موجة حر شبه شاملة تضرب العالم خلال يوليو–سبتمبر.. حرارة أعلى من المعدلات وجفاف يهدد عدة دول
من أفريقيا إلى أمريكا.. العالم أمام صيف شديد الحرارة بفعل النينيو القوي
كشفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) في تحديثها الموسمي للفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026 عن توقعات بارتفاع واسع النطاق في درجات الحرارة عالميًا، بالتزامن مع تطور سريع لظاهرة «النينيو» نحو مستويات قوية، ما يعزز احتمالات الطقس المتطرف في العديد من مناطق العالم.
وأوضح التقرير أن المحيط الهادئ الاستوائي شهد خلال الفترة من مارس إلى مايو 2026 تحولًا من حالة حيادية إلى «نينيو» ضعيف، حيث ارتفع مؤشر «نينيو 3.4» من صفر درجة مئوية في مارس إلى 0.9 درجة مئوية في مايو، في إشارة إلى تسارع الاحترار.
وفي المقابل، ظل «ثنائي القطب في المحيط الهندي» في حالة حيادية خلال الفترة الماضية، بينما استمرت درجات حرارة سطح البحر أعلى من المعدلات الطبيعية في أجزاء واسعة من المحيطين الأطلسي والهادئ.
وتشير التوقعات إلى أن الفترة من يوليو إلى سبتمبر ستشهد تطورًا سريعًا نحو «نينيو» قوي، مع وصول متوسط الاحترار إلى نحو درجتين مئويتين، وسط درجة ثقة مرتفعة في هذه التقديرات نتيجة تقارب نتائج النماذج المناخية المختلفة.

كما يُتوقع أن يتطور «ثنائي القطب في المحيط الهندي» إلى مرحلة إيجابية، ما قد يزيد من تعقيد الأنماط المناخية العالمية خلال الأشهر المقبلة.
وعلى مستوى درجات الحرارة، ترجح النماذج المناخية ارتفاعًا يفوق المعدلات الطبيعية في معظم مناطق اليابسة حول العالم، خاصة بين خطي عرض 60 درجة شمالًا وجنوبًا، مع توافق قوي بين النماذج على هذا الاتجاه.
وفي نصف الكرة الشمالي، يُتوقع أن تشمل موجة الاحترار مناطق واسعة من شمال أفريقيا، وجنوب أوروبا، وشبه الجزيرة العربية، وشبه القارة الهندية، وشرق آسيا، إضافة إلى أجزاء من أمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي.
أما في نصف الكرة الجنوبي، فتتركز الزيادة في درجات الحرارة في جنوب أفريقيا، وأجزاء من أمريكا الجنوبية، ونيوزيلندا، مع إشارات متفاوتة في أستراليا بين الجنوب والشمال.
وفي المناطق المدارية، تشير التوقعات إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة في أفريقيا الاستوائية وشمال أمريكا الجنوبية وأجزاء من جنوب شرق آسيا، بالتزامن مع تأثيرات النينيو المتصاعدة.

كما يُظهر المحيط الهادئ الاستوائي مؤشرات قوية على الاحترار، مع احتمالات تتجاوز 80% لدرجات حرارة أعلى من المعدل، خاصة في المناطق الواقعة شرق خط التاريخ الدولي.
وبالنسبة للأمطار، تعكس التوقعات نمطًا مناخيًا تقليديًا مرتبطًا بظاهرة النينيو، يتمثل في زيادة الأمطار في وسط وشرق المحيط الهادئ، مقابل اتساع نطاق الجفاف في مناطق أخرى.
ومن المتوقع أن تشهد شبه القارة الهندية وأستراليا انخفاضًا في معدلات الأمطار، في حين تواجه مناطق من أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي ظروفًا أكثر جفافًا من المعتاد.
وفي أفريقيا، تظهر التوقعات تباينًا واضحًا، حيث يُرجح زيادة الأمطار في مناطق خليج غينيا، مقابل انخفاضها في القرن الأفريقي، ما يعزز مخاطر الجفاف.
أما أوروبا، فتشهد انقسامًا مناخيًا بين جنوب القارة، الذي قد يسجل أمطارًا أعلى من المعدل، وشمالها، حيث يُتوقع انخفاض في الهطول، مع درجة ثقة متوسطة في هذه التوقعات.

وتؤكد هذه المعطيات أن العالم مقبل على فترة مناخية شديدة الحساسية، تتداخل فيها تأثيرات «النينيو» مع أنماط مناخية أخرى، ما يزيد من احتمالات الظواهر المتطرفة بين موجات حر وجفاف وفيضانات.
ويشير التقرير إلى أن هذه التغيرات تمثل تحديًا كبيرًا أمام الحكومات، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز الاستعدادات لمواجهة التأثيرات المحتملة على الأمن الغذائي والموارد المائية والطاقة.
وفي ظل هذا المشهد، تبرز أهمية التحرك المبكر واتخاذ إجراءات تكيف فعالة، للحد من الخسائر المحتملة وحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر المناخية.





