أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

محفزات الذرة الواحدة تحوّل نفايات البلاستيك إلى كيماويات عالية القيمة

من المخلفات إلى الطاقة.. تقنية جديدة تعيد تدوير البوليسترين وتحوله إلى التولوين بانبعاثات أقل

يشكّل التراكم السريع لنفايات البلاستيك أحد أخطر التحديات البيئية والصحية التي تواجه العالم، ما يدفع الباحثين إلى تطوير حلول مبتكرة لإعادة تدوير هذه المخلفات وتحويلها إلى مواد ذات قيمة اقتصادية.

وفي هذا السياق، طوّر باحثون من جامعة نانجينغ للغابات وجامعة تسينغهوا في الصين طريقة جديدة لتحويل نفايات البوليسترين، المستخدم على نطاق واسع في تغليف الأغذية والمنتجات الاستهلاكية، إلى مادة التولوين ذات الأهمية الصناعية الكبيرة.

ووفقًا لدراسة نُشرت في دورية «نيتشر نانوتكنولوجي»، تعتمد التقنية الجديدة على تسخين نفايات البوليسترين في وجود الهيدروجين وتفكيكها إلى جزيئات أصغر عبر عملية تُعرف بالتحلل الحراري الهيدروجيني.

تقنية جديدة تعيد تدوير البوليسترين وتحوله إلى التولوين بانبعاثات أقل

وأظهرت تحليلات دورة الحياة والدراسات التقنية والاقتصادية أن هذه الطريقة يمكن أن تقلل البصمة الكربونية لإنتاج التولوين بنسبة تصل إلى 53%، مع تكلفة إنتاج تقديرية تبلغ 0.61 دولار للكيلوغرام، وهي أقل من المتوسط الصناعي الحالي.

وأوضح الدكتور زيدونج تشانج، المشارك في إعداد الدراسة، أن هذا العمل استند إلى تطوير سابق لمفاعل ثنائي المراحل ذي سرير ثابت، مستفيدًا من النشاط العالي والاستقرار المميز لمحفزات الذرة الواحدة في تكسير البلاستيك، وأشار إلى أن ضبط مراكز الروثينيوم النشطة على المستوى الذري يتيح التحكم في انتقائية المنتجات مع الحفاظ على كفاءة التحويل العالية.

تقنية جديدة تعيد تدوير البوليسترين وتحوله إلى التولوين بانبعاثات أقل

مفاعل واحد ينفذ خطوتين متتاليتين

وتعتمد الاستراتيجية المقترحة على مفاعل واحد ينفذ خطوتين متتاليتين؛ تبدأ الأولى بعملية التحلل الحراري، حيث يُسخن البوليسترين الصلب إلى درجات حرارة مرتفعة فيتفكك إلى أبخرة، ثم تنتقل هذه الأبخرة إلى الجزء الثاني من المفاعل، الذي يحتوي على محفز وغاز الهيدروجين، لتخضع لعملية الهدرجة التفكيكية التي تعيد تشكيل الجزيئات لإنتاج التولوين.

وخلال التجارب، جرى تحويل البوليسترين الصلب إلى مركبات وسيطة في المرحلة الأولى عند درجة حرارة 475 مئوية وضغط 0.4 ميجاباسكال، ثم جرى تحويلها انتقائيًا إلى تولوين باستخدام محفز من الروثينيوم أحادي الذرة في المرحلة الثانية عند 275 مئوية وتحت الضغط نفسه.

وتم التحقق من فعالية هذه الطريقة من خلال اختبارات مخبرية وتجارب توسيع النطاق باستخدام مفاعلات أكبر وكميات تغذية أعلى.

تقنية جديدة تعيد تدوير البوليسترين وتحوله إلى التولوين بانبعاثات أقل

خفض كبير في الانبعاثات الكربونية

وأسفرت النتائج الأولية عن تحقيق انتقائية تجاوزت 99%، مع مردود إنتاج للتولوين بلغ 83.5%، إلى جانب خفض كبير في الانبعاثات الكربونية مقارنة بالطرق التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه الاستراتيجية تمثل مسارًا واعدًا لإعادة تدوير البلاستيك وتحويله إلى مواد أولية لصناعة البتروكيماويات.

ويتطلع الفريق البحثي إلى تطوير المفاعل ليعمل بأنظمة تغذية مستمرة للنفايات الصلبة، ما يسمح بفترات تشغيل أطول وقدرات تحويل أعلى.

كما يخطط الباحثون لتصميم محفزات أحادية الذرة ذات انتقائية أعلى، بما يتيح التحكم الدقيق في توزيع المنتجات، ويدعم تطبيق التقنية على نطاق صناعي أوسع، بما يسهم في الحد من التلوث البلاستيكي عالميًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading