أهم الموضوعاتالمدن الذكية

مسجد السيدة عائشة.. أول بيت عبادة صديق للبيئة ومقاوم لتغيرات المناخ في مصر

كفاءة في استخدام الطاقة وحساب للحالة الجوية المحتملة وتقليل البصمة الكربونية ضمان الاستدامة

كتب: محمد كامل

يمثل المدخل البيئي الملهم الرئيسي للمعماري الذي يشكل الخطوط العريضة لفكره على مر العصور، فالبيئة لها الأثر في تشكيل أنماط معمارية معاصرة متميزة، إلا أن تغير المناخ يمثل مصدر قلق عالمي، حيث يتم تشييد وصيانة العديد من المباني دون مراعاة التأثيرات البيئية، كما أن العمارة تلعب دورا حيوياً في تغيير نموذج التصميم إلى العمارة الصديقة للبيئة .

مسجد السيدة عائشة بنت أبي بكر ،ـ في مدينة الشروق أحد التصميمات الجديدة التي تضمن كفاءة في استخدام الطاقة والاستدامة في كل مراحله، وكذلك هناك حسابات للحالة الجوية المحتملة، ومراعاة لتقليل البصمة الكربونية بواسطة تحليل البيئة، وتقليل استهلاك الطاقة.

فالمدخل البيئي المعاصر يتماشى مع اعتبارات مجدية اقتصاديا حيث تكون دورة حياة المبنى بأكملها من المفهوم إلى التخطيط ثم من البناء إلى التشغيل ثم الصيانة تستند الى نهج متكامل ومستقبلي التوجه .

تناول الباحث الدكتور أحمد حليم حسين، مدرس بقسم الهندسة المعمارية، كلية الهندسة، جامعة حلوان، في دراسته تنفيذ نهج معماري بينئي لتصميم المسجد الجامع “عائشة بنت أبي بكر”، في أرض وقفية بمدينة الشروق، من المتوقع تقليل الآثار البيئية السلبية والاستفادة من موقع المشروع وتوفير حل للمساجد منخفضة الميزانية.

ويرى الباحث، أن المشكلة تكمن في عدم وجود آلية بيئية في البيئة المحلية والعربية لمعاصرة تصميم المسجد الجامع مع المحافظة على الهوية، والطابع المعماري، بأسلوب بيني معاصر، كما أن أهمية البحث هي للمعماريين والمهتمين بشئون البيئة، في ظل كون المدخل البيئي، أحد الحلول للحفاظ على الموارد المتاحة، واستغلالها بالشكل الصحيح.

يهدف الباحث إلى اقتراح مدخل بيئي معاصر يعزز كفاءة الطاقة، وصيانة المباني الفعالة، وفي نفس الوقت يوفر الراحة للمستخدمين، وذلك عن طريق المقارنة بين نموذجين الأول للمسجد الجامع من المدخل البيئي، والآخر تصميم تقليدي باستخدام برنامج Design builder.

وأكد الباحث تطوير المسجد يجب أن يتضمن هذه الحالة الجوية المحتملة إلا أن الميزانية مقيدة يتطلب ميزانية منخفضة التكلفة وأقل تأثير على البيئة لذلك يستند هذا البحث على التصميم البيئي المقترح من الباحث و مقارنته بالتصميم التقليدي مع مراعاة تلبية حاجة الناس للنشاط الديني ولتقليل البصمة الكربونية بواسطة تحليل البيئة عن كثب كما اقترح الباحث استراتيجية التصميم السلبي لتقليل استهلاك الطاقة علاوة على ذلك فإن المدخل البيئي المعاصر يتماشى مع اعتبارات مجدية اقتصاديا حيث تكون دورة حياة المبنى بأكملها من المفهوم إلى التخطيط ثم من البناء إلى التشغيل ثم الصيانة تستند الى نهج متكامل ومستقبلي التوجه.

