أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

موجات الحر المرتبطة بتغير المناخ ترفع معدلات الولادة المبكرة والتشوهات الخلقية

الحرارة الشديدة تضاعف مخاطر الحمل.. تحذيرات من تأثيرات مناخية كارثية

مع استمرار ارتفاع عدد أيام الحر الشديد بسبب تغير المناخ، تُلحق درجات الحرارة المرتفعة ضررًا بالغًا بصحتنا، إذ ارتبطت بالعديد من المشاكل الصحية، بما في ذلك ضربة الشمس، والجفاف، واضطرابات الجهاز التنفسي. لكن بعض الفئات أكثر عرضة للخطر من غيرها؛ فالأيام الأشد حرارة تُعرّض الحوامل لمخاطر صحية أكبر.

كشف تحليل صادر عن “مركز المناخ” أن الحرارة الشديدة الناجمة عن تغير المناخ تشكل مخاطر جسيمة على صحة الأم ونتائج الولادة. فبين عامي 2020 و2024، تضاعف متوسط عدد أيام الحمل المعرضة لخطر الحرارة، وهي الأيام التي تتجاوز فيها درجات الحرارة العظمى نسبة 95% من القيم المسجلة في موقع معين، في 222 دولة حول العالم.

وقد سُجّلت أكبر زيادة في تلك الأيام في المناطق النامية ذات الوصول المحدود إلى الرعاية الصحية، مثل منطقة الكاريبي، وأجزاء من أمريكا الوسطى والجنوبية، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

تقول شروثي ماهالينجايا، الأستاذة المساعدة في الصحة البيئية والإنجابية وصحة المرأة بكلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة: “النساء الحوامل وأجنتهن أكثر عرضة للتغيرات المناخية، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة والحر الشديد”. وتضيف أن جسم الحامل يمر بتغيرات هائلة لاستيعاب الجنين، مما يجعل من الصعب تنظيم درجة حرارة الجسم بالشكل الطبيعي، ويؤثر ذلك على البيئة الحرارية للجنين.

من جانبها، توضح آنا بونيل، الأستاذة المساعدة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، أن تعرض الحوامل للحرارة الشديدة يزيد من احتمالية الإصابة بمضاعفات خطيرة، مثل تسمم الحمل ومرض السكري الحملي.

ولا يتوقف الأمر عند صحة الأم فقط، بل يمتد ليشمل الجنين كذلك. تقول ماهالينجايا: “الجنين لا يمتلك القدرة على تنظيم درجة حرارته بنفسه، ونعلم أن نمو أعضائه حساس جدًا للحرارة”.

أثار التعرض للحرارة أثناء الحمل
أثار التعرض للحرارة أثناء الحمل

وقد أظهرت بعض الدراسات أن التعرض للحرارة الشديدة مرتبط بزيادة خطر العيوب الخلقية، لا سيما تلك المرتبطة بالأنبوب العصبي مثل انشقاق العمود الفقري.

وتشير بونيل إلى أن هناك أدلة قوية على أن الحرارة الشديدة تزيد من خطر الولادة المبكرة، وولادة جنين ميت، وولادة أطفال بوزن منخفض، فضلًا عن التشوهات الخلقية.

أثرت ٥٨ حالة ولادة مبكرة على مقاطعة واحدة على الأقل من أصل ٣٧٨ مقاطعة أمريكية

فقد وجدت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة JAMA Network Open أن معدلات الولادة المبكرة ارتفعت عندما استمرت درجات الحرارة العالية بشكل غير طبيعي لأكثر من أربعة أيام متتالية.

ويمكن أن تؤدي الولادات المبكرة إلى آثار صحية خطيرة على الطفل، بما في ذلك ارتفاع خطر الوفاة، وتكرار دخول المستشفى، والإصابة بأمراض مزمنة.

كما تؤثر الحرارة الشديدة على فعالية وسائل منع الحمل واختبارات الحمل، إذ تتلف بسهولة تحت درجات الحرارة المرتفعة، مما يقلل من فاعليتها.

وقد كشف تحليل أجرته مؤسسة MSI Reproductive Choices أنه منذ عام 2011، تعطلت إمكانية حصول نحو 11.5 مليون امرأة في 26 دولة على وسائل منع الحمل بسبب النزوح المرتبط بالمناخ.

ورغم أن تغير المناخ يطال الجميع، فإن المجتمعات المهمشة والفئات ذات الدخل المنخفض تتحمل العبء الأكبر من المخاطر الصحية.

ؤثر الحرارة الشديدة على فعالية وسائل منع الحمل

يقول هاوي وو، الأستاذ المساعد في علوم الصحة البيئية بجامعة كولومبيا: “الأفراد الذين لا يحصلون على رعاية صحية كافية سيواجهون أوضاعًا صحية صعبة في مختلف المجالات”، مضيفًا أن من يفتقرون إلى وسائل التبريد أو السكن المناسب أكثر عرضة لمضاعفات الحرارة، كما أن السكان الذين يعيشون قرب الطرق السريعة يتعرضون لنسب أعلى من الملوثات.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن تلوث الهواء يزيد من احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، وانخفاض وزن المولود، والولادة المبكرة، والتأثير سلبًا على نمو دماغ الجنين ورئتيه.

كما أظهرت دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة Environment International أن العواصف الشديدة، مثل الأعاصير والزوابع، قد تُسبب ولادات مبكرة بسبب الضغوط النفسية، والتلوث البيئي، وتعطّل الخدمات الصحية.

فترات الحمل

وتُعد القدرة على الحصول على رعاية صحية منتظمة عاملاً حاسمًا. فقد كشف تقرير صدر في ديسمبر 2023 عن منظمة XDI، وهي جهة متخصصة في تقييم مخاطر المناخ، أن تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية زاد من خطر تضرر المستشفيات بنسبة 41%. ويؤكد الخبراء أن تعطّل هذه الخدمات يمكن أن يؤدي إلى آثار متسلسلة خطيرة. يقول وو: “في مدينة نيويورك، على سبيل المثال، أدّى إعصار ساندي إلى عواقب وخيمة على خدمات رعاية ما قبل الولادة، وهذه الجوانب لا تحظى بالتقدير الكافي وربما لم تُدرس بعمق”.

ورغم كل هذه الأدلة، يؤكد الخبراء أن هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الدراسات لفهم التأثير الكامل لتغير المناخ على الحمل ونمو الأجنة. تقول ماهالينجايا: “من الضروري أن نفكر في كل مراحل الحياة الإنجابية، من قبل الحمل وحتى ما بعد الولادة. لا يزال أمامنا الكثير لفهم هذه التأثيرات بشكل دقيق”.

الحمل
الحوامل في الدول النامية أكثر عرضة لمضاعفات الحر الشديد

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading