعة للاتحاد الأوروبي غرامات على السفن التي لا تحقق مستويات خفض الانبعاثات المطلوبة، إلى جانب نظام تداول الانبعاثات الأوروبي ومبادرات طوعية أخرى، ما يعزز الجدوى الاقتصادية للأساطيل النظيفة.

سفينة آليت ميرسك تعمل بالميثانول الأخضر

كما فرضت جيبوتي والجابون رسومًا على الانبعاثات البحرية، فيما اقترحت بريطانيا توسيع نظامها لتداول الانبعاثات ليشمل الشحن الدولي اعتبارًا من عام 2028، وتدرس تركيا آلية مشابهة للاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن تدفع هذه العوامل الطلب على الغاز الطبيعي المسال والوقود الحيوي خلال السنوات الخمس المقبلة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading