وجهات نظر

د.فوزي يونس: يوم الأرض وأجندة 2030.. جسور الاستدامة من المحلية إلى العالمية

أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء- استشاري البصمة الكربونية والاستدامة

يمكن الحديث عن يوم الأرض من حيث تاريخه وانعكاساته على أهداف التنمية المستدامة وتعزيز تحقيقها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي وكيف يمكننا تحويل هذا الحدث العالمي الي فاعلية محلية والاستفادة منها.

بداية تحتفل مصر والعالم بيوم الأرض 2025 والذى يوافق 22 أبريل ويقام هذا العام تحت شعار “قوتنا كوكبنا” ويدعو الجميع حول العالم إلى التكاتف لدعم الطاقة المتجددة ومضاعفة توليد الكهرباء النظيفة عالميا ثلاث مرات بحلول عام 2030 هذا ومن خلال السطور القادمة يمكن إيضاح ذلك.

أولا: يوم الأرض تاريخيا

نشأة يوم الأرض:

انطلقت فكرة يوم الأرض لأول مرة عام 1970 في الولايات المتحدة بمبادرة من السيناتور غايلورد نيلسون لزيادة الوعي البيئي بعد سلسلة من الكوارث البيئية الكبرى مثل تسرب النفط في كاليفورنيا.

تطور المناسبة:

أصبح يوم الأرض حدثا سنويًا عالميا ويحتفل به أكثر من 190 دولة في 22 أبريل من كل عام مما جعله أكبر حدث بيئي مدني في العالم.

أهداف يوم الأرض:

  • نشر الوعي البيئي.
  • تعزيز الجهود لحماية البيئة.
  • الدعوة إلى تبني سياسات أكثر استدامة على مستوى الحكومات والشركات والمجتمعات.
يوم الأرض 2025

ثانيا: انعكاسات يوم الأرض على أهداف التنمية المستدامة (SDGs)

 

أهداف التنمية المستدامة (2030 SDGs) وعددها 17 هدفا ترتبط ارتباطا وثيقًا بمبادئ يوم الأرض خاصة:

الهدف 13: العمل المناخي.

الهدف 14: الحياة تحت الماء.

الهدف 15: الحياة في البر.

الهدف 6: المياه النظيفة والصرف الصحي.

الهدف 7: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.

الهدف 11: مدن ومجتمعات محلية مستدامة.

يوم الأرض كمنصة لتحقيق الأهداف:

يشكل فرصة لزيادة الوعي الجماهيري والمجتمعي بقضايا مثل التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي وتلوث المياه والهواء.

يشجع الحكومات والمؤسسات على تبني سياسات خضراء.

يحفز الابتكار في التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة.

ثالثًا: تعزيز أهداف التنمية المستدامة محليا وإقليميا ودوليًا عبر يوم الأرض

1. محليًا:

إطلاق حملات تشجير وتنظيف بيئي.

تعزيز برامج إعادة التدوير وترشيد استهلاك المياه والطاقة.

تنظيم ورش عمل تثقيفية في المدارس والجامعات والمجتمعات المحلية.

دعم المبادرات البيئية الوطنية وربطها بخطط التنمية المستدامة.

2. إقليميا (عربيا وأفريقيا):

التنسيق بين الدول العربية والإفريقية لإطلاق مبادرات مشتركة مثل:

حماية النظم البيئية الصحراوية والساحلية.

تعزيز الزراعة المستدامة والأمن الغذائي.

استعادة الغابات والمانجروف ومكافحة التصحر.

دعم التحالفات الإقليمية لتعزيز تنفيذ أهداف SDGs بيئيا مثل الشبكات العربية والإفريقية للعمل المناخي.

3. دوليا:

المشاركة الفعالة في المؤتمرات البيئية الدولية مثل COP (مؤتمر الأطراف لاتفاقية المناخ).

دعم المبادرات العالمية مثل مبادرة “مليار شجرة” ومبادرات خفض انبعاثات الكربون.

تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة وبرامجها البيئية (UNEP، UNDP) لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

إليك خطة تنفيذية مختصرة وقابلة للتطبيق لتفعيل الاحتفال بـ يوم الأرض (22 أبريل) بطريقة عملية ومستدامة، على المستوى المحلي أو المؤسسي:

هذا ويمكننا وضع خارطة طريق كخطة تنفيذية للإحتفال بيوم الأرض علي ان يكون الهدف العام هو:

“تعزيز الوعي البيئي وتفعيل مبادرات تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال أنشطة ومشاركات مجتمعية فعالة.”

يوم الأرض 2025

وذلك من خلال العمل وتبني النقاط التالية:

1. الإعداد والتخطيط

* تشكيل لجنة تنظيمية تضم ممثلين عن:

الجهات البيئية (وزارات/هيئات).

* اشراك جميع مؤسسات التعليم ومنظمات المجتمع المدني وكذلك الشركات الراعية أو الداعمة للحدث او الفاعليات.

* تحديد الشعار والمحاور الرئيسية (مثلا: العمل المناخي – التشجير – التدوير – ترشيد الموارد).

* إعداد خطة إعلامية للترويج للحدث (منشورات – مواد مرئية – وسائل التواصل الاجتماعي).

2. التنفيذ (خلال أسبوع يوم الأرض)

أ. فعاليات ميدانية

حملات تشجير وتنظيف في المدارس والحدائق والمناطق العامة.

جمع المخلفات القابلة للتدوير بمشاركة المجتمع.

أنشطة طلابية (مسابقات رسم ورش إعادة تدوير عروض مسرحية بيئية).

ب. فعاليات تعليمية وتوعوية

ندوات ومحاضرات حول أهداف التنمية المستدامة ودور الفرد والمجتمع.

معارض بيئية لعرض الابتكارات الخضراء والمبادرات الشبابية.

إطلاق مسابقات لأفضل مبادرة بيئية أو مشروع مستدام.

ج. مشاركة رقمية

نشر مقاطع توعوية يومية عن البيئة وأهداف التنمية المستدامة.

إطلاق وسم موحد (هاشتاغ) لتوثيق الأنشطة إلكترونيًا.

3. المتابعة والتقييم (بعد الحدث)

تقييم الأنشطة وقياس الأثر البيئي والمجتمعي.

توثيق النتائج في تقرير موجز يشمل:

-عدد المشاركين.

-كمية الأشجار المزروعة/المخلفات المجمعة.

-التغطية الإعلامية.

-وضع خطة استمرارية (مثل جعل النشاط دوري أو شهري أو إطلاق مبادرة دائمة باسم يوم الأرض).

-وعليه تُكيف الخطة حسب مستوى التطبيق (مدرسة – جامعة – حي – محافظة – مؤسسة وطنية).

-كما يمكننا الأشارة بأن يوم الأرض 2025 يركز على أزمة المناخ مع تصاعد حدة التغيرات المناخية وتفاقم آثار الإحتباس الحراري بشكل ملحوظ.

فقد كشفت البيانات المناخية عن ارتفاع مستمر في متوسط درجات الحرارة العالمية حيث سجل عام 2023 زيادة قدرها 1.49 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية وارتفعت هذه النسبة إلى 1.55 درجة مئوية في عام 2024 وننتظر معدل متصاعد في صيف هذا العام.

كما أن هذا الارتفاع المتسارع ينذر بأن ميزانية الكربون العالمية تقترب من حدودها ما يجعل تحقيق هدف اتفاق باريس المتمثل في حصر الإحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية أكثر صعوبة.

وكما أشرنا الي أن يوم الأرض 2025 يسلط الضوء على التحول العاجل نحو الطاقة المتجددة كأولوية بيئية عالمية.

ويأتي ذلك انسجاما مع التوصيات والمخرجات التي صدرت عن مؤتمرات المناخ السابقة لا سيّما مؤتمر الأطراف COP28 الذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تم التوافق على «معاهدة مضاعفة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030».

ففي يوم الأرض 2025 دعونا نلتزم بتسخير الطاقة المتجددة لبناء مستقبل صحي ومستدام وعادل ومزدهر لنا جميعا. ادعموا وتبنوا التحول السريع إلى مصادر الطاقة المتجددة الآن سواء كانت الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو الطاقة الكهرومائية أو طاقة المد والجزر أو الطاقة الحرارية الأرضية.

من الحكومات إلى الصناعة العالمية والشركات المحلية من النقابات إلى المدارس إلى القادة إلى المجتمع المدني والأسر والأفراد.
فسواء كنت رئيس بلدية أو رئيس نقابة عمالية أو رئيسًا تنفيذيا أو مصرفيا أو فنانا أو مزارعا أو صيادا أو معلما فإن القوة الحقيقية لهذه الثورة تكمن في أيدي أفراد مثلك.
فقوة الشعب هي القوة الدافعة وراء هذا التحول لتعزيز أهداف التنمية المستدامة والتحول للأخضر.

وختاما

فإن يوم الأرض لم يعد مجرد حدث رمزي بل تحول إلى منصة عمل حقيقية لدفع جهود حماية البيئة وتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة على كل المستويات.
ويظل دوره أساسيا في توحيد الجهود الدولية والمحلية لبناء عالم أكثر خضرة واستدامة وعدالة بيئية. هذا ويمثل هذا التحول ركيزة أساسية في جهود التصدي لأزمة المناخ وضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading