أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

مواد كيميائية من البلاستيك تُحدث اضطرابات هرمونية في طيور الفلمار

البلاستيك يعيد برمجة بيولوجيا الطيور البحرية.. بلاستيك المحيطات لا يؤذي جسد الطيور فقط.. بل يعبث بهرموناتها

تناول البلاستيك يسبب ضررًا جسديًا وتأثيرات بيولوجية خفية للطيور البحرية

يُمثل تلوث المحيطات بالبلاستيك أزمةً مُلحة، وبينما يُدرك معظم الناس مخاطره المادية، تكشف أبحاثٌ جديدة عن تهديدات بيولوجية أعمق.

أظهرت دراسة حديثة أن البلاستيك المبتلع يمكن أن يطلق مواد كيميائية تُغير الهرمونات في طائر الفلمار الشمالي، وهو نوع من الطيور البحرية التي تعيش في شمال المحيط الأطلسي وشمال المحيط الهادئ.

أجرى الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا، سانتا كروز، وتحالف الحياة البرية في حديقة حيوان سان دييغو، ونُشرت نتائجها في مجلة “التلوث البيئي”.

وتشير النتائج إلى أن البلاستيك قد يتداخل كيميائيًا مع الأنظمة الهرمونية للطيور، ما يتجاوز التهديد السطحي إلى تأثيرات قد تطال بقاء الطيور وتكاثرها وسلوكها.

ماذا يحدث بعد أن تبتلع الطيور البحرية البلاستيك؟

حلل الباحثون نشاط مستقبلات الإستروجين (ER) لدى طيور الفلمار الشمالية، وهي مستقبلات حيوية للتكاثر والنمو. وقد تبين أن العديد من المواد الكيميائية المرتبطة بالبلاستيك تُحاكي الإستروجين أو تُعيقه، وتُعرف هذه المواد باسم “الزينوإستروجينات”.

وللتحقق من ذلك، قارن العلماء استجابات الشبكة الإندوبلازمية البشرية والفولمارية باستخدام اختبار “لوسيفيراز-ريبورتر”. وقد تم تنشيط مستقبلات الإستروجين في كلا النوعين بواسطة إضافات بلاستيكية شائعة مثل: بيسفينول أ (BPA)، وبيسفينول س (BPS)، و4-أوكتيل فينول (4-OP)، وفثالات بنزيل بوتيل (BBP)، وتم تثبيطها بواسطة مواد سامة معروفة مثل رباعي بروموبيفينول أ (TBBPA)، وثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs).

هذا التشابه في الاستجابة يُثير القلق بشأن التأثيرات على مستوى النظام البيئي، إذ إن المواد الكيميائية المُستخلصة من البلاستيك لا تمر عبر أجسام الحيوانات فحسب، بل ترتبط أيضًا بمستقبلات حيوية تتحكم في الأنظمة البيولوجية.

المواد الكيميائية البلاستيكية تضر الطيور لعدة أيام

أكدت المؤلفة الرئيسية للدراسة، ليزبيث فان هاسل، أن تناول البلاستيك قد تكون له تأثيرات بيولوجية أعمق من المعروف. وقالت: “لقد عرفنا منذ فترة طويلة أن تناول البلاستيك يمكن أن يسبب ضررًا جسديًا للطيور البحرية، لكن هذه الدراسة تُظهر أنه قد يكون له أيضًا تأثيرات بيولوجية خفية”. وأضافت: “ما يثير القلق بشكل خاص هو أن هذه المواد الكيميائية لا تمر عبر الجسم فقط، بل تتفاعل مع مستقبلات الهرمونات الرئيسية في الجسم”.

وفي الدراسة، تم نقع البلاستيك المستخرج من معدة 27 طائر فولمار في مذيب، ثم اختُبرت المُرشَّحات على مستقبلات هرمونية مستنسخة من طائر الفلمار. وقد أظهرت النتائج أن 13 طائرًا احتوى على مواد بلاستيكية نشطت أو حجبت مستقبلات الهرمونات في اليوم الأول. وبعد مرور 5 و14 يومًا، لا تزال تسعة من هذه العينات تُظهر اضطرابات، ما يكشف عن تهديد طويل الأمد.

اكتشاف جزئيات البلاستيك في الجهاز التنفسي في الطيور
اكتشاف جزئيات البلاستيك في الجهاز التنفسي في الطيور

الأضرار الناجمة عن المواد الكيميائية البلاستيكية

حللت الدراسة البوليمرات الموجودة في البلاستيك المبتلع، وباستخدام التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، تم تحديد البولي إيثيلين (60%)، والبولي بروبيلين (35%)، والبولي إيثيلين تيريفثالات (3%)، بينما شكّل 2% من المواد غير المحددة.

