أخبارالطاقةابتكارات ومبادرات

وقود أنظف يغيّر العواصف ويقلل البرق فوق ممرات الشحن البحرية

تراجع البرق 36% فوق ممرات الشحن بعد خفض انبعاثات الكبريت

كان البرق يلمع بانتظام فوق بعض أكثر ممرات الشحن ازدحامًا في العالم، خاصة في خليج البنغال وبحر الصين الجنوبي.

لكن دراسة جديدة تشير إلى أن هذا النمط بدأ يضعف بعد تطبيق قواعد دولية قلّصت التلوث الكبريتي الناتج عن السفن العابرة للمحيطات، وقد نُشرت الدراسة في مجلة npj Climate and Atmospheric Science.

وتقوم الفكرة على مبدأ بسيط: تقليل جسيمات الكبريتات في عوادم السفن يمكن أن يغيّر طريقة تكوّن السحب، ما يؤدي إلى إضعاف العمليات العاصفية التي تساعد على توليد البرق.

ويربط باحثون في جامعة كانساس هذا التغير بلوائح فرضتها المنظمة البحرية الدولية عام 2020، حدّت من نسبة الكبريت في وقود السفن.

وكانت دراسات سابقة قد رصدت معدلات مرتفعة بشكل غير معتاد من البرق على طول طرق الشحن في خليج البنغال.

وبعد دخول هذه القواعد حيّز التنفيذ، انخفضت انبعاثات الكبريتات في المنطقة بشكل حاد، وأظهر التحليل الجديد أن كثافة ضربات البرق على طول الطرق البحرية المزدحمة تراجعت بنحو 36% مقارنة بالفترة السابقة.

البرق فوق ممرات الشحن البحرية

لماذا يتميز خليج البنغال؟

يمثل خليج البنغال «مختبرًا طبيعيًا» مثاليًا لدراسة هذه الظاهرة، إذ يجمع بين حركة شحن كثيفة ونشاط قوي للحمل الحراري الاستوائي.

ويقول تشينججيان جين، الأستاذ المساعد في الجغرافيا وعلوم الغلاف الجوي بجامعة كانساس، إن هذين العاملين معًا ضروريان لظهور التأثير.

وأوضح: «السبب الأول هو كثافة حركة الشحن، التي تطلق كميات كبيرة من هباء الكبريتات مقارنة بمناطق محيطية أخرى، والسبب الثاني أن خليج البنغال يشهد حملًا حراريًا قويًا، وهو شرط أساسي لحدوث البرق».

بعبارة أخرى، لا تظهر آثار انبعاثات السفن في أنماط البرق إلا عندما تكون الظروف الجوية مهيأة أصلًا لتشكّل عواصف رعدية شاهقة.

البرق فوق ممرات الشحن البحرية

الرابط الفيزيائي بين السحب والبرق

تلعب هباءات الكبريتات دورًا مهمًا كنوى لتكاثف السحب، وهي جسيمات دقيقة تساعد بخار الماء على التحول إلى قطرات، وعندما يزداد عدد هذه النوى، تتكوّن السحب من قطرات أكثر عددًا وأصغر حجمًا.

وتؤدي القطرات الصغيرة إلى تأخير هطول الأمطار، ما يسمح للسحب بالبقاء فترة أطول والنمو رأسيًا ، وعندما تصل السحب إلى طبقات أبرد، يتكوّن الجليد، وهو عنصر أساسي في بناء الشحنة الكهربائية داخل العواصف الرعدية.

ويشرح جين أن انخفاض انبعاثات الكبريتات يؤدي إلى عدد أقل من نوى التكاثف، وقطرات أكبر، وحمل حراري أضعف، وعواصف أقل قوة، وبالتالي عدد أقل من بلورات الجليد وضربات البرق.

البرق فوق ممرات الشحن البحرية

أنماط مشابهة في مناطق أخرى

تشير الدراسة إلى أن أوضح الانخفاضات في البرق ظهرت في خليج البنغال وبحر الصين الجنوبي، مع إشارة أضعف في البحر الأحمر.

وقال جين: «نلاحظ نمطًا مشابهًا في بحر الصين الجنوبي، وهو قريب من خليج البنغال ويشهد حركة شحن كثيفة، أما البحر الأحمر، فنرى فيه إشارة أضعف، لكنها لا تزال موجودة.

ويعكس هذا التدرج اختلاف كثافة الشحن ومدى ملاءمة الظروف الجوية لتشكّل الحمل الحراري العميق.

شبكة عالمية لرصد البرق

اعتمد الباحثون على بيانات شبكة تحديد مواقع البرق العالمية (WWLLN)، التي توفر رصدًا عالي الدقة لضربات البرق حول العالم منذ أوائل الألفية.

وأوضح جين أن هذه البيانات العالمية ضرورية لأن رصد البرق فوق المحيطات المفتوحة يصعب باستخدام محطات أرضية فقط.

البرق فوق ممرات الشحن البحرية

مكسب للهواء النظيف… لكن بتعقيدات مناخية

كان الهدف الأساسي من خفض الكبريت في وقود السفن هو تحسين جودة الهواء، إلا أن هباءات الكبريتات تلعب أيضًا دورًا في تبريد المناخ عبر عكس أشعة الشمس وزيادة سطوع السحب وطول عمرها.

ويحذر جين من أن تقليل هذا التأثير التبريدي قد يسمح بظهور قدر أكبر من الاحترار الناتج عن غازات الدفيئة.

وأشار إلى أن دراسات سابقة لفريقه ربطت تراجع هباءات الشحن الكبريتية بارتفاع درجات الحرارة العالمية القياسية في عامي 2023 و2024.

الخطوة التالية في البحث

يسعى الفريق الآن إلى تحسين تقديرات تأثير انخفاض كبريتات السفن على السحب ودرجات الحرارة، باستخدام نماذج مناخية إقليمية عالية الدقة قادرة على تمثيل عمليات تكوّن السحب بدقة أكبر.

ويخلص جين إلى أن فهم هذه التأثيرات بدقة أمر حاسم لتقييم العلاقة المعقدة بين سياسات الهواء النظيف وتغير المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading