هبوط حاد في أسعار الكربون الأوروبية يضغط على أسهم الطاقة والصناعة
انخفاض أسعار تصاريح الانبعاثات يعيد الجدل حول تنافسية أوروبا المناخية
شهدت أسعار الكربون القياسية في أوروبا انخفاضًا حادًا هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس 2025، ما أدى إلى تراجع أسهم بعض شركات الطاقة والصناعات الثقيلة في الاتحاد الأوروبي.
ويأتي ذلك في إطار تطورات تتعلق بنظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي (ETS)، وهو الآلية الرئيسية لتسعير الكربون داخل التكتل.
ما هو نظام تداول الانبعاثات؟
يحدد نظام تداول الانبعاثات سقفًا لكمية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي يمكن لقطاع أو مجموعة قطاعات إنتاجها. وينخفض هذا السقف سنويًا لضمان تقليص الانبعاثات بمرور الوقت.
ويُنشئ النظام تصاريح لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون تُعرف باسم «بدلات الاتحاد الأوروبي» (EUAs)، ويتعين على الشركات شراء تصريح مقابل كل طن متري من ثاني أكسيد الكربون تصدره.
من يشمله النظام؟
أُطلق نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات عام 2005، ويغطي نحو 40% من إجمالي انبعاثات الاتحاد. ويلزم النظام المصنّعين ومحطات توليد الكهرباء وشركات الطيران التي تسيّر رحلات داخل أوروبا بتسليم تصاريح كربون سنويًا مقابل انبعاثاتهم.
لماذا انخفضت الأسعار؟
تراجعت الأسعار بنحو 7% يوم الخميس بعدما صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن سوق الكربون الأوروبية ينبغي مراجعتها أو حتى تأجيلها، وذلك خلال لقاء مع مسؤولين تنفيذيين من قطاع الصناعة.
كما أيد عدد من قادة الاتحاد الأوروبي الفكرة خلال اجتماع في بلجيكا لبحث القدرة التنافسية الأوروبية، حيث طالب بعضهم بتدخل الاتحاد لخفض الأسعار.
وبلغ سعر عقد الكربون القياسي نحو 71 يورو للطن المتري يوم الجمعة، مسجلًا انخفاضًا يقارب 20% منذ بداية العام.
وأشار بعض أعضاء البرلمان الأوروبي إلى ضرورة إبطاء وتيرة خفض سقوف الانبعاثات القطاعية. كما أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تدرس إعادة هيكلة آليات الدعم المقدمة للصناعات كثيفة الانبعاثات، بهدف منع انتقالها إلى مناطق ذات معايير بيئية أقل صرامة.
وتحصل بعض الصناعات، مثل مصانع الصلب والألومنيوم، بالفعل على مخصصات مجانية من تصاريح الكربون، تُحدد وفق معايير مرجعية صناعية وتتراجع تدريجيًا بمرور الوقت.
لماذا تأثرت أسهم الشركات؟
تُدمج تكلفة الكربون ضمن أسعار الكهرباء في أوروبا، إذ تدفع محطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز والفحم مقابل كل طن من الكربون المنبعث، ثم تُضاف هذه التكلفة إلى أسعار الكهرباء.
وبالتالي، فإن انخفاض أسعار الكربون يفيد الجهات الأعلى تلويثًا، لكنه يؤثر سلبًا في الشركات التي تعتمد على مصادر منخفضة الانبعاثات، مثل الطاقة المتجددة والطاقة النووية.
فقد تراجعت أسهم شركة أورستد، الرائدة في طاقة الرياح البحرية، بنحو 4%، كما هبط سهم شركة فورتوم الفنلندية المنتجة للطاقة النووية بنسبة 6.5%.
كذلك انخفضت أسهم شركات الأسمنت مثل هايدلبرغ ماتيريالز وهولسيم.
ويرى محللون أن تنظيم الكربون كان عنصرًا إيجابيًا لقطاع الأسمنت، إذ دفع نحو تحسين الكفاءة ورفع الأسعار بما يسمح للمصنعين باسترداد تكاليف الكربون.
وغالبًا ما تقوم الشركات التي تحتاج إلى شراء أرصدة كربونية بالتحوط لاحتياجاتها قبل سنوات. وكان كثير من المحللين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار مع تشديد سقوف الانبعاثات. إلا أن استمرار انخفاض الأسعار قد يعني أن بعض الشركات دفعت مبالغ أعلى مما كان يلزم لتغطية احتياجاتها المستقبلية، إذا ما أُدخلت تعديلات على النظام.
ماذا تقول الشركات؟
طالب عدد من قادة الصناعة بإصلاح نظام تسعير الكربون لاستعادة القدرة التنافسية الأوروبية.
وقال جيم راتكليف، مؤسس شركة إينيوس للكيماويات، إن صناعة الكيماويات الأوروبية لن تصمد دون خفض تكاليف الطاقة والكربون، داعيًا إلى تعليق رسوم الكربون لمدة خمس سنوات.
في المقابل، تحذر شركات مرافق الطاقة من أن تغيير القواعد قد يقوض الاستثمارات في تقنيات الطاقة النظيفة. وأكدت الرابطة الدولية لتجارة الانبعاثات أن قرارات الاستثمار طويلة الأجل تعتمد على إطار تنظيمي موثوق ومستقر، محذّرة من التدخل السياسي المتزايد في السوق.
ما الخطوة التالية؟
يعتزم الاتحاد الأوروبي بالفعل مراجعة نظام تداول الانبعاثات، مع تقديم مقترح في الربع الثالث من العام. وكان الهدف من هذه المراجعة مواءمة النظام مع هدف المناخ لعام 2040، وليس تنفيذ تدخلات قصيرة الأجل للحد من الأسعار.
غير أن ضغوط جماعات الضغط من مختلف الأطراف يُتوقع أن تتصاعد قبل بدء المناقشات الرسمية.





