أخبارالتنمية المستدامة

مصر تطور المصايد وتحمي المخزونات السمكية عبر الإدارة البيئية المتكاملة

مصر تستعرض رؤيتها للاقتصاد الأزرق في مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات

وزير الزراعة: استراتيجية شاملة لتنمية المصايد والاستزراع السمكي

استعرض علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، رؤية مصر لتنمية قطاعي المصايد الطبيعية والاستزراع السمكي، فضلًا عن الجهود التي تبنتها الدولة للنهوض بهذا القطاع، بما يحقق الأمن الغذائي.

جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الوزارية التي عُقدت على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات، والذي يُعقد حاليًا بمدينة نيس الفرنسية، بمشاركة عدد من الوزراء وممثلي الاتحادات والمنظمات الدولية والإقليمية.

وأشار فاروق إلى أهمية هذا المؤتمر المعني باستدامة موارد البحار والمحيطات، كما أشار إلى مشاركته في المنصة الحوارية المتعلقة بتحويل مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود.

وأوضح وزير الزراعة أن مصر اتخذت خطوات حقيقية وجادة لمواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه قطاعي المصايد والاستزراع السمكي، حيث تبنت رؤية طويلة الأجل تهدف إلى تحقيق التوازن بين استدامة الموارد البحرية، والأمن الغذائي، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، إدراكًا للدور الحيوي الذي يلعبه هذا القطاع في تعزيز الصمود الوطني.

الجلسة الوزارية التي عُقدت على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات

 

وأكد فاروق أن المصايد تُعد أحد الركائز الأساسية لمنظومة الأمن الغذائي في مصر، حيث تُعتبر مصدرًا رئيسيًا للبروتين الحيواني لملايين المواطنين، وتسهم بشكل كبير في تنوع النظام الغذائي. كما يُعد هذا القطاع مصدر دخل أساسيًا لقطاع كبير من السكان، وخاصة في المجتمعات الريفية والساحلية. وأوضح أن مصر قد نفذت خطة شاملة وطويلة الأجل لإدارة المصايد الطبيعية بشكل مستدام، تضمنت تطوير أنظمة للرصد والتقييم، وتطبيق مبادئ الإدارة القائمة على النظام البيئي، فضلًا عن مكافحة الصيد الجائر، وتوسيع المناطق البحرية المحمية.

وأضاف الوزير أن هذه الجهود تهدف إلى تجديد المخزونات السمكية، وضمان استمرارية الإنتاج، والحفاظ على صحة النظم البيئية. وتسعى مصر إلى تطوير هذا القطاع من خلال الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، وتعزيز نُظم الاستزراع السمكي المقاومة لتغير المناخ، وتطوير سلاسل القيمة التي تخلق فرص عمل، خاصة في المجتمعات الريفية، إضافة إلى تعزيز القدرات المؤسسية، وتحسين جمع البيانات، وتشجيع المشاركة المجتمعية الفعالة.

وأشار إلى أن الدولة المصرية تُولي أهمية كبيرة للتوسع الذكي والمستدام في الاستزراع السمكي، من خلال تبني تقنيات حديثة وصديقة للبيئة، ودعم صغار المزارعين، ودمج أنشطة الاستزراع السمكي ضمن سلاسل القيمة الأوسع. وأوضح أن مصر أقامت مؤخرًا عددًا من مزارع الاستزراع السمكي، مثل مزرعة غليون ومشروع الفيروز، للمساهمة في سد العجز في إنتاج أسماك الجمبري، بالإضافة إلى تربية أنواع من الأسماك البحرية لدعم مشاريع الأقفاص البحرية.

الجلسة الوزارية التي عُقدت على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات

كما أشار الوزير إلى التعاون المثمر بين مصر وعدد من المنظمات الدولية، مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمركز الدولي للأسماك، لتطوير استراتيجية قوية للأمان الحيوي تهدف إلى حماية الاستزراع السمكي من مخاطر الأمراض، وزيادة الإنتاجية، وتحقيق نمو مستدام. وأكد أن جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية قد بدأ في تنفيذ نظام تكويد جميع المزارع السمكية، بما يضمن تتبع المنتجات السمكية من المزرعة حتى المستهلك، للتأكد من جودتها وسلامتها محليًا ودوليًا.

وفي سياق متصل، أشاد فاروق بالدور المحوري للهيئة العامة لمصايد البحر الأبيض المتوسط في دعم جهود مصر لتعزيز التعاون الإقليمي، وبناء القدرات، وتوفير الدعم الفني، وتسهيل تبادل المعرفة، مع التركيز على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية في الاستراتيجيات الوطنية، ودعم نُظم غذائية مرنة لمواجهة التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية والضغوط الاقتصادية.

وأضاف أن مراكز تنمية الاستزراع السمكي في مصر، وعلى رأسها مركز الاستزراع بمنطقة العامرية في الإسكندرية، تُعد عنصرًا أساسيًا في تحقيق رؤية الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط، حيث يقود جهود تطوير تقنيات الاستزراع البحري بنظام الأقفاص البحرية، ويعمل كمركز تدريبي إقليمي في المنطقة والدول المجاورة. كما أشار إلى جهود الدولة لتطوير الاستزراع البحري من خلال استخدام أنظمة الأقفاص البحرية في المناطق الاقتصادية الواسعة التابعة لها في البحرين الأبيض والأحمر.

 

وأوضح أن هذه الأنظمة تقوم على مفهوم الاستزراع المتعدد التغذية، الذي يحد من الآثار السلبية على البيئة البحرية ويعزز الإنتاج. ومن خلال التعاون مع جهات دولية مثل الوكالة اليابانية للتعاون الدولي “جايكا”، تعتمد مصر على تقنيات متقدمة لتحسين جودة المياه، مما يخفف الضغط على الموارد المائية، خاصة في ظل انخفاض نصيب الفرد من المياه العذبة.

واختتم فاروق كلمته بالتأكيد على أن الاستراتيجية المصرية لتنمية قطاعي المصايد والاستزراع السمكي تُعبر عن التزام قوي بالحفاظ على البيئة، وتعزيز الصمود الاقتصادي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال الابتكار، والتعاون الدولي، والتركيز المستمر على الاستدامة، مشيرًا إلى أن مصر تمهد الطريق نحو اقتصاد أزرق مزدهر يعود بالنفع على المواطنين والبيئة في منطقة البحر المتوسط بأكملها.

حضر الجلسة الدكتور سعد موسى، المشرف على العلاقات الزراعية الخارجية، والدكتور أحمد سني الدين، رئيس الإدارة المركزية للإنتاج والتشغيل، والمهندس عاطف صلاح، مدير عام المصايد بجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading