ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضر

15 % من عمال التصنيع تعرضوا لأذى بسبب الظروف المناخية

منظمة السلامة المهنية تدعو لوضع لوائح لحماية العمال من تغير المناخ

تدعو منظمة خيرية عالمية للسلامة إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول أكثر الوسائل فعالية لحماية العمال في قطاع التصنيع من المخاطر الأمنية التي يفرضها تغير المناخ.

ووفقًا لتقرير صادر عن “مركز الأدلة العالمية للسلامة” التابع لمؤسسة لويدز ريجستر، فإن عمال التصنيع يواجهون مخاطر متزايدة بسبب الطقس القاسي، ودرجات الحرارة المرتفعة، ونقص المياه.

يُظهر استطلاع المخاطر العالمي الذي أجرته المؤسسة أن واحدًا من كل خمسة عمال حول العالم تعرض لإصابة في العمل خلال العامين الماضيين، وأن 15% من العاملين في قطاع التصنيع تأثروا بذلك.

وتُقدّر منظمة العمل الدولية أن أضرار أماكن العمل تتسبب في نحو ثلاثة ملايين حالة وفاة سنويًا. كما يشير التقرير إلى أن 4.3 من كل 100,000 عامل في قطاع التصنيع يتعرضون لإصابة مميتة.

تأثيرات تغير المناخ تُنذر بزيادة هذا المعدل، ويُعد ارتفاع درجات الحرارة أحد أبرز مجالات القلق. إذ إن التعرض للحرارة الشديدة يزيد خطر إصابات العمل بنسبة 1% لكل درجة مئوية، وبنسبة 17.4% خلال موجات الحر، خاصة في المناخات شبه الاستوائية.

العمال وأثار تغير المناخ

الخطر على العمال في الهواء الطلق

وقد ظهرت آثار الحرارة الشديدة بوضوح في أوروبا هذا العام، حيث واجهت دول مثل البرتغال، وإسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية. كما شهدت منطقة جنوب شرق آسيا موجة حر استثنائية خلال عام 2025، حيث تراوحت درجات الحرارة في الفلبين بين 42 و51 درجة مئوية.

يشير التقرير إلى أن العمال في الهواء الطلق، مثل العاملين في الزراعة والبناء، بالإضافة إلى العاملين في الأماكن المغلقة سيئة التهوية، هم الأكثر تضررًا من الحرارة المفرطة.

ويؤكد التقرير أن العاملين في قطاع التصنيع يواجهون مخاطر إضافية، بسبب الاستخدام المتزايد للآلات وتدهور البنية التحتية نتيجة ارتفاع الحرارة والرطوبة.

وتزداد الخطورة بالنسبة لعمال الملابس والمنسوجات، ومشغلي المعدات الثقيلة أو المواد الكيميائية، ولا سيما في المناطق الأكثر تأثرًا بالمناخ مثل أفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب وجنوب شرق آسيا، والصين، والمكسيك، والشرق الأوسط.

رفع الحد الأدتى للعلاوة الدورية للقطاع الحاص
مخاوف من تزايد إصابات العمل في ظل التغير المناخي

نقص الأدلة حول سُبل حماية العمال

ومع ذلك، أشار التقرير إلى وجود نقص حاد في الأبحاث والأدلة المتعلقة بالمخاطر المناخية على العمال.

كما أن البيانات المتوفرة تتركّز غالبًا على قطاع أو منطقة واحدة، ولا تشمل السياقات المتعددة التي يعمل فيها العمال، ما دفع المؤسسة إلى إطلاق دعوة عالمية لتعزيز البحث وتبادل المعرفة.

وقالت نانسي هاي، مديرة الأدلة والرؤى في مؤسسة لويدز ريجستر: “مع استمرار آثار تغير المناخ، تتغير تبعاته على بيئة العمل أيضًا. وهذا يمسّ الجميع، لكن بعض القطاعات والمناطق الجغرافية ستكون أكثر تأثرًا من غيرها”.

وأضافت: “كما يُبرز هذا التقرير، فإن نقص الأدلة حول سُبل حماية العمال من هذه المخاطر المتزايدة، خاصة في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، يمثل تحديًا كبيرًا. يجب أن يكون سد هذه الفجوات المعرفية أولوية مُلحة، لأن حماية الأرواح وسبل العيش تُعد أساسًا لازدهار الاقتصاد العالمي”.

وشددت هاي على أهمية وضع إرشادات واضحة عندما تتوفر الأدلة، كما هو الحال مع مخاطر الحرارة والأشعة فوق البنفسجية، وضرورة مشاركتها على نطاق واسع.

وأكدت أن للباحثين، ووسطاء الأدلة، وممارسي السلامة دورًا أساسيًا، وأن جمعهم لتبادل المعرفة بين القطاعات والمناطق سيكون أمرًا محوريًا لحماية العمال من مخاطر تغير المناخ.

العمال
العمال أكثر من يتحمل العواقب في الحرارة الشديدة

تطوير وتطبيق لوائح السلامة المرتبطة بالمناخ

وتزامن نشر تقرير المؤسسة مع إصدار ورقة بيضاء من “مؤسسة السلامة والصحة المهنية (IOSH)”، دعت إلى تطوير وتطبيق لوائح السلامة المرتبطة بالمناخ ضمن قوانين العمل القائمة.

وقالت روث ويلكنسون، رئيسة قسم السياسات والشؤون العامة في (IOSH): “لقد بدأت آثار تغير المناخ تُدرك بوضوح. لا بد من اتخاذ إجراءات على المستويات الدولية والوطنية والمحلية، بما في ذلك من جانب الشركات. ومن الضروري أن تشمل هذه الإجراءات مراعاة تأثيرات المناخ على الأفراد، خاصةً على العمال والفئات الأشد ضعفًا، حتى يتسنى تنفيذ تدابير التكيف والتخفيف. لذا، علينا جميعًا أن نتحمل المسؤولية، ونتعاون لتبادل المعرفة والخبرات واتخاذ إجراءات عاجلة لإدارة هذه المخاطر”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading