من الكانولا إلى الطحالب والخمائر.. أستاذ تغذية حيوان يكشف بدائل كسب الصويا في الأعلاف
بروتين من الطحالب ومخلفات الصناعات.. بدائل جديدة لكسب الصويا في أعلاف الدواجن والحيوان
كتب: محمد كامل
كشف الدكتور كامل عتمان إبراهيم، أستاذ تغذية الحيوان المتفرغ ووكيل معهد بحوث الإنتاج الحيواني، عن مجموعة من المصادر البروتينية البديلة وغير التقليدية لكسب فول الصويا المستخدم على نطاق واسع في تغذية الدواجن والحيوانات، مشيرًا إلى أن التوسع في هذه البدائل أصبح أكثر أهمية في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية المرتبطة بتوفير مكونات الأعلاف.
وأوضح عتمان أن البدائل البروتينية لا تقتصر على محصول واحد، وإنما تشمل مجموعة متنوعة من المحاصيل ومخلفات الصناعات الزراعية والغذائية، إلى جانب مصادر حديثة مثل الطحالب الدقيقة والخمائر والبروتينات المنتجة من الفطريات، مؤكدًا أن اختيار المصدر المناسب يجب أن يعتمد على القيمة الغذائية والسعر ومدى توافره محليًا ومستوى الأمان الغذائي.
وأشار إلى أن استخدام أي مصدر بديل يتطلب تحليل محتواه من الأحماض الأمينية وقابلية هضمه قبل إدخاله في علائق الحيوانات أو الدواجن، لضمان تحقيق القيمة الغذائية المطلوبة وعدم التأثير سلبًا على أداء الحيوان.
الكانولا والبازلاء والعدس.. بدائل نباتية لكسب الصويا
وأوضح أستاذ تغذية الحيوان أن الكانولا أو اللفت الزيتي يمكن أن يمثل مصدرًا بروتينيًا مهمًا، إذ تتراوح نسبة البروتين فيه بين نحو 34 و38%، كما يتميز باحتوائه على مجموعة جيدة من الأحماض الأمينية، إلا أن استخدامه يحتاج إلى معالجة مناسبة للتعامل مع مركبات الجلوكوسينولات الموجودة فيه.
وتأتي البازلاء الجافة ضمن البدائل المحتملة، حيث تتراوح نسبة البروتين فيها بين 20 و25%، وتتميز بسهولة الهضم وانخفاض بعض مثبطات التغذية مقارنة بفول الصويا، إلا أنها منخفضة نسبيًا في بعض الأحماض الأمينية، وعلى رأسها الميثيونين، وهو ما يتطلب مراعاة توازن العليقة عند استخدامها.
أما العدس فتتراوح نسبة البروتين فيه بين 22 و26%، إلا أن ارتفاع سعره نسبيًا مقارنة ببعض مكونات الأعلاف الأخرى يحد من استخدامه على نطاق واسع في صناعة الأعلاف.

بذور الكتان وعباد الشمس والقطن.. بروتين مع اشتراطات للاستخدام
وأشار عتمان إلى أن بذور الكتان تحتوي على نحو 30 إلى 34% من البروتين، إلى جانب غناها بالأحماض الدهنية، وخاصة أوميجا 3، لكنها تحتوي أيضًا على مركبات سيانوجينية تستلزم التعامل معها بالمعالجة المناسبة قبل الاستخدام.
كما يعد كسب عباد الشمس من المصادر البروتينية المتاحة لصناعة الأعلاف، وتتراوح نسبة البروتين فيه، بحسب نوع المنتج وطريقة استخراجه، بين 28 و41%، ويتميز بانخفاض محتواه من بعض مضادات التغذية، إلا أنه يعاني من انخفاض نسبي في الحمض الأميني «الليسين»، ما يستدعي مراعاة تكامل مصادر البروتين داخل العليقة.
ويأتي كسب بذور القطن ضمن المصادر الغنية بالبروتين والطاقة، إذ تتراوح نسبة البروتين فيه بين 35 و45%، إلا أن احتواءه على مادة «الجوسيبول» السامة يجعل استخدامه مرتبطًا بضوابط ونسب محددة تتناسب مع نوع الحيوان والعليقة.

الترمس والبرسيم.. مصادر إضافية للبروتين النباتي
وأوضح أن الترمس يحتوي على نسبة بروتين تتراوح بين 30 و40%، ويمكن أن يكون مصدرًا بروتينيًا جيدًا وسهل الهضم، مع انخفاض نسبي في بعض مضادات التغذية، إلا أن انتشاره واستخدامه في صناعة الأعلاف يختلفان من بيئة إلى أخرى.
كما يمكن الاستفادة من البرسيم الجاف كمصدر للبروتين النباتي، سواء ضمن الأعلاف المركزة أو في صورة علف أخضر، بحسب طبيعة التغذية ونوع الحيوان.
الطحالب والخمائر.. مصادر بروتين تتجاوز المحاصيل التقليدية
ولا تتوقف البدائل عند المحاصيل الزراعية التقليدية، إذ أشار عتمان إلى وجود مصادر بروتينية غير تقليدية تكتسب اهتمامًا متزايدًا، من بينها الطحالب الدقيقة، التي يمكن أن تصل نسبة البروتين في بعض أنواعها إلى نحو 60–70%، ومن أشهرها «الإسبيرولينا».
كما تشمل البدائل الخمائر الميكروبية والبروتينات المنتجة من الفطريات والمخلفات الزراعية التي تخضع لعمليات التحلل والمعالجة، وهي اتجاهات يمكن أن تفتح المجال أمام الاستفادة من الموارد غير المستغلة وتحويل بعض المخلفات إلى مكونات ذات قيمة في صناعة الأعلاف.
وأكد عتمان أن الاستفادة من هذه المصادر تتطلب تقييمًا دقيقًا لقيمتها الغذائية وسلامتها ومدى ملاءمتها لكل نوع من أنواع الحيوانات والدواجن، قبل التوسع في استخدامها.

مخلفات التقطير والتخمير.. تحويل الصناعات الغذائية إلى مصادر للبروتين
وانتقل أستاذ تغذية الحيوان إلى نواتج تقطير وتخمير بعض الحبوب، موضحًا أنها تمثل مجموعة أخرى من مكونات الأعلاف التي يمكن الاستفادة منها كمصادر للبروتين والطاقة والألياف.
ومن أبرز هذه المنتجات مخلفات التقطير الجافة مع الذوبان (DDGS)، وهي ناتج ثانوي لعمليات إنتاج الإيثانول، ويمكن إنتاجها من حبوب مثل الذرة أو القمح أو الشعير.
وتتراوح نسبة البروتين في DDGS بين 25 و32%، كما تحتوي على الألياف والمنجنيز والفوسفور، ويمكن استخدامها في تغذية المجترات والدواجن.
إلا أن استخدامها يتطلب الانتباه إلى أن تركيب الأحماض الأمينية في البروتين قد لا يكون متوازنًا بصورة كاملة، كما أن الفوسفور الموجود فيها لا يكون متاحًا بالكامل للدواجن، وهو ما يستدعي ضبط تركيبة العليقة وفق احتياجات الحيوان.
مخلفات مصانع البيرة.. بروتين وألياف لكن سرعة فساد مرتفعة
وأشار عتمان إلى مخلفات مصانع البيرة أو الحبوب المستنفدة (Spent Grains)، التي تنتج عن عمليات تخمير الشعير، وتحتوي على نسبة بروتين تتراوح بين 18 و25%.
وتتميز هذه المخلفات بارتفاع محتواها من الألياف، ما يجعلها مناسبة بصورة خاصة في تغذية المجترات، إلا أن ارتفاع رطوبتها في صورتها الطازجة يجعلها سريعة الفساد إذا لم يتم تخزينها وحفظها بصورة جيدة.