واستدل الباحث بنماذج مختلفة من المساجد الجامعة في بيئات حضارية مختلفة مثل مسجد كولونيا المركزي بألمانيا هو أحد المساجد التي تم بنائها في ألمانيا ، والذي تم بنائه بعد مطالبة الكثير من المسلمين الألمان لمنظمة الاتحاد الإسلامي التركي في كولونيا فتم تصميم المسجد على الطراز العثماني المعروف حيث يحتوي على جدران زجاجية واثنين من المآذن والقبة ويقترح أن يكون في المسجد منطقة مخصصة للتفاعل بين الأديان وهو يعتبر واحد من أكبر المساجد في أوروبا من حيث الحجم وارتفاع المآذن.

الاستدامة الثقافية لمسجد كولونيا

يقول الباحث، إن للبيئة في كولونيا بألمانيا تأثير كبير وواضح في تصميم المبني، ويتضح ذلك من كتلة المبني التي تتناغم مع البيئة المحيطة، وكأنها جزء من نسيج واحد، وتتوافق معها من خلال الانفتاح علي الخارج، والشفافية في كتلة المبني والساحة الخارجية التي تعد بمثابة مكان اجتماعي لجميع الأديان، ليست قاصرة على المسلمين في رسالة للعالم بالتماسك، والتلاحم في المجتمع بين الطوائف المختلفة، وبهذا يجسد المبني عبورا وجسرا بين الماضي والحاضر والمستقبل.

الاستدامة البيئية لمسجد كولونيا

وتابع الباحث تم الاعتماد على مواد البناء والمعالجات المناخية وهى الزجاج والحديد كمواد مستدامة قابلة لإعادة الاستخدام مع تدعيم المبني بالخرسانة المسلحة في بعض الفراغات ثم التهوية والإضاءة من خلال الابداع التصميمي للإضاءة الطبيعية من السقف بطريقة تصميمية مميزة من خلال خلخلة الكتل وربط فتحات السقف بالحوائط والاعتماد على الحوائط الزجاجية بكفاءة عالية كما تم الاعتماد على الطاقة الشمسية كمصدر متجدد للطاقة من خلال الخلايا الضوئية بالفتحات الخارجية للمبني ثم الاعتماد على نظام متكامل لإعادة تدوير المياه من خلال إعادة استخدام المياه الرمادية في أعمال أخري غير الشرب كالري والنظافة، وفى النهاية يتضح في أن المبدأ الأساسي لاستدامة المبني أن ينسجم المبني مع البيئة المحيطة ولا یؤثر سلبيا عليها يكون الابداع في تحقيق مبدأ الشفافية والانفتاح على الخارج للتأكيد علي فلسفة تصميمية للمبني كأيقونة لتسامح الأديان من خلال الانفتاح على الخارج والشفافية إلى جانب الساحة الخارجية الاجتماعية لجميع الأديان ، وربط السقف بالحوائط بطريقة جيدة جعل المبني كتلة واحدة متجانسة.

واستدل الباحث بنموذج أخر لمبنى جامع تاج بالهند الذى يعتبر من أجمل المباني المعمارية في العالم كونها تمزج بين الروعة والزخرفة والتصميم الهندسي الرائع ويعتبر من أكبر الشواهد على فنون العمارة الإسلامية في الهند.

الاستدامة الثقافية لجامع ..تاج محل

ويضيف الباحث، أن جامع تاج محل من أرقى الأمثلة على العمارة المغولية، وهو أسلوب يجمع بين الطراز المعماري الفارسي والتركي والعثماني والهندي، قبة الرخام البيضاء هي الجزء الأكثر شهرة في تاج محل، وهو في الواقع مجمع متكامل من الهياكل تعتبر القبة الرخامية التي تعتلي أروع التصاميم على الإطلاق يقدر ارتفاعها بخمسة وثلاثين متراً على امتداد القاعد نفسها جاثمة على عدة أسطوانات تقدر بسبعة أمتار فقد أطلق عليها اسم القبة البصلية أو القبة الجوافية أعلى القبة مزين على شكل زهرة اللوتس والذي يعطي انطباعا بالارتفاع العالي، أحيطت القبة بأربع قباب صغيرة ذات نتوءات وهذه القباب مشابهة للقبة الرئيسية في الشكل والتصميم البصلي.

واشار الباحث الى وضع قواعد أعمدة فى زوايا المبنى بجانب أربعة قباب مرتفعة عن السقف لتزويد المكان بالضوء وأبراج طويلة تمتد من حواف جدران القاعدة لإعطاء رؤية أكثر وضوحا لارتفاع القبة كما فكرة شكل زهرة اللوتس تكررت في تصاميم الأبراج والنتوءات في القباب الأربع ، علت القبة الرئيسية والقباب الأربع في قممها ، لتعطي طابعاً مشتركا.

الاستدامة البيئية لجامع تاج محل

واختتم الباحث، أما بالنسبة لجوانب الاستدامة البيئية في جامع تاج محل، فتم الاعتماد على التهوية الطبيعية من خلال الفتحات الخارجية والفتحات العلوية في القباب، وتم استخدام العقود الجمالية، بأشكال متعددة علي الفتحات الخارجية والشبابيك، واستخدام الفتحات الغائرة لزيادة التظليل، استخدام ما يشبه المشربية على الفتحات الخارجية، بجانب الاعتماد علي مواد بناء طبيعية، كالأحجار والرخام والأحجار الكريمة في التزيين، ويتضح في استخدام التصاميم التجريدية في كل مكان خصوصا في قواعد التماثيل والمآذن والبوابات، والمساجد كما تستخدم بشكل أقل في تزيين الأضرحة، وزخرفة القبب والسراديب المبنية من الأحجار الطينية بالنقش لخلق أشكال هندسية، وفى النهاية تم العمل على المعالجات المناخية عن طريق استخدام القباب العلوية والفتحات الجانبية فيه وتم استخدام شبك من الرخام الأبيض كمشربية علي نوافذ الفتحات واستخدام الفتحات الغائرة لزيادة نسبة الظلال .

جامع تاج محل

الاستدامة البيئية لمسجد عائشة بنت ابي بكر 

يقول الدكتور أحمد حليم، أستاذ قسم الهندسة المعمارية بجامعة حلوانـ، والمصمم لمسجد عائشة بنت أبى بكر، بمدينة الشروق، إن المسجد يقام على مساحة 14250م، وهذه المساحة مخصصة من قبل جهاز مدينة الشروق، وتكلفته تصل حوالي 22 مليون جنية، والجهة القائمة على إنشاء المشروع ممولة من جهات خيرية.

وتابع د. حليم ، أن الهدف من التصميم عمل مدخل بيئي معاصر يعزز كفاءة الطاقة وصيانة المباني الفعالة، وفي نفس الوقت يوفر الراحة للمستخدمين، مشيراً إلى أنه يجب أن يتضمن المسجد الحالة الجوية المحتملة، بجانب مراعاة تلبية حاجة الناس للنشاط الديني، وتقليل البصمة الكربونية بواسطة تحليل البيئة عن كثب وتقليل استهلاك الطاقة، علاوة على ذلك فإن المدخل البيئي المعاصر يتماشى مع اعتبارات مجدية اقتصاديا حيث تكون دورة حياة المبنى بأكملها من المفهوم إلى التخطيط ثم من البناء إلى التشغيل ثم الصيانة تستند إلى نهج متكامل ومستقبلي التوجه .

واستكمل د. حليم أن مراحل تصميمات المسجد بدأت بتحديد القبلة فى الجانب الشرقي وهو جانب مناسب للإشعاع الشمسي الذي يتم توظيفه لا نتاج الطاقة وجعل امالة الصحن المغطى في اتجاه القبلة وكذلك امالة القبوات الخارجية للصحن المكشوف لنفس الهدف وهو ما اتاح أن ينفتح المسجد على الاتجاه الشمالي الغربي وتعظيم الاستفادة من التهوية الطبيعية.

تصميم مسجد السيده عائشة
تصميم مسجد السيده عائشة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading