مصر تزرع 100 مليون شجرة.. فمن يحمي الأشجار التي صنعت ذاكرة شوارعها؟

من يقطع الأشجار؟.. تحقيق في سنوات الاقتلاع وتناقض «100 مليون شجرة» ومصير الأخشاب

في مصر، لم تعد أزمة الأشجار قضية شجرة قُطعت هنا أو أخرى اقتُلعت هناك، بل تحولت إلى سؤال أكبر عن رؤية الدولة للثروة الخضراء داخل المدن، ومنظومة اتخاذ القرار التي تحدد أي شجرة تبقى وأي شجرة تُقطع، ومتى يكون القطع ضرورة لا بديل عنها.

المشهد الأكثر إثارة للجدل هو أن الدولة نفسها تتحدث في الوقت ذاته عن التشجير، ومواجهة تغير المناخ، وتحسين جودة الهواء، وتخضير المدن، وتنفذ مبادرة تستهدف زراعة 100 مليون شجرة، بينما تتكرر منذ سنوات وقائع إزالة أشجار قائمة ومعمرة في القاهرة ومحافظات أخرى، بعضها أصبح جزءًا من ذاكرة الشوارع والميادين والحدائق.

والأكثر دلالة أن الحكومة أعلنت في أوقات مختلفة ضوابط لمنع قطع الأشجار أو التقليم الجائر، ثم ظلت مشاهد الإزالة تتكرر، بما جعل المشكلة تبدو أقرب إلى فجوة بين السياسة المعلنة والتنفيذ على الأرض.

وأزمة شارع جامعة الدول العربية ليست البداية، ولن تكون – على الأرجح – النهاية. فقد سبقتها وقائع وجدل واسع حول أشجار وحدائق في مناطق مختلفة من القاهرة، بينها مصر الجديدة والميريلاند والمعادي ومدينة نصر، كما ظهرت شكاوى ووقائع مشابهة في محافظات أخرى، وفي مشروعات رصف وتطوير وتبطين للترع والطرق. وفي كل مرة تقريبًا يعود السؤال نفسه: هل كان قطع الأشجار هو الحل الوحيد، أم أن التصميم والتنفيذ كان يمكن أن يتعاملا معها باعتبارها أصلًا بيئيًا يجب الحفاظ عليه أو نقله؟

المفارقة أن الحكومة لا تقول إنها ضد الأشجار؛ بل على العكس، لديها برنامج قومي ضخم للتشجير، وأعلنت أخيرًا توجهات لحصر وترميز الأشجار وإدارة الأصول الخضراء، كما صدرت توجيهات بإعادة التشجير وتعويض ما تتم إزالته.

لكن هذه السياسات تفتح سؤالًا أكثر إلحاحًا: ما قيمة زراعة شجرة جديدة إذا كانت شجرة معمرة استغرقت عشرات السنين لتصبح قادرة على توفير الظل وخفض الحرارة وامتصاص الملوثات قد أزيلت في دقائق؟

وهنا تحديدًا تكمن جوهر الأزمة.

الرأي العام لا يطالب بتجميد الطرق أو تعطيل مشروعات التطوير، ولا يضع الأشجار بالضرورة في مواجهة التنمية. لكنه يريد أن يعرف كيف تدخل الشجرة في حسابات المشروع قبل أن يدخل إليها المنشار. من يقرر القطع؟ وما المعايير الفنية والبيئية؟ كم شجرة أزيلت خلال السنوات الأخيرة؟ كم منها كان يمكن نقله؟ كم منها قُطع بسبب المرض أو الخطورة، وكم أزيل بسبب أعمال الطرق والمرافق؟ ومن يراقب تنفيذ قرارات منع القطع؟ والأهم: ماذا يحدث للأخشاب بعد الإزالة؟

وتزداد حساسية الملف مع تداول ادعاءات عن بيع الأخشاب الناتجة عن بعض الأشجار المزالة وتحويل جزء منها إلى فحم وتصديره إلى الخارج، بما في ذلك إسرائيل. وهنا يجب الفصل بوضوح بين وجود تجارة مصرية موثقة للفحم النباتي تشمل إسرائيل ضمن أسواق التصدير، وبين الادعاء بأن الأشجار التي قُطعت في شوارع بعينها جرى تحويلها إلى فحم وتصديره إلى إسرائيل؛ فالأول تدعمه بيانات التجارة الدولية، بينما لا توجد أدلة منشورة تثبت العلاقة المباشرة بين الأشجار المزالة في وقائع محددة وبين تلك الصادرات.

المشكلة إذن ليست فقط في الشجرة التي تختفي من الرصيف أو الجزيرة الوسطى، وإنما في غياب صورة وطنية واضحة ومعلنة لإدارة الأشجار الموجودة أصلًا. فلا يكفي أن تعلن الدولة كم شجرة ستزرع؛ يجب أن يعرف المواطن أيضًا كم شجرة أزيلت، ولماذا أزيلت، ومن وافق على إزالتها، وهل كان يمكن إنقاذها، وما مصير أخشابها.

وكلما جاءت الاستجابة الحكومية بعد تصاعد الغضب الشعبي، بدلاً من وجود منظومة معلنة وشفافة تسبق الأزمة، اتسعت مساحة الشك. بيان بعد واقعة، وتوجيه بعد موجة غضب، ثم واقعة جديدة تعيد الأسئلة نفسها إلى الواجهة. وفي المقابل، تتسع الفجوة بين خطاب «مصر الخضراء» ومشاهد الأشجار المقطوعة في المدن.

لهذا فإن معركة الأشجار في مصر ليست معركة بين التطوير والبيئة كما قد تبدو للوهلة الأولى، بل معركة حول شكل التنمية نفسها: هل يمكن أن تبني الدولة طرقًا وميادين ومحاور جديدة من دون أن تتعامل مع الأشجار القائمة باعتبارها عائقًا يجب التخلص منه؟ وهل يمكن أن تكون زراعة 100 مليون شجرة سياسة مناخية حقيقية إذا لم تترافق مع سياسة موازية لحماية الأشجار الناضجة الموجودة بالفعل؟

شارع جامعة الدول العربية كشف الأزمة، لكنه لم يصنعها. والأيام المقبلة ستحدد ما إذا كان سيكون نقطة تحول تدفع إلى سياسة وطنية واضحة لحماية الأشجار وإدارة إزالتها، أم مجرد واقعة جديدة تنضم إلى سجل طويل من الجدل، قبل أن تختفي من الذاكرة مثلما اختفت أشجار كثيرة من شوارع المدن.

هذا التقرير يفتح الملف من بدايته: ماذا حدث للأشجار في مصر خلال السنوات الأخيرة؟ لماذا تقطع؟ من يملك قرار الإزالة؟ ماذا تقول الحكومة؟ ماذا يقول الخبراء والرأي العام؟ وما حقيقة الأخشاب التي تُباع، وما علاقة ذلك بتجارة الفحم النباتي والتصدير؟

أين تذهب الأشجار المصرية بعد قطعها؟

لماذا انفجرت أزمة الأشجار الآن؟

لم تبدأ أزمة الأشجار في مصر في أغسطس أو سبتمبر 2026، لكنها دخلت خلال الأسابيع الأخيرة مرحلة جديدة؛ لأن قطع الأشجار أصبح قضية رأي عام تتجاوز كل واقعة منفردة.

المشهد الأكثر إثارة كان في شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، حيث أزيلت أشجار من الجزيرة الوسطى بالتزامن مع أعمال تطوير الشارع. وتدخلت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض بعد تصاعد الغضب، ووجهت بحصر الأشجار التي قطعت، وبيان أسباب إزالتها بدلًا من نقلها، وتعويضها بأعداد مضاعفة.

لكن المفارقة التي فجرت الغضب الشعبي أن الدولة نفسها تتحدث في الوقت ذاته عن:

شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين قبل وبعد التطوير وازالة الأشجار

وفي 6 سبتمبر 2026، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتبني مشروع «تخضير القاهرة» وتحويل المساحات التي يتم إخلاؤها إلى مساحات خضراء، بينما وجه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بالبدء الفوري في تنفيذ المشروع وتشجير الطريق الدائري والمحاور الرئيسية وحصر الأراضي الحكومية غير المستغلة وتحويلها إلى حدائق ومسطحات خضراء.

«تخضير القاهرة».. الحكومة تستعين بالاستشاريين لتوسيع المساحات الخضراء وإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة

وهنا نشأ السؤال المركزي في الأزمة:

كيف يمكن لدولة أن تزرع ملايين الأشجار من جهة، بينما تُزال أشجار ناضجة من جهة أخرى؟

حجم المشكلة أكبر من شارع جامعة الدول

شارع جامعة الدول ليس واقعة منفردة.

تحقيقات وتقارير حديثة وثقت أو رصدت وقائع مرتبطة بإزالة الأشجار أو تقلص المساحات الخضراء في:

وتشير النائبة مها عبد الناصر، في سؤال برلماني حديث، إلى وقائع متعددة، بينها إزالة مساحة من حديقة الميريلاند، وإزالة حديقة عرب المحمدي، ووقائع في محافظات عدة، فضلًا عن إزالة أشجار أثناء أعمال تبطين الترع.

مصر الجديدة.. خسارة موثقة بالأرقام

دراسة أكاديمية عن توزيع المساحات الخضراء في القاهرة وجدت أن المدينة فقدت 910,894 مترًا مربعًا من المساحات الخضراء بين 2017 و2020.

وكانت أكبر الخسائر في:

كما انخفض نصيب الفرد من المساحات الخضراء في القاهرة من 0.87 متر مربع عام 2017 إلى 0.74 متر مربع عام 2020.

وتؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأرقام نفسها تقريبًا، مشيرة إلى فقدان القاهرة الكبرى نحو 900 ألف متر مربع من الغطاء الأخضر خلال 2017–2020، مقابل هدف حكومي يبلغ 3 أمتار مربعة للفرد ضمن رؤية مصر 2030.

وهذا يعني أن القضية ليست مجرد «شجرة قطعت هنا أو هناك»، وإنما اتجاه طويل الأمد لتراجع الأصل الأخضر في المدينة.

هل نستطيع تطوير الطرق والمرافق مع الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الأشجار؟

 شارع جامعة الدول.. الواقعة التي فجرت المواجهة

تكتسب واقعة جامعة الدول العربية أهمية خاصة بسبب طبيعة الشارع ومكانة الأشجار فيه.

ووفق رصد «صحيح مصر» باستخدام صور الأقمار الصناعية، امتدت عمليات إزالة المساحات الخضراء في الجزيرة الوسطى للجانب الشمالي من الشارع لنحو 21 ألف متر، بينما امتدت في الجانب الجنوبي لنحو 4500 متر.

كما رصدت المقارنات إزالة عدد من الأشجار الضخمة، بينها ما لا يقل عن 10 أشجار كبيرة في أحد أجزاء المنطقة، مع إزالة أوسع للأشجار في الجزيرة الشمالية.

والأكثر إثارة أن مسؤولين محليين ووزارة التنمية المحلية والبيئة دخلوا بعد ذلك في مراجعة لما حدث.

الوزيرة منال عوض لم تقل إن إزالة الأشجار هي السياسة التي تريدها الوزارة؛ بل طلبت تحديد:

لماذا أزيلت الأشجار بدلًا من نقلها؟

وهذه النقطة بالذات مهمة جدًا في فهم المعركة.

فالحكومة لم تعد تناقش فقط هل نزرع أشجارًا جديدة؟

بل أصبحت مطالبة بالإجابة عن:

لماذا قطعت الأشجار القديمة أصلًا؟

كم شجرة قطعت في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

 ما المبرر الحكومي؟

الطرف الحكومي والمحليات لا يقدمون رواية واحدة في كل الحالات، لكن هناك مجموعة مبررات متكررة.

أولًا: تطوير الطرق وتوسعتها

هذا هو المبرر الأكثر تكرارًا.

تقول الجهات التنفيذية إن بعض الأشجار تقع داخل مسارات مشروعات الطرق أو المحاور أو الكباري أو أعمال المرافق، وبالتالي فإن استمرارها في الموقع قد يتعارض مع التصميم الهندسي.

وفي حالة جامعة الدول، يجري تطوير الشارع ضمن أعمال مرتبطة برفع كفاءة الطريق والبنية الأساسية والمرافق.

لكن الاعتراض الشعبي والبرلماني لا ينصب بالضرورة على مبدأ التطوير نفسه، وإنما على سؤال:

هل كان التصميم يمكن أن يتغير بحيث تبقى الأشجار؟

الحكومة تقول إنها تريد الأشجار، والشعب يقول: إذن احموا الأشجار الموجودة أولًا.

ثانيًا: حماية المواطنين والمركبات

يستخدم المسؤولون أحيانًا مبررًا آخر، هو أن بعض الأشجار أصبحت خطرة بسبب تقدم عمرها أو ضعفها أو احتمالات سقوطها.

ويقول أحد تجار الأخشاب الذين تحدثوا إلى «صحيح مصر» إن من أسباب إزالة الأشجار التي عرفها من المسؤولين:

  1. إنشاء الطرق وتطويرها.
  2. أعمال تبطين الترع.
  3. إزالة الأشجار التي يتجاوز عمرها 70 عامًا بدعوى الخوف من سقوطها.

وهنا تظهر مشكلة أخرى:

هل هناك تقرير فني مستقل لكل شجرة تقول إنها خطرة؟

أم أن عبارة «الشجرة خطرة» يمكن أن تصبح مبررًا عامًا للإزالة؟

ثالثًا: أعمال تبطين الترع

هذه حالة مختلفة عن شوارع القاهرة.

فبعض الأشجار القائمة على جسور الترع أو المصارف قد تتعارض مع المعدات أو حركة العمال واللوادر أثناء أعمال التبطين.

لكنها أيضًا تثير سؤالًا بيئيًا مهمًا:

هل يجري تقييم تكلفة فقدان الأشجار مقابل مكاسب المشروع، وهل توجد خطة لإعادة التشجير بعد انتهاء الأعمال؟

رابعًا: استبدال الأشجار بأشجار أخرى

هذه هي الحجة الحكومية الأكثر حضورًا الآن.

وزيرة التنمية المحلية والبيئة وجهت بأن يتم تعويض الأشجار التي قطعت في جامعة الدول بأعداد مضاعفة، مع اختيار أنواع ملائمة للموقع.

لكن علماء وخبراء البيئة يقولون إن:

شجرة عمرها 50 أو 70 عامًا لا يمكن تعويض وظائفها البيئية بمجرد غرس شتلة جديدة غدًا.

وهذه ليست مسألة عاطفية فقط.

بعض الأشجار التي يجري قطعها في القاهرة والجيزة قد يصل عمرها إلى عشرات السنوات

لماذا لا تكفي شتلة مكان شجرة عمرها 50 عامًا؟

الشجرة الكبيرة ليست مجرد جذع وأوراق.

إنها نظام بيئي وخدمة عامة متراكمة على مدى عقود.

الأشجار الكبيرة:

وتؤكد OECD أن المساحات الخضراء في المدن تؤدي وظائف تتعلق بالظل وتبريد البيئة وامتصاص المياه والحد من تأثير الجزيرة الحرارية وتحسين جودة الهواء والتنوع البيولوجي.

ولهذا فإن المعادلة:

«قطع شجرة = زراعة شجرة»

ليست صحيحة بيئيًا بالضرورة.

الأدق هو:

«فقدان شجرة ناضجة = فقدان سنوات طويلة من الخدمات البيئية، تحتاج الشتلة الجديدة إلى سنوات لاستعادتها».

الجانب الاقتصادي للأزمة: الشجرة ليست مجرد «خشب»

هنا تدخل الأزمة منطقة أكثر حساسية.

بعد قطع الشجرة، تصبح هناك قيمة تجارية للأخشاب.

وتكشف تحقيقات صحفية حديثة مسارًا واضحًا:

الشجرة → القطع → التخزين أو المزاد → تاجر أخشاب → مصنع → فحم نباتي أو استخدام صناعي → سوق محلي أو تصدير.

«صحيح مصر» تتبع هذا المسار، ووثقت مزادات حكومية لأشجار وأخشاب في محافظات مختلفة.

ففي مايو 2026 كان مقررًا عقد مزايدة علنية لبيع أشجار كافور تابعة للإدارة العامة لري الغربية، بينما شهد يوليو 2025 مزايدات لبيع أشجار ومخلفاتها بالطن في الأقصر والإسماعيلية وسوهاج.

وفي إحدى الحالات، تحدث تجار عن شراء الأشجار من مزادات حكومية، واستخدام جزء كبير منها في صناعة الفحم النباتي، بينما يذهب جزء آخر إلى مصانع السيراميك والبلاط.

القاهرة تخسر مناخيًا واقتصاديًا أيضًا

هل الأخشاب المقطوعة تُباع بالفعل؟

نعم، توجد أدلة موثقة على بيع الأخشاب الناتجة عن إزالة الأشجار في مزادات حكومية.

وهذه نقطة يجب عدم خلطها بالقول إن «الحكومة تبيع الأشجار لإسرائيل».

الأمران مختلفان.

في سبتمبر 2026، أكد مسؤولون لمصراوي أن حصيلة بيع الأخشاب تدخل ضمن موازنة الجهة المسؤولة عن الطريق أو الميدان، وفق الإجراءات المتبعة، وأن التعامل مع الأشجار يتوقف على طبيعتها وحالتها ومدى تعارضها مع مخططات التطوير، مع إعطاء الأولوية لنقلها متى كان ذلك ممكنًا.

وتتبعت «صحيح مصر» كذلك سوقًا لشراء الأشجار «على الواقف»؛ أي أن تاجر الخشب يتوجه إلى موقع القطع ويحصل على الخشب مباشرة، بدلًا من مروره بالكامل عبر المخازن الحكومية والمزايدات.

وهذا يفتح بابًا مهمًا للتحقيق: من يشتري؟ وبأي سعر؟ ومن يقرر السعر؟ وأين تذهب الأخشاب؟ وهل توجد سجلات رقمية يمكن تتبعها من لحظة القطع حتى الاستخدام النهائي؟

بيع أخشاب الأشجار قانونيًا عبر مزاد حكومي

ماذا عن بيع الخشب لإسرائيل؟

هنا يجب الفصل بين حقيقتين مختلفتين.

الحقيقة الأولى: مصر تصدر الفحم الخشبي إلى إسرائيل بالفعل

هذه ليست شائعة، بيانات التجارة الدولية المستندة إلى UN Comtrade تظهر أن مصر صدرت إلى إسرائيل في 2024: 1.487 مليون كيلوجرام من الفحم الخشبي

بقيمة: 1.637 مليون دولار تقريبًا.

وفي العام نفسه بلغت إجمالي صادرات مصر من الفحم الخشبي: 16.363 مليون دولار.

وكانت السعودية وتركيا وليبيا وإسرائيل واليونان من أبرز الأسواق.

وبالتالي، فإن القول:

«هناك صادرات مصرية من الفحم الخشبي إلى إسرائيل»

صحيح وموثق.

الحقيقة الثانية: هل هذا الفحم مصنوع من أشجار الشوارع التي قطعت مؤخرًا؟

لا توجد أدلة موثقة حتى الآن تثبت ذلك.

وهذه أهم نتيجة يجب إبرازها مهنيًا.

موقع «أخبار ميتر» راجع الادعاء المنتشر الذي يربط مباشرة بين أشجار شارع جامعة الدول العربية وصادرات الفحم إلى إسرائيل، وخلص إلى أن الادعاء مضلل؛ إذ لا يوجد قرار أو بيان حكومي أو مستند تجاري يثبت أن الأشجار التي أزيلت من جامعة الدول تحولت إلى فحم ثم صدرت إلى إسرائيل.

ماذا يقول تجار الأخشاب عن مصير الأشجار؟

إذن الصياغة الصحفية الدقيقة ليست:

«مصر تقطع أشجار الشوارع لتصديرها إلى إسرائيل.»

وإنما:

«مصر لديها صادرات موثقة من الفحم الخشبي إلى إسرائيل، بالتزامن مع وجود سوق محلية لشراء الأخشاب الناتجة عن إزالة الأشجار وتحويل جزء منها إلى فحم، لكن لا يوجد دليل منشور يثبت أن أشجار الشوارع التي قطعت في الوقائع الأخيرة هي مصدر الفحم المصدر إلى إسرائيل.»

وهذا فارق جوهري.

حجم صادرات الفحم المصرية.. القصة أكبر من إسرائيل

بيانات البنك الدولي وUN Comtrade تشير إلى قفزة كبيرة في صادرات الفحم الخشبي المصري.

وفق بيانات التجارة التي تتبعها «صحيح مصر»:

السنة صادرات الفحم الخشبي المصري
2022 نحو 7.8 مليون دولار
2023 نحو 11.6 مليون دولار
2024 نحو 16.36 مليون دولار

أي أن القيمة أكثر من تضاعفت بين 2022 و2024.

وفي 2024 كان من أبرز المشترين:

إذن إسرائيل ليست السوق الوحيدة ولا حتى الأكبر.

وهذا يغير زاوية القصة، المشكلة الحقيقية ليست «إسرائيل» وحدها.

المشكلة هي: هل توجد سلسلة تجارية متكاملة تستفيد من الأخشاب الناتجة عن إزالة الأشجار في مصر، وما حجم ما يأتي منها تحديدًا؟

ماذا يقول تجار الأخشاب عن مصير الأشجار؟

بحسب التحقيق الصحفي الذي تتبع سلسلة الأخشاب، يستخدم جزء من الخشب في:

ويذكر أحد التجار أن بعض أنواع الأشجار الموجودة في القاهرة الكبرى، مثل السرسوع والبونسيانا، تصل قيمتها إلى نحو 3–4 آلاف جنيه للطن، بينما يصل سعر طن الفيكاس إلى نحو 2000 جنيه، وفق روايات التجار التي نقلها التحقيق.

كما نقل التحقيق عن أحد العاملين في صناعة الفحم أن الكازورينا من أنواع الأخشاب المناسبة لإنتاج الفحم المطلوب للتصدير.

وهنا تصبح الشجرة أصلًا ذا قيمة اقتصادية حتى بعد اقتلاعها.

إزالة الأشجار بشوارع المعادي

مثال صارخ: مزادات الأشجار الحكومية

وفق التحقيق نفسه، شهدت مصر مزادات رسمية للأشجار في مناطق متعددة.

ومن الأمثلة التي أثيرت إعلاميًا:

وفي ديسمبر 2025، أُثيرت بيانات عن مزاد في العاشر من رمضان لبيع أشجار خشبية بسعر بلغ 4970 جنيهًا للطن، وبحصيلة إجمالية قيل إنها وصلت إلى 5.467 مليون جنيه.

لكن يجب هنا التمييز بين:

بيع أخشاب الأشجار قانونيًا عبر مزاد حكومي

وبين:

إزالة شجرة دون مبرر ثم تحقيق منفعة مالية منها.

الأول قد يكون إجراءً قانونيًا، والثاني يحتاج إلى إثبات واقعة المخالفة.

 حديقة الميريلاند.. الأزمة ليست جديدة

هذه ليست أول مرة تتحول فيها الأشجار إلى معركة عامة.

في مارس 2015، أثارت أعمال قطع أشجار نادرة في حديقة الميريلاند أزمة كبيرة، تدخل على أثرها محافظ القاهرة ووزير البيئة، وجرى وقف أعمال الحفر والتحفظ على سيارة كانت تحمل أشجارًا نادرة، مع فتح تحقيق حول الواقعة.

وهذا يعني أن قضية الأشجار في مصر متراكمة منذ سنوات طويلة، وليست وليدة أزمة جامعة الدول العربية.


 القاهرة تخسر مناخيًا واقتصاديًا أيضًا

الأرقام الخاصة بالمساحات الخضراء ليست مجرد أرقام تجميلية.

تقول OECD إن القاهرة الكبرى فقدت نحو 900 ألف متر مربع من المساحات الخضراء بين 2017 و2020.

كما يبلغ نصيب الفرد في القاهرة نحو 0.74 متر مربع وفق بيانات 2020، بينما تستهدف رؤية مصر 2030 الوصول إلى 3 أمتار مربعة للفرد.

والأمر أكثر خطورة في ظل أزمة الحرارة.

فالبنك الدولي يقدر التكلفة الاقتصادية الصحية لتلوث الهواء في القاهرة الكبرى بنحو 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي المصري سنويًا وفق تقديرات الدراسات التي يستند إليها.

وبالتالي فإن فقدان الأشجار قد لا يظهر في بند مباشر اسمه «خسائر قطع الأشجار»، لكنه يمكن أن يظهر في:

أي أن سعر طن الخشب لا يساوي القيمة الاقتصادية التي فقدتها المدينة بفقدان الشجرة.

 أزمة «100 مليون شجرة».. التناقض الأكبر

أطلقت مصر مبادرة 100 مليون شجرة في 2022 لمدة سبع سنوات، مستهدفة زراعة 100 مليون شجرة حتى 2028/2029، وإنشاء آلاف المواقع الخضراء.

وتقول البيانات الحكومية إن إجمالي ما تمت زراعته منذ إطلاق المبادرة وحتى 2025/2026 بلغ نحو 12.8 مليون شجرة.

لكن تحقيق «صحيح مصر» أجرى مقارنة بين الجدول الزمني الأصلي والتنفيذ الفعلي، وخلص إلى أن المستهدف وفق الخطة كان يفترض أن يتجاوز 55 مليون شجرة بعد دخول المبادرة عامها الخامس، بينما بلغ التنفيذ الذي أمكن توثيقه نحو 14.6 مليون شجرة فقط.

أي أن هناك فجوة تنفيذ ضخمة.

وهنا تصبح المعركة أكثر تعقيدًا:

ليس السؤال فقط لماذا نقطع؟

بل: هل الدولة تزرع بالسرعة الكافية لتعويض ما تفقده أصلًا؟

الدولة بدأت تتحرك نحو إدارة «الأصل الأخضر»

هناك تطور إيجابي مهم لا يجب تجاهله.

في مارس 2026 أعلنت وزارة التنمية المحلية والبيئة العمل على نظام متكامل لإدارة الأصول الخضراء، يتضمن حصر وتكويد الأشجار المزروعة بالمحافظات، بما يسمح بمتابعة الأشجار وإدارتها بصورة أكثر انتظامًا.

وهذه خطوة شديدة الأهمية إذا تحولت من مجرد حصر إلى نظام فعلي يحدد:

عندها يمكن إنهاء الجزء الأكبر من الجدل.

 المفارقة: وزارة تقول «لا تقطع».. والمحليات تقطع

في يوليو 2024 أصدر محافظ القاهرة إبراهيم صابر تعليمات مشددة بمنع قطع الأشجار أو التقليم الجائر، إلا بعد الرجوع إلى لجنة شكلها المحافظ وتحت إشراف وزارة البيئة.

وفي 2026 شددت وزارة التنمية المحلية والبيئة مجددًا على عدم التهاون في قطع الأشجار أو التقليم الجائر.

لكن استمرار وقائع القطع يطرح سؤالًا مؤسسيًا:

أين تقع نقطة الانفصال بين القرار المركزي والتنفيذ المحلي؟

مسؤولة بوزارة الزراعة أوضحت في سبتمبر 2026 أن وزارة التنمية المحلية والبيئة والوحدات المحلية هي المعنية بملف إزالة الأشجار، بينما تختص وزارة الزراعة بتوفير الشتلات وإعداد خطط التشجير.

أي أن الملف موزع بين جهات متعددة، وهو ما يزيد الحاجة إلى جهة واحدة تملك قاعدة بيانات وقرارًا واضحًا ومسؤولية محددة.

 ماذا يقول الرأي العام والإعلام؟

الأزمة تحولت إلى واحدة من الحالات النادرة التي ظهر فيها تقارب واسع بين أطياف إعلامية مختلفة.

لميس الحديدي

انتقدت قطع الأشجار في جامعة الدول العربية، وطرحت سؤال المسؤولية، مؤكدة أن الأشجار ليست عدوًا للتطوير، ودعت إلى محاسبة المسؤول عن قطعها.

وفي تعبير لافت قالت إن المصريين «دولة فقيرة لكننا نحب بلدنا بشجرها»، وهو تلخيص للبعد الشعبي في الأزمة.

«أين ذهبت أخشاب الأشجار؟»

واستندت إلى بيانات التجارة الدولية بشأن صادرات الفحم الخشبي المصري إلى إسرائيل وغيرها، وربطت ذلك بسلسلة بيع الأخشاب الناتجة عن القطع والمزادات.

وهنا تحديدًا يجب التمييز بين السؤال الصحفي المشروع وبين الاستنتاج الذي يحتاج إلى دليل.

ماذا يقول الخبراء؟

أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة نادر نور الدين يرى أن بعض الأشجار التي يجري قطعها في القاهرة والجيزة قد يصل عمرها إلى عشرات السنوات، بل إن بعضها يتجاوز ذلك بكثير.

ويؤكد أن الشجرة الكبيرة توفر ظلالًا وخدمات بيئية لا تستطيع الشتلة الجديدة تقديمها فورًا، وأن نقل الأشجار، عندما تسمح حالتها ونوعها وحجمها، ينبغي أن يكون خيارًا يسبق القطع.

ويذهب خبراء بيئيون إلى أن الحل الحقيقي ليس مجرد:

«قطع 100 شجرة وزراعة 200 شجرة»

بل إنشاء منظومة: حماية → نقل عند الإمكان → قطع للضرورة فقط → تعويض بيئي حقيقي → متابعة لسنوات.

ماذا تقول الحكومة في المقابل؟

من الإنصاف القول إن الرواية الرسمية في 2026 تغيرت عن بعض المراحل السابقة.

الحكومة الآن تقول بوضوح:

وفي سبتمبر 2026 أعلنت الدولة اتجاهًا لتحويل المساحات التي يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء، مع البدء في تشجير الطريق الدائري والمحاور الرئيسية.

إذن الصراع الحالي ليس بين «حكومة تريد الأشجار» و«شعب يريد الأشجار».

بل المفارقة أن: الحكومة تقول إنها تريد الأشجار، والشعب يقول: إذن احموا الأشجار الموجودة أولًا.

السؤال الذي لم يحصل على إجابة كاملة حتى الآن

ربما يكون أهم سؤال في القضية كلها:

كم شجرة قطعت في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

حتى الآن لا توجد قاعدة بيانات حكومية منشورة بصورة شاملة تجيب عن هذا السؤال.

وهذه ثغرة ضخمة.

لأننا نعرف: كم شجرة تريد الحكومة أن تزرع.

ونعرف:كم شجرة تقول إنها زرعتها.

لكننا لا نملك رقمًا وطنيًا منشورًا يجيب:

كم شجرة قطعت؟

وهل عدد الأشجار المزروعة أكبر أم أقل من عدد الأشجار المزالة؟

السؤال الثاني: كم من الأخشاب دخل سوق الفحم؟

لدينا أدلة على أن:

لكن لا توجد حتى الآن سلسلة تتبع منشورة تقول:

هذه الأشجار التي قطعت من هذا الشارع → بيعت لهذا التاجر → تحولت إلى فحم → خرجت من ميناء كذا → وصلت إلى إسرائيل.

وهذه هي الحلقة المفقودة التي يجب أن يبحث عنها أي تحقيق صحفي جاد.

هل توجد مؤشرات على منفعة مالية من قطع الأشجار؟

نعم، توجد منفعة اقتصادية مشروعة في بيع الأخشاب الناتجة عن الأشجار التي تقرر إزالتها.

لكن هذا لا يعني تلقائيًا وجود فساد.

وهنا يجب أن تكون الصحافة دقيقة جدًا.

وجود: مزاد + تاجر + خشب + فحم + تصدير

لا يثبت أن: قرار قطع الشجرة اتخذ بسبب قيمة الخشب.

إثبات هذه النقطة يحتاج إلى أدلة من نوع مختلف:

عند جمع هذه السلسلة يمكن معرفة الحقيقة.

 المعركة الحقيقية: «من يملك الشجرة؟»

قد يبدو السؤال غريبًا.

لكن أزمة الأشجار تكشف مشكلة إدارية عميقة:

الشجرة الموجودة في الشارع ليست مجرد نبات.

إنها أصل عام.

ولذلك يجب أن يكون لها:

وهذا يتفق مع الاتجاه الحكومي الجديد نحو تكويد الأصول الخضراء.

ماذا يجب أن تفعل الحكومة لإنهاء الأزمة؟

إذا أرادت الدولة إغلاق الملف بصورة نهائية، فالحل ليس فقط الإعلان عن زراعة أشجار جديدة.

بل يمكن اتخاذ 10 إجراءات حاسمة:

1. إعلان قاعدة بيانات وطنية للأشجار المزالة

تشمل عدد الأشجار ومواقعها وأسباب الإزالة.

2. نشر كل مزادات الأخشاب

مع الكميات والأسعار وأسماء الشركات الفائزة.

3. إنشاء نظام تتبع للأخشاب

من موقع القطع إلى المشتري النهائي.

4. إلزام مشروعات الطرق بدراسة بدائل القطع

قبل اعتماد التصميم النهائي.

5. جعل النقل هو الخيار الأول

إذا كانت حالة الشجرة تسمح.

6. منع اعتبار زراعة الشتلات تعويضًا تلقائيًا

عن الأشجار المعمرة.

7. نشر تقييم بيئي للمشروعات الكبرى

قبل التنفيذ وليس بعد الأزمة.

8. إعلان عدد الأشجار المزالة مقابل المزروعة سنويًا

لكل محافظة.

9. تقييم القيمة الاقتصادية للخدمات البيئية

للأشجار وليس قيمة الخشب فقط.

10. توحيد المسؤولية

بحيث يعرف المواطن تحديدًا:
من يملك قرار قطع شجرة؟ ومن يحاسبه؟

الخلاصة: المعركة ليست بين «الشجر» و«التطوير»

التطوير ضرورة.

والطرق ضرورة.

والمرافق ضرورة.

لكن في المقابل:

الأشجار ليست عدوًا للتنمية.

والسؤال المهني ليس:

هل نطور الطرق أم نحافظ على الأشجار؟

بل:

هل نستطيع تطوير الطرق والمرافق مع الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الأشجار؟

وفي الحالات التي لا يمكن فيها الحفاظ عليها:

هل جرى إثبات الضرورة؟ وهل تمت دراسة النقل؟ وهل عُوّضت الخسارة البيئية فعلًا؟ وأين ذهبت الأخشاب؟

أما بشأن إسرائيل، فالنتيجة الأكثر دقة حتى الآن هي:

نعم، مصر تصدر الفحم الخشبي إلى إسرائيل بأرقام موثقة.

في 2024 وحده بلغت الصادرات المصرية من الفحم الخشبي إلى إسرائيل نحو 1.487 مليون كجم بقيمة 1.64 مليون دولار، ضمن صادرات مصرية عالمية من الفحم بلغت 16.36 مليون دولار.

لكن لا يوجد حتى الآن دليل موثق يثبت أن أخشاب الأشجار المقطوعة من شارع جامعة الدول العربية أو غيره من مواقع القطع الأخيرة هي التي تحولت إلى هذا الفحم المصدر لإسرائيل.

وهذا التفريق مهم جدًا حتى لا تتحول قضية حقيقية — وهي تجارة الفحم والأخشاب وقطع الأشجار — إلى استنتاج غير مثبت.

وفي الوقت نفسه، فإن وجود سوق حقيقية للأخشاب الناتجة عن إزالة الأشجار، ومزادات حكومية، وتجار يشترون الأشجار، ومصانع فحم، وصادرات متزايدة يجعل السؤال حول مصير كل شجرة مقطوعة سؤالًا مشروعًا تمامًا، ويستحق إجابة رسمية كاملة وشفافة.

والأهم أن أزمة الأشجار في مصر أصبحت اليوم اختبارًا أوسع لسياسة الدولة في التنمية الحضرية والاقتصاد الأخضر والتكيف المناخي: هل تقيس الدولة نجاحها بعدد الأشجار التي زرعتها فقط، أم أيضًا بعدد الأشجار المعمرة التي نجحت في حمايتها؟

أهم الأرقام في سطر واحد

900 ألف م² — خسارة القاهرة الكبرى من المساحات الخضراء بين 2017 و2020.

0.74 م² للفرد — نصيب الفرد من المساحات الخضراء في القاهرة عام 2020.

3 م² للفرد — المستهدف في رؤية مصر 2030.

100 مليون شجرة — مستهدف المبادرة الرئاسية حتى 2028/2029.

نحو 12.8–14.6 مليون شجرة — ما أعلن أو أمكن توثيقه من التنفيذ حتى 2025/2026 بحسب اختلاف نقطة القياس والمصادر الحكومية التي جُمعت.

16.36 مليون دولار — صادرات مصر من الفحم الخشبي عالميًا في 2024.

1.64 مليون دولار — صادرات الفحم الخشبي المصري إلى إسرائيل في 2024.

1.487 مليون كجم — كمية الفحم الخشبي المصدر من مصر إلى إسرائيل في 2024.

1.4% من الناتج المحلي — تقدير البنك الدولي للتكلفة الاقتصادية السنوية لتلوث الهواء في القاهرة الكبرى وفق الدراسات التي يستند إليها.

مصادر رئيسية للتحقيق

اعتمد هذا التقرير على بيانات UN Comtrade/World Bank WITS للتجارة، وبيانات OECD حول المساحات الخضراء، ودراسات أكاديمية عن القاهرة، وبيانات حكومية مصرية حول مبادرة 100 مليون شجرة، إلى جانب تحقيقات «صحيح مصر» وتقارير صحفية حديثة حول وقائع القطع ومسار الأخشاب.

Exit mobile version