أخبارالاقتصاد الأخضر

مصر تحذر من تداعيات عدم الاستقرار في البحر الأحمر وتؤكد حقها التاريخي في مياهه وممراته

من أسوان إلى البحر الأحمر.. القاهرة تدافع عن حقها التاريخي في الممرات المائية ومياه النيل

حذّر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من تداعيات حالة عدم الاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن على الاقتصادين العالمي والمصري، مؤكدًا أن مصر تُعد من أكثر دول العالم تضررًا من هذه الأوضاع.

وخلال افتتاح النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة بمدينة أسوان، أوضح عبد العاطي أن خسائر مصر خلال عام واحد تجاوزت 9 مليارات دولار، نتيجة انخفاض عائدات قناة السويس بنسبة 60%، حيث تراجع عدد السفن العابرة من أكثر من 72 سفينة يوميًا إلى ما بين 25 و30 سفينة فقط.

وأكد الوزير أن هذا الوضع أضر بالاقتصادين المصري والعالمي على حد سواء، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأخر حركة التجارة، معربًا عن ثقته في أن استعادة الأمن والاستقرار بمنطقة البحر الأحمر وخليج عدن ستسهم في إعادة التوازن الاقتصادي، خصوصًا بعد وقف الحرب على غزة، مشددًا على أنه “لا مبرر لاستغلال معاناة الشعب الفلسطيني لتمرير أجندات خاصة”.

وأضاف عبد العاطي أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على التوازن الاستراتيجي واحترام القانون الدولي، وأن رؤية مصر للأمن المستدام شاملة ومتوازنة، وهو ما ينعكس في دورها في جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي، فضلًا عن مشاركتها النشطة في حركة عدم الانحياز ومجموعة الـ77 وتجمع “بريكس”.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي

إثيوبيا تبدأ خطواتها نحو المنفذ البحري 

في سلسلة مقالات نشرتها هيئة الإذاعة الإثيوبية، أبرزت أهمية امتلاك إثيوبيا منفذاً بحرياً، مستندة إلى تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، الذي وصف القضية بأنها “حيوية” وذات أهمية مماثلة لمطلب إثيوبيا بشأن نهر النيل.

وأكد استعداد حكومته للتفاوض على الوصول إلى البحر الأحمر، مشدداً على أن هذه المفاوضات “لا يجب أن تُشترط بعدم استخدام البحر”.

وقال آبي أحمد إن إثيوبيا “تقع جغرافياً ضمن نطاق البحر الأحمر ونهر النيل”، معتبرًا أن منع بلاده من المطالبة بحقها في الوصول إلى البحر “غير عادل”، مشيراً إلى أن الشعب الإثيوبي “تخلّى عن حقه القانوني” بسبب تصور خاطئ بأن المطالبة بالبحر قد تؤدي إلى نزاع، وهو ما يجب تصحيحه بعد فترة طويلة من الصمت.

وأكد ضباط سابقون في البحرية الإثيوبية أن تحقيق الوصول إلى منفذ بحري يمثل “مسألة وجود وأمن وطني وتنمية شاملة”، معتبرين أن الجيل الذي أنجز سد النهضة يجب أن يكرر نجاحه في هذا الملف.

تسعى إثيوبيا لاستعادة السيطرة على ميناء عصب في إريتريا، الذي فقدته إثر استقلال إريتريا عام 1993، وأثارت جدلاً بعد توقيعها اتفاقاً مع إقليم صومالي انفصالي لبناء ميناء تجاري وعسكري على البحر الأحمر، ما رفضته الحكومة الصومالية الفيدرالية ولاقى اعتراضاً من مصر وجيبوتي وإريتريا.

من جانبها، أكدت مصر إلى جانب الصومال وإريتريا أن “أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة”، ورفضت وجود أي دولة غير مطلة على البحر بشكل دائم، خصوصاً إذا كان ذا طابع عسكري.

 حوكمة البحر الأحمر شأن الدول المشاطئة

وشدد وزير الخارجية على أن حوكمة البحر الأحمر تظل شأنًا أصيلًا وحصريًا للدول المطلة عليه، باعتبارها المعنية بالحفاظ على أمنه واستقراره واستدامة موارده، مؤكدًا ضرورة عدم السماح بوجود عسكري دائم لأي دولة غير مشاطئة.

جاء ذلك خلال لقائه بمبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الإفريقي آنيت فيبر على هامش المنتدى، حيث ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في المنطقة وسبل التعاون في مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار، مؤكدًا أهمية تسريع تمويل بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار (AUSSOM) لضمان استمرار دورها في مكافحة الإرهاب وفك الارتباط بين حركة الشباب والحوثيين.

كما جدّد عبد العاطي رفض مصر للسياسات المزعزعة للاستقرار في القرن الإفريقي، مؤكدًا دعم بلاده للجهود الدولية الرامية لخفض التصعيد وتحقيق الأمن الإقليمي، مشيرًا إلى ارتباط أمن مصر الوثيق باستقرار السودان.

 توترات النيل.. وإثيوبيا تبحث عن منفذ للبحر

في سياق متصل، تواصل إثيوبيا التصعيد في مواقفها تجاه مصر، إذ أعلن رئيس الوزراء آبي أحمد مؤخرًا أن بلاده “تسعى لاستعادة السيطرة على البحر الأحمر الذي كان بحوزتنا قبل 30 عامًا”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن سد النهضة لن يكون الأخير، وأن بلاده تخطط لإنشاء مزيد من السدود العملاقة خلال الأعوام المقبلة.

هذه التصريحات أثارت قلقًا واسعًا في الأوساط الإقليمية، خصوصًا أن مصر تعتبر أي وجود عسكري لدولة غير مشاطئة في البحر الأحمر “خطًا أحمر”، وترى أن تأمين هذا الممر الحيوي حق أصيل للدول المطلة فقط.

وكانت مساعي آبي أحمد للوصول إلى ميناء بحري قد فجّرت أزمة دبلوماسية العام الماضي، عقب توقيعه اتفاقًا مع إقليم صومالي انفصالي لبناء ميناء تجاري وعسكري، ما أثار غضب الحكومة الصومالية ورفضًا مصريًا وإريتريًا وجيبوتيًا واضحًا.

البحر الأحمر وخريطة توضح الدول المشاطئة للبحر الأحمر

  دور إسرائيلي في التوتر

وفي تقرير لموقع Bizportal الإسرائيلي، أشار المحلل موشيه كسيف إلى أن إثيوبيا باتت الحليف الإفريقي الأهم لإسرائيل، مشيرًا إلى أن التعاون بين الجانبين يمتد منذ عقود، ويشمل ملفات الأمن والزراعة والمياه، وأن تل أبيب تعتبر أديس أبابا عنصرًا جيوسياسيًا محوريًا في احتواء النفوذ الإيراني وتأمين الملاحة في البحر الأحمر.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تستفيد من انشغال الجيش المصري بملف سد النهضة، معتبرة أن هذا الوضع “مثالي من منظور أمني لإسرائيل”، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن أزمة المياه في الشرق الأوسط قد تتحول إلى بؤر صراع جديدة في ظل التغير المناخي.

سد النهضة الإثيوبي

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading