من الجزائر إلى غينيا الاستوائية.. جولة أفريقية تاريخية للبابا تستمر 11 يومًا وتشمل 11 مدينة
البابا يختار أفريقيا منبرًا للسلام وسط تصاعد التوتر مع واشنطن
اختار بابا الفاتيكان ليو الـ14 أفريقيا لتكون محطة لإطلاق أول تصريح سياسي كبير في عهده، وذلك في خضم مواجهة علنية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي وصفه بـ”الضعيف” و”الفظيع”، بعد أن أدان البابا ما وصفه بـ”جنون الحرب” والمعاناة الإنسانية التي يعيشها المدنيون.
وتكشف الجولة الحالية، التي بدأت أمس الاثنين وتمتد 11 يومًا، وفق ما رصده موقع “أفريكا ريبورت”، عن تحول عميق داخل الكنيسة الكاثوليكية، حيث باتت أفريقيا تضم أكثر من خُمس كاثوليك العالم، مع تزايد ثقلها بشكل مستمر.
1- بيان عالمي من الجنوب
بدأت الجولة في الجزائر، مرورًا بالكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، في واحدة من أكثر الجولات البابوية تعقيدًا في العصر الحديث. وتشير “أفريكا ريبورت” إلى أن البرنامج يشمل 11 مدينة و25 خطابًا مخططًا، ما يجعلها أكثر من زيارة دينية تقليدية، بل محاولة لإبراز ملامح البابوية من منظور الجنوب العالمي.
وفي ظل التصعيد مع الرئيس الأمريكي، الذي انتقد البابا بعد تصريحاته ضد الحرب ومعاناة المدنيين، يواصل ليو الـ14 تبني خطاب قائم على السلام والحوار والحلول متعددة الأطراف.

2- الجزائر بين الحج الروحي والدبلوماسية الرمزية
تحمل زيارة الجزائر بعدًا تاريخيًا ودبلوماسيًا، كونها أول زيارة بابوية للبلاد، حيث تجمع بين تكريم القديس أوغسطينوس وتعزيز الحوار المسيحي–الإسلامي، إلى جانب لقاءات رسمية مع الرئيس عبد المجيد تبون.
وتشمل الزيارة مواقع تاريخية وصلوات عند معالم مسيحية، إضافة إلى تكريم شخصيات دينية قُتلت خلال الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي، ما يمنحها بُعدًا روحيًا وسياسيًا مزدوجًا.
كما أشار التقرير إلى دلالة لافتة تتعلق باستخدام البابا اللغة الإنجليزية في مناسبة محددة بدلًا من الفرنسية، وهو ما قد يُقرأ ضمن سياقات سياسية ولغوية متغيرة في الجزائر.

3- الكاميرون.. اختبار المصالحة في قلب النزاع
تمثل الكاميرون محطة حساسة في الجولة، حيث تشمل ياوندي وبامندا ودوالا، وسط توقعات بحضور جماهيري قد يصل إلى 600 ألف شخص في قداس دوالا.
لكن التحدي الأبرز يتمثل في بامندا، الواقعة في منطقة ناطقة بالإنجليزية وتشهد نزاعًا انفصاليًا مستمرًا. ويُنظر إلى زيارة البابا هناك باعتبارها رسالة قوية للمصالحة، لكنها في الوقت ذاته قد تضعه في موقع رمزي داخل صراع سياسي وأمني معقد.
4- غينيا الاستوائية.. التناقض بين الرسالة والواقع
تُعد زيارة غينيا الاستوائية الأكثر إشكالية، نظرًا للتباين بين الخطاب البابوي والواقع المحلي.
فبينما يركز البرنامج الرسمي على الكرامة والذاكرة والخدمة، تحدثت تقارير محلية عن إجراءات تحضيرية مثيرة للجدل، من بينها خصومات على رواتب موظفين وإلزام بعض المشاركين بزي موحد.
ويعكس ذلك تناقضًا بين خطاب التضامن والواقع السياسي والاقتصادي في دولة نفطية تعاني من فجوات اجتماعية واسعة وتقييد للحريات.
5- أفريقيا.. مركز ثقل جديد داخل الكنيسة
تُظهر المعطيات الديموغرافية تحولًا مهمًا داخل الكنيسة الكاثوليكية، إذ ارتفع عدد الكاثوليك في أفريقيا من 281.2 مليون عام 2023 إلى 288 مليونًا في 2024، وفق إحصاءات الفاتيكان.
وبذلك ترتفع حصة القارة إلى 20.3% من إجمالي كاثوليك العالم، ما يجعل أفريقيا ليست مجرد مستقبل محتمل للكنيسة، بل أحد مراكز ثقلها الفعلية.
وتأتي زيارة البابا في سياق يجمع بين الرسائل الأخلاقية والتحركات الدبلوماسية، في وقت تسعى فيه الكنيسة لإعادة تموضعها عالميًا.