الخمائر.. مصدر بروتين ودعم محتمل للمناعة
وتعد الكتلة الحيوية للخميرة (Yeast Biomass) أحد المنتجات الثانوية التي يمكن الحصول عليها من عمليات إنتاج الإيثانول أو صناعات الخميرة المختلفة، وتتراوح نسبة البروتين فيها بين 35 و55%.
وأوضح أن من أهم مزاياها ارتفاع جودة البروتين وسهولة هضمه، إلى جانب احتوائها على مكونات يمكن أن تسهم في دعم الجهاز المناعي للحيوان، ولذلك يمكن استخدامها كمكمل غذائي ضمن العليقة وفق معدلات الاستخدام المناسبة.
بروتين الذرة المخمر.. اتجاه حديث في صناعة الأعلاف
وأشار أستاذ تغذية الحيوان إلى ظهور منتجات حديثة نسبيًا تعتمد على تخمير الذرة وإنتاج بروتين الذرة المخمر ضمن الصناعات الحيوية المتقدمة، موضحًا أن نسبة البروتين في بعض هذه المنتجات يمكن أن تتراوح بين 45 و55%.
ويفتح هذا النوع من المنتجات مجالًا أمام استخدام البروتين المنتج بالتقنيات الحيوية كمكون بديل أو مكمل في أعلاف الدواجن والأسماك، لكن تقييم جدواه يظل مرتبطًا بتكلفة الإنتاج والقيمة الغذائية وتوافر المنتج ومدى ملاءمته لتركيب العلائق.
كيف يمكن تحقيق أكبر استفادة من بدائل كسب الصويا؟
وأكد عتمان أن تحقيق أقصى استفادة من نواتج تقطير الحبوب والمنتجات البروتينية البديلة يتطلب عدم التعامل معها باعتبارها بديلًا واحدًا ومطلقًا لكسب الصويا، وإنما إدخالها ضمن تركيبات متوازنة تراعي احتياجات الحيوان من البروتين والطاقة والأحماض الأمينية.
وأوضح أن بعض منتجات التقطير الجافة تتميز بقيمة غذائية مناسبة للأبقار والأغنام، نظرًا لاحتوائها على مستويات جيدة من الألياف والطاقة، بينما يمكن استخدام نسب محسوبة منها في علائق الدواجن وفق تركيب المنتج واحتياجات الطيور.
وأشار إلى أهمية خلط هذه المنتجات مع مصادر بروتينية أخرى، مثل كسب الصويا والمصادر الغنية بالأحماض الأمينية، بهدف تحسين القيمة الحيوية للعليقة وتحقيق التوازن الغذائي المطلوب.
كما يمكن تحسين الاستفادة من بعض المنتجات التي تحتوي على مستويات مرتفعة من الفوسفور المرتبط بمركبات غير متاحة بسهولة للحيوان، من خلال استخدام إنزيم الفيتاز في العليقة، بما يساعد على تحرير الفوسفور المرتبط وزيادة إتاحته للامتصاص.
من كسب الصويا إلى منظومة متعددة لمصادر البروتين
وتشير هذه البدائل إلى أن مستقبل صناعة الأعلاف لا يرتبط بالبحث عن بديل واحد لكسب فول الصويا بقدر ما يرتبط ببناء منظومة متنوعة من مصادر البروتين يمكن اختيار مكوناتها وفق أسعار السوق، وتوافر المواد الخام، والقيمة الغذائية، واحتياجات كل نوع من الحيوانات والدواجن.
وفي هذا السياق، يمثل التوسع في استخدام المحاصيل البروتينية، ومخلفات الصناعات الزراعية والغذائية، والطحالب والخمائر والتقنيات الحيوية، أحد المسارات التي يمكن أن تساعد على تنويع مكونات الأعلاف وتقليل الضغط على مصدر بروتيني واحد، بشرط أن يخضع كل مصدر للتقييم الغذائي والصحي والاقتصادي قبل استخدامه على نطاق واسع.





