تقنية جديدة تنتج الإنسولين داخل الجسم تلقائيًا
من البنكرياس الاصطناعي إلى الغرسة الذكية.. ثورة مرتقبة في علاج السكري
كشفت دراسة حديثة عن تطوير غرسة حيوية قادرة على تنظيم مستويات السكر في الدم تلقائيًا عبر إنتاج الإنسولين داخل الجسم، ما قد يمهد لاستبدال الحقن اليومية بنظام داخلي ذاتي التكيف إذا أثبت نجاحه لدى البشر.
وأظهرت تجارب على الحيوانات أن الغرسة تمكنت من الحفاظ على استقرار مستويات السكر لمدة عام كامل لدى فئران مصابة بالسكري، وفق نتائج نشرها باحثون من معهد التخنيون – Technion – Israel Institute of Technology في دورية Science.
خلايا حية تؤدي وظيفة البنكرياس
تعتمد التقنية على إدخال خلايا بيتا الحية، المسؤولة طبيعيًا عن إفراز الإنسولين في البنكرياس، داخل كبسولة واقية تسمح بمرور الأكسجين والمواد المغذية، وتمنع في الوقت نفسه مهاجمة الجهاز المناعي لها.
عند ارتفاع مستوى السكر في الدم، تفرز هذه الخلايا الإنسولين، ثم تقلل إنتاجه عند انخفاض السكر، ما يحد من مخاطر الهبوط الحاد.

تحدي الجهاز المناعي
أحد أبرز التحديات تمثل في ما يُعرف بـ”استجابة الجسم للمواد الغريبة”، حيث يميل الجهاز المناعي إلى تكوين نسيج ليفي يعزل أي جسم مزروع.
ولتفادي استخدام أدوية مثبطة للمناعة على مستوى الجسم، دمج الباحثون بلورات دوائية بطيئة الذوبان داخل الكبسولة، تعمل موضعيًا على منع تراكم الخلايا المناعية المسببة للتندب.
وأظهرت التجارب أن الخلايا المأخوذة من نفس النوع الحيواني استمرت في أداء وظيفتها، بينما فشلت الخلايا البشرية المزروعة في قرود غير بشرية بسبب استجابة مناعية أقوى.
مقارنة بالأنظمة الحالية
تختلف هذه الغرسة عن أنظمة “البنكرياس الاصطناعي” القابلة للارتداء، والتي تربط بين مستشعر للسكر ومضخة إنسولين وبرمجيات تحكم، فالغرسة الجديدة تعمل داخل الجسم دون أجهزة خارجية أو تدخل يومي مباشر من المريض.
قبل التجارب البشرية
بحسب بيانات Centers for Disease Control and Prevention، بلغ عدد المصابين بالسكري في الولايات المتحدة نحو 40.1 مليون شخص عام 2023، ما يبرز الحاجة إلى حلول علاجية طويلة الأمد.
غير أن الطريق لا يزال طويلًا قبل الانتقال إلى التجارب البشرية، إذ يتعين إثبات إمكانية زرع الغرسة وإزالتها بأمان، وضمان توفر مصدر ثابت وموثوق للخلايا، إضافة إلى تطوير آلية لإيقاف عمل الغرسة في حال الإفراط بإنتاج الإنسولين.
آفاق تتجاوز السكري
يرى الباحثون، أن التقنية قد تُستخدم مستقبلاً لإنتاج بروتينات علاجية أخرى داخل الجسم، مثل عوامل التخثر لمرضى الهيموفيليا أو إنزيمات لعلاج اضطرابات نادرة، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من “الأدوية الحية”.
لكن النجاح النهائي سيعتمد على تجاوز الحواجز المناعية وضمان السلامة طويلة الأمد، إذ إن التعامل مع خلايا حية يفرض متطلبات رقابية وعلمية أكثر تعقيدًا من الأدوية التقليدية.