مع ذلك، لم يُحدد نوع البلاستيك الاستجابة الهرمونية، ما يشير إلى أن المواد المضافة — وليس المواد الأساسية — هي السبب في الضرر.

وقال كريستوفر توبس، المؤلف المشارك ومدير العلوم التناسلية في تحالف الحياة البرية بحديقة حيوان سان دييغو: “ظلت بعض هذه المواد البلاستيكية تفرز مواد كيميائية فعالة لمدة أسبوعين”. وأضاف: “يشير هذا إلى أن الطيور البحرية لا تبتلع مواد ضارة فحسب، بل قد تحصل أيضًا على جرعة مستمرة من المواد الكيميائية التي تُغير الهرمونات”.

 

الطيور البحرية والبشر والمواد الكيميائية البلاستيكية

الطيور البحرية والبشر والمواد الكيميائية البلاستيكية

رغم أن طائر الفولمار والبشر أظهروا ردود فعل مماثلة تجاه بعض المواد الكيميائية، فإن الحساسية تختلف حسب نوع المادة وتركيزها.

فعلى سبيل المثال، استجابت مستقبلات الإستروجين البشرية بشكل أقوى لـ BPA وBPS، بينما كانت مستقبلات الإستروجين الفولمارية أكثر حساسية لـ 4-OP. وتُبرز هذه الاختلافات أهمية اختبار أنظمة الهرمونات الخاصة بكل نوع على حدة، بدلاً من الاعتماد فقط على النماذج البشرية.

وقد أظهرت أبحاث سابقة أن أنواعًا مختلفة من الطيور تعاني من تأثيرات هرمونية فريدة. فعلى سبيل المثال، أظهر طائر السمان مشاكل في الإنجاب وانخفاضًا في هرمون الإستروجين بعد تناول البلاستيك. أما طيور الفلمار، التي تتمتع بفترات بقاء طويلة وتميل لاستهلاك البلاستيك العائم، فهي معرضة بشكل خاص للخطر.

المواد البلاستيكية الدقيقة تصل لأحشاء الطيور والجهاز التنفسي
المواد البلاستيكية الدقيقة تصل لأحشاء الطيور والجهاز التنفسي

تحذير عالمي من الطيور البحرية

تُستخدم طيور الفلمار الشمالية غالبًا كمؤشرات على تلوث المحيطات بالبلاستيك، نظرًا لعاداتها في التغذية السطحية التي تُعرّضها للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، والتي قد تبقى في معدتها لأسابيع أو أشهر. هذا الاحتجاز المُطوّل يزيد من احتمالية امتصاص المواد الكيميائية.

وتقدم دراسة الفريق أول بيانات تُظهر أن مستقبلات هرمون الإستروجين لدى الطيور البحرية يمكن أن تتأثر سلبًا بالمواد الكيميائية المنبعثة من البلاستيك المستعاد من المحيط. وتُعد هذه البيانات تحذيرًا بشأن الأضرار الكيميائية والهُرمونية التي قد يُحدثها البلاستيك في الحياة البرية.

المواد البلاستيكية الدقيقة تصل لأحشاء الطيور والجهاز التنفسي
المواد البلاستيكية الدقيقة تصل لأحشاء الطيور والجهاز التنفسي

كشف المخاطر العميقة للبلاستيك

يُعد هذا البحث جزءًا من تعاون أوسع بين تحالف الحياة البرية في حديقة حيوان سان دييغو وجامعة كاليفورنيا سانتا كروز، بهدف كشف المخاطر الخفية التي تهدد الأنواع، وتطبيق هذه المعرفة في علم الحفاظ على البيئة.

وتُبرز نتائج الفريق ضرورة الحد من النفايات البلاستيكية، والحد من استخدام المواد المضافة الضارة. فرغم أن المواد البلاستيكية تبدو خاملة، إلا أنها داخل معدة الطائر تتحول إلى خطر كيميائي صامت. وتُظهر هذه الدراسة كيف يُعيد تلوث المحيطات، في صمت، برمجة بيولوجيا الكائنات البحرية، قطعةً تلو الأخرى.

وقد تم دعم هذا العمل من قِبل مؤسسة أويكونوس للمعرفة البيئية، وبرنامج مراقبة شمال المحيط الهادئ التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، ومركز الرعاية والأبحاث البيطرية للحياة البرية البحرية التابع لمؤسسة CDFW-OSPR، وقد أتاحت هذه الشراكات جمع البيانات وإجراء التجارب والتحليلات المخبرية اللازمة.

البلاستيك في أحشاء الطيور
البلاستيك في أحشاء الطيور

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading