ورقة خارقة من البكتيريا.. أقوى من الزجاج وتتحلل كالكرتون.. ثورة صديقة للبيئة وبديلة للبلاستيك
باحثون يطورون بديلًا بلاستيكيًا من البكتيريا يتحلل بيئيًا ويصلح للتغليف والطب الحيوي
أنتج البشر حوالي 485 مليار رطل من النفايات البلاستيكية في عام 2024، وهي كمية هائلة يصعب استيعابها. وغالبًا ما يبقى مشروب سريع أو صندوق شحن واحد لقرون، لذا يواصل الباحثون البحث عن مواد تختفي بأمان بعد الاستخدام.
والآن، أعلن مقصود رحمن، وهو مهندس ميكانيكي في جامعة هيوستن، وزملاؤه في جامعة رايس، عن صفائح من السليلوز البكتيري تنافس المعدن من حيث القوة، لكنها تتحول إلى سماد مثل الورق.
لماذا تعتبر صفائح السليلوز البكتيري مفيدة؟
يُغزل هذا البوليمر الحيوي من جدار الخلية لبعض الأنواع مثل Novacetimonas hansenii، مما يُنتج شرائط نانوية تتشابك مع بعضها البعض مثل الفيلكرو، ويمكن أن تصل قوة الشد فيها إلى أكثر من 400 ميجا باسكال.
وبما أن شبكة الألياف نقية ومسامية ومتوافقة كيميائيًا مع الأنسجة البشرية، فقد اختبرها الأطباء بالفعل كغطاء شفاف للجروح، يخفف الألم ويسرع الشفاء.

الميكروبات تبني صفائح قوية
قال رحمن: “نتصور أن هذه الصفائح السليلوزية البكتيرية القوية، متعددة الوظائف والصديقة للبيئة، ستصبح منتشرة في كل مكان، لتحل محل البلاستيك في مختلف الصناعات وتُساهم في الحد من الأضرار البيئية”.
ومن خلال دوران بطيء ومستمر داخل أسطوانة قابلة لنفاذ الأكسجين، تسبح البكتيريا في اتجاه واحد وتنسج الألياف جنبًا إلى جنب، ما يُنتج كابلات منظمة تصل قوتها إلى 436 ميجا باسكال، ومعامل مرونتها إلى 32 جيجا باسكال.
وأشار الباحث الدكتور ماسار سعدي إلى أن “الصفائح المنتجة تتمتع بقوة شد عالية، ومرونة، وقابلية للطي، وشفافية بصرية، واستقرار ميكانيكي طويل الأمد”.
وقد نُشرت هذه الدراسة في مجلة Nature Communications.
تعزيز طبقة السليلوز البكتيري
قام الفريق بدمج رقائق من نيتريد البورون السداسي، وهي مادة نانوية ذات معامل يونج يبلغ 0.8 تيرا باسكال، وموصلية حرارية تفوق 700 واط/متر.كلفن.
مع إدخال هذه الرقائق، ارتفعت قوة الورقة إلى 553 ميجا باسكال، وزادت قدرتها على تبديد الحرارة بمقدار ثلاثة أضعاف، ما دفع رحمن إلى وصف التقنية بأنها “طريقة تصنيع حيوي مرنة وقابلة للتطوير باستخدام مواد نانوية متنوعة”.
استخدامات متعددة في الحياة الواقعية
يمكن استخدام هذه الأوراق في صناعة زجاجات مياه قابلة للتحلل، أو بطانة لحقائب الشحن، أو مكونات للإلكترونيات الليفية دون إطلاق شظايا بلاستيكية دقيقة.
كما تهتم شركات الطب الحيوي باستخدامها في ضمادات الحروق ودعامات الأنسجة، لأنها تمتص السوائل وتُطلقها تدريجيًا، مما يُحافظ على رطوبة الجروح.
وبخلاف البلاستيك البترولي الذي يقاوم التحلل، يتحلل السليلوز في ظروف التسميد الطبيعية، مما يُقلل من انبعاثات الكربون الناتجة عن الوقود الأحفوري.

إنتاج مخصص وذكي
تُنتَج الصفائح في الوقت الحقيقي، حيث تُدمَج الجزيئات المضافة مباشرة في شبكة الألياف، ما يسمح بتخصيص خصائص الورقة أثناء النمو، دون الحاجة إلى خطوات تصنيع إضافية لاحقًا.
تحديات الإنتاج والتوسع
حاليًا، يُستخدم جهاز استزراع دوّار ينتج نحو 7.5 ملليغرام من المادة الجافة يوميًا عند سرعة 60 دورة في الدقيقة، وهو كافٍ للبحوث المعملية، ولكن التطبيقات الصناعية تتطلب كميات أكبر.
ولتوسيع النطاق، ينبغي تحسين تدفق الأكسجين، وتوازن المغذيات، وكفاءة السلالات البكتيرية، مع الحفاظ على انتظام الألياف.
وإذا نجحت الطريقة، يمكن تكييفها مع البنية التحتية الحالية للتخمير الحيوي بإجراء تعديلات بسيطة.

مقارنة بالبلاستيك والمعادن
تُظهر الرسوم البيانية من نوع “آشبي” أن صفائح السليلوز البكتيري المتراصة تتفوق على العديد من البوليمرات التجارية والزجاج، وتحقق توازنًا مميزًا بين القوة وخفة الوزن.
هذا التوازن يجعلها مناسبة لتطبيقات في الصناعات الفضائية، والتغليف الهيكلي، والعزل الحراري، حيث يُمثل تقليل الوزن أولوية دون المساس بالأداء.





